قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يستطيع وزير التربية والتعليم تفكيك ماڤيا الدروس الخصوصية، دون الدخول فى حرب معها، ودون حاجة إلى مطاردتها، ولا حتى إلى تشكيل شرطة خاصة بها، كما كان الراحل حسين كامل بهاء الدين يفكر ذات يوم، حين احتار فى البحث عن طريقة يتعامل بها مع هذه الماڤيا، إذا جازت تسميتها بهذا الاسم!.

يستطيع وزير التربية والتعليم تفكيكها فى هدوء، ويستطيع قطع الطريق عليها، ويستطيع سحب البساط من تحت قدميها، إذا هو فعل شيئًا واحدًا.. هذا الشىء هو أن تكون عملية إعداد المدرس، على كل مستوى، محل أولوية مطلقة لديه، وأن يكون ذلك حسب برنامج عمل له أول وله آخر يعلنه هو، ثم يتابعه، ثم يعلن نتيجة المتابعة أولًا بأول على الناس!.

إننى لا أنسى عبارة للبابا تواضروس الثانى، كان قد قالها فى أثناء زيارة له إلى مؤسسة الأهرام فى يناير ٢٠١٨.. قال: أهم شخص فى المجتمع هو مدرس الابتدائى، الذى لابد أن يحظى بالاهتمام كله من جانب الدولة، وأن تظل تتعامل معه على هذا الأساس، وألّا يكون له منافس عندها من حيث الاهتمام، وأن يجرى اختياره بتدقيق شديد، وحسب نظام خاص.. بالضبط كما يحدث عند اختيار المتقدمين للكليات العسكرية.. فالاختيار لا بديل عن أن يكون على الفرّازة بالمعنى الحرفى للكلمة!.

إن التلميذ الصغير إذا صادف مدرسًا فى الابتدائى غير مؤهَّل لأداء مهمته فى مدرسته، فلا أمل فى هذا التلميذ نفسه فى كل مراحل التعليم التالية لأنه سيكون قد تجاوز مرحلة التشكيل الأولى، ولأن البناء فى مثل هذا التلميذ فى كل مرحلة تعليمية تالية، سوف يكون بناءً فوق لا شىء.. فالمدرس غير المؤهَّل سوف يكون قد زرع فيه ما زرع وانتهى الأمر.. والعكس بالطبع صحيح فى حالة المدرس المؤهَّل!.

وهذا بالتحديد هو ما عناه البابا، ثم هذا أيضًا هو ما نتصور أن يكون الشاغل الأهم لوزير التربية والتعليم فى يقظته وفى منامه، إذا كان حقًّا يرغب على المدى الطويل فى تفريغ مراكز الدروس الخصوصية من مضمونها، وإذا كان يسعى فعلًا إلى تفكيكها بالتدريج، على أمل القضاء عليها فى النهاية!.

مشكلة مشروعات إصلاح التعليم التى سمعنا ونسمع عنها أن موقع المدرس عليها ليس ظاهرًا، ولا محددًا، ولا مرسومًا أمام العين، ولذلك، فأى مشروع لإصلاح التعليم يحتاج إلى تحديد موقع المدرس عليه بوضوح.. وما بعد ذلك سهل ولا مشكلة فيه!.