بعد عام من مقتل زعيم مليشيات فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بدأت أسرار استهدافه تتكشف وتثبت أن بيت مليشيات إيران في المنطقة أوهن من بيت العنكبوت، ومن جهة أخرى، بعض المعلومات تثبت أيضاً مقدار العبث الذي تقوم به تلك المليشيات على الساحة العربية سواء في سوريا أو العراق أو غيرهما. أول تلك الأسرار ما أشار إليه الإرهابي حسن نصر الله في حديثه للتلفزيون الإيراني، الذي أكد أن سليماني التقى نصر الله في بيروت وجلس معه لساعات طويلة لتنسيق العمل الإرهابي في أماكن تواجد المليشيات الإيرانية. المعلومة الأهم أن قاسم سليماني طلب من زعيم مليشيات حزب الله الإرهابية إرسال عشرات العناصر إلى العراق. السؤال الأهم، ما هي المهام المناطة بهؤلاء خصوصا أن العراق قد أنهيت حربه ضد تنظيم داعش! إذا عدنا إلى السياق العام للأحداث التي كانت تجري في العراق،..

يمكن أن نلمح أن العدو الأول لمليشيات إيران في العراق هم المتظاهرون في ساحات الاعتصام، والذين كانوا يطالبون بإصلاحات للنظام السياسي ومحاربة الفساد والتحرر الوطني خصوصا من التدخل الخارجي الإيراني. إن دماء الشهداء التي سالت في العراق تجرم مليشيات إيران، وحديث نصر الله يثبت أن حزب الله وإيران جزء أساسي من آلة القتل، لتضاف جريمة أخرى إلى سلسلة طويلة من الجرائم التي قامت بها مليشيات إيران في المنطقة. قاسم سليماني كان هو المهندس الذي ينسق عمل المليشيات في سوريا والعراق ولبنان واليمن،..

ويفترض أن شخصية بهذه الأهمية يحتل تأمينها الأولوية في العمل الاستخباراتي، ويفترض أن لديه حصوناً استخباراتية يختبئ خلفها، لكن التفاصيل التي كشفها موقع نتسيف نت الإسرائيلي تشير بشكل واضح إلى مقدار الاختراق الذي وصلت إليه الاستخبارات الأمريكية وحتى الإسرائيلية، عملياً المخابرات الأمريكية كانت على دراية بخط سير قاسم سليماني منذ وجوده في بيروت قبل ٧٢ ساعة من عملية الاستهداف، والاختراق وصل إلى مطار دمشق الدولي حيث استقل سليماني الطائرة متوجها إلى بغداد، بل إن الاستخبارات الأمريكية اخترقت شركة أجنحة الشام التي استقل سليماني إحدى طائراتها متوجهاً إلى بغداد، حيث أخرت الشركة انطلاق الطائرة لثلاث ساعات حتى يتسنى تمهيد مسرح العملية في مطار بغداد. أكثر من ذلك،..

يشير الموقع الإسرائيلي إلى أن ثلاث مجموعات تابعة للمخابرات الأمريكية نزلت في مطار بغداد، وكان عناصرها متنكرين بزي عمال الصيانة، وكانت بنادق القناصة موجهة إلى السيارة التي أقلت قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس بحيث لو فشل الاستهداف الجوي يتم استخدام القناصات. مدى الإحكام في هذه العملية الاستخباراتية يشير إلى أن المليشيات الإيرانية نمر من ورق، وأن اليد الأمريكية وحتى الإسرائيلية طويلة في قدرتها على الوصول إلى الشخصيات والقيادات، وبالتالي أمر الاستهداف والتصفية أمر سياسي وليس عدم القدرة اللوجستية.

أيدي قاسم سليماني وحسن نصر الله وأتباعهما ملطخة بالدماء العربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن ولا يؤيدهما إلا الشواذ من هذه الأمة، وسوف يكون مصير هؤلاء وأولئك إلى المكان الذي يليق بهم في مزبلة التاريخ.