قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تعرضت العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى هجمات إرهابية تبنتها جماعة الحوثي، بما يشكل استمرارا للأعمال الإرهابية التي قامت بها خلال السنوات الماضية، واستهدفت الأعيان المدنية في المملكة ودول المنطقة. هذه الأعمال تثبت أن الجماعة تمثل خطرا كبيرا على الأمن القومي لمنطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، ليس فقط باعتبار تلك الهجمات الإرهابية، ولكن الأهم هو ارتباطاتها الإقليمية التي جعلتها مجرد ذراع تستخدمها إيران في إطار تحقيق أهدافها ومصالحها.

عاملان أساسيان لعبا دورا في تصاعد الهجمات الإرهابية والتي طالت أبوظبي هذه المرة، بالمناسبة فإن معظم هجمات الحوثي الإرهابية استهدفت المملكة العربية السعودية، ولكن هذه المرة توجهت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ونعتقد أن التنسيق الإماراتي - السعودي لطالما أزعج أطرافا كثيرة في المنطقة ومنها تلك الداعمة للجماعة الإرهابية، لذلك كانت المعايير مختلفة في التعامل مع دول التحالف العربي رغبة في زرع الفتنة، أما وأن العلاقات الأخوية والتنسيق بين أبوظبي والرياض أثبت بأنه أقوى من كل المؤامرات فإن المعايير توحدت، الجماعة الإرهابية وعلى أرض الميدان وجدت واقعا مختلفا، حيث منيت بخسائر بشرية ومادية هائلة وحققت قوات الشرعية تقدما مهما، لذلك كان لا بد من تحقيق سبق إعلامي وسياسي حتى وإن كان بلا قيمة عسكرية.

أما العامل الثاني وهو الارتباط مع المجريات في الإقليم وخصوصا المأزق الذي تواجهه إيران في مفاوضات فيينا. بدا أن هناك نسقا عاما من التطورات التي عصفت بالمنطقة ويصعب تخيل أنها منفصلة بعضها عن بعض، ففي وقت متزامن تقوم مليشيات إيران بعرقلة تشكيل الحكومة العراقية وإعطاء رسالة من قبل تلك المليشيات للعالم بأن الحل يكمن في طهران التي تستطيع أن تدير خيوط اللعبة.

وبنفس الوقت عودة داعش على مسرح الحوادث في المنطقة في هجمات متناسقة في العراق وسوريا أدت إلى سيطرة التنظيم على سجن غويران في محافظة الحسكة السورية. بالتزامن مع ذلك يرفض حزب الله اللبناني عودة الحياة السياسية في بيروت. وأخيرا هجمات إرهابية حوثية ضد الإمارات. لا شك بأن المايسترو لهذه الأحداث واحد، وهو المستفيد من هذا التأزم الذي تشهده المنطقة ويريد الاستفادة منه كورقة في طاولة المفاوضات في فيينا. النشاط الدبلوماسي الإماراتي والسعودي المكثف أدى إلى إجماع على مستوى مجلس الأمن في إدانة هذه الأعمال الإرهابية والدعوة من قبل الجامعة العربية إلى تصنيف جماعة الحوثي باعتبارها جماعة إرهابية.

إن الإدانة الدولية وتفهم المجتمع الدولي للعمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف العربي بالتنسيق مع قوات الشرعية اليمنية، كل ذلك يجب أن يدفع إلى مزيد من التركيز على الجانب العسكري، لأن حدود السلام وطبيعته سوف ترسمه فوهات البنادق، وهذا هو الخيار الذي تفهمه جماعة الحوثي الإرهابية والتي أغلقت الباب أمام كل فرص السلام.