يبدو أن ديڤيد ساترفيلد، المبعوث الأمريكى الجديد الذى أرسلته بلاده إلى منطقة القرن الإفريقى، يرى الأمور فى المنطقة التى جاء إليها بعين واحدة!.

وكان المبعوث السابق، جيفرى فيلتمان، لا يرى الأمور نفسها بعين واحدة ولا بعينين، ولذلك فإنه ذهب كما جاء، بينما القضية الأساسية التى بعثوه من أجلها واقفة فى مكانها، وربما تكون قد تأخرت عن مكانها الذى وجدها فيه يوم زار المنطقة مبعوثًا!.

المبعوث الجديد أعلن أنه سيزور إثيوبيا والسودان والسعودية، بدءًا من اليوم، فى جولة تستمر أربعة أيام وتنتهى الخميس!.

وقد قيل إنه سيبحث كل شىء خلال هذه الزيارة، دون أن يكون لملف سد النهضة وجود معلن على أجندة زيارته!!.. إنه سيبحث المشكلات على الحدود السودانية الإثيوبية.. وسيبحث عملية الانتقال الديمقراطى فى الخرطوم.. وسيبحث هجوم الحكومة الإثيوبية على الثوار الإثيوبيين فى إقليم تيجراى.. ولم يذكر أنه سيبحث فى ملف السد، الذى بدون الوصول إلى حل فيه ستكون المنطقة كلها فى خطر، لا إثيوبيا وحدها، ولا السودان بمفردها، ولا بالطبع الحدود الممتدة بين الدولتين!.

هو بهذه الطريقة يرى الأمور بعين واحدة لأنه لو كان يراها بعينين طبيعيتين لكان قد عرف أن حكومة آبى أحمد فى أديس أبابا أعلنت، قبل يومين، البدء فى إزالة ١٧ ألف هكتار من الغابات فى منطقة السد تمهيدًا لبدء الملء الثالث، الذى تقول إنها ستشرع فيه!.

فإذا عرفنا أنها كانت قد أزالت ٤٨٢٤ هكتارًا فى الملء الثانى، وأن الهكتار يساوى فدانين ونصف الفدان، فسوف يتبين لنا حجم الملء الثالث، ثم.. وهذا هو الأهم.. حجم ما سوف يترتب عليه من أزمات فى المنطقة، تهون إلى جوارها مشكلات تيجراى، ومشكلات الحدود، ومشكلات الانتقال الديمقراطى!.

إذا لم يكن المبعوث «ساترفيلد» يرى الخطر الكامن وراء السد، فهو لا يرى شيئًا فى المنطقة التى أرسلوه مبعوثًا فيها، وإذا لم يتعامل مع هذا الخطر منذ اليوم الأول له مبعوثًا، وإذا لم يعمل على إزالة أسبابه، فسوف يعود كما عاد «فيلتمان» من قبل، وسوف تثبت بلاده أن ما قيل عن أنها لا ترى الطريق الصواب إلا بعد أن تجرب كل الطرق الخطأ هو أمر صحيح وفى محله تمامًا!.