ما حدث خلال السنوات الخمس الماضية في المملكة إنما هو تغير غير مسبوق، تغير في مناحي الحياة مستهدفاً جودة الحياة، والتخلص من كل ما يعيقها، بحثاً عن الأفضل والأجود، وما يلبي تطلعات المواطنين، بمعنى أن ما كان مستحيلاً أصبح واقعاً، وهذا ما يتم دون تأخر، من خلال عمل مدروس وسريع، وفق سياسة لا ترتهن للشكليات والدعوات غير الواقعية.

نعم كل شيء يتغير وبسرعة طاردة لكل ما كان عامل تخلف للمملكة في السابق، والبناء على النهج الجديد في سياسة المملكة في إحداث هذه الثورة الإصلاحية التي يقودها الملك وولي عهده لإدراكهما لخطورة التمسك بقناعات الماضي، وأهمية الاستجابة لما ينبغي أن يحدث ويتم لتحقيق المصلحة العامة، بثقة، وعزيمة، ومواجهة التحديات بالقوة التي تقتضي، وبالحكمة، والرؤية، وسلامة الموقف الذي يستجيب ويستدعي المرونة لتحقيق ذلك.

تتغير المملكة في معاملة المرأة، وتمكينها من حقوقها الاجتماعية والوظيفية، والمشاركة إلى جانب الرجل بعد سنوات من الحرمان، فهاهي تعمل في القضاء، وفي السلك العسكري، وتمارس دورها الوطني في مراكز قيادية عالية كانت مقصورة على الرجل، ولها حريتها في السفر بدون محرم، وهي من تملك حق قرار زواجها إذا اقتضى الأمر، تقود سيارتها، وتمارس ما يعنّ لها من الألعاب الرياضية، وغير ذلك كثير.

تتغير بلادنا بشكل غير مألوف في تمكين الشباب من العمل، والتركيز عليهم، فنكتشف أن لدينا أعدادًا هائلة من ذوي الشهادات العليا، في تخصصات نادرة كانوا لا يجدون أماكن لهم في ظل الاعتماد فقط على ذوي الخبرات، فرأينا الإبداع، والابتكار، والتجديد، وتعرفنا على قامات كبيرة بتميزها، وتخصصها، رغم أن أعمارها لا تتجاوز الثلاثين عاما، فباتت المملكة مضرب المثل في هذه الخطوة المقدامة، وفي هذا العمل غير المسبوق.

تتغير المملكة في تمكين الناس من الابتسامة بعد أن كانت غائبة بسبب تحريم الترفيه، ومنع كل ما يؤدي إليه، فرأينا مع التغير السريع فتح الصالات للسينما، وإقامة العروض الفنية، وإحياء الحفلات الغنائية، وبدأت المملكة في تحقيق ذلك من حيث انتهى الآخرون، فرأينا السياحة تنتعش، والزوار في تزايد للاستمتاع بجودة الحياة في المملكة.

نعم المملكة تتغير، فكل المحرمات فيما عدا ما ورد في القرآن والسنة النبوية سقطت، وكل العادات والتقاليد غير الواقعية سقطت هي الأخرى بفضل العدل وانتشاره في المملكة، وتم الالتزام فقط بتحريم ما ورد ذكره في القرآن والسنة والإبقاء عليه، والتمسك بالعادات والتقاليد الجيدة، بمعنى أن ما تم مسه من تغيير لا يبيح ما هو حرام شرعًا، وإنما إعادة النظر في ما كان يفرضه المتزمتون دون دليل شرعي، أو حين لا تكون لديهم حجة في إقناعنا ببعض العادات والتقاليد للقبول بها.

تتغير هذه الدولة بتحويل مدن وقرى بلا حياة إلى مساحات خضراء يقصدها الناس لينعموا بأجواء جميلة، وحياة فيها كل ما هو جاذب، وكل وله ما يختاره مما يبهج العين، ويسر الخاطر، دون وصاية، أو تدخل في خصوصيات الناس، في دولة قوية، وأمن مستقر، ورغبة من الجميع في قبول هذا التغير الذي بدأ ولن يتوقف، وسنرى في المستقبل ما هو أكثر وأشمل، فالقطار بدأ رحلته، وسار على الدرب، ولن يتوقف.

هناك ضمن هذا التغير، الإصلاحات التي تتم بسرعة، حيث القضاء على الفساد، وتأصيل النزاهة ضمن سلوكنا، وهذا ما تم ويتم الآن وبأثر رجعي، فأصبح المال العام في حراسة وأمان بفضل المحاسبة للكبير قبل الصغير، ولم يعد أحد من الآن يجرؤ على السرقة أو الرشوة أو غسيل الأموال، أو أخذ ما ليس له به حق.

ولا ننسى ضمن هذا التغير المشروعات العملاقة وما تم تنفيذه ومنها: القدية، الدرعية، العلا، نيوم، جزر البحر الأحمر، جدة التاريخية، وغيرها كثير، فالدولة ماضية في تحقيق إنجازات تاريخية، وأعمال خالدة، فالمرحلة مرحلة بناء وتغيير، وصناعة مستقبل أفضل لأجيالنا وأحفادنا، في دولة قوية مهابة، لا يخاف فيه المواطن على أمنه ومستقبله، وما حدث ويحدث من حراك أشرنا إلى بعضه وتفاصيله مشاهدة على الأرض، وخيره يمتد لكل مواطن، ولن يكون لأحد المقدرة لإعاقته، بل وحتى التفكير بذلك، فقوة الدولة حاضرة، ومصلحة المواطن فوق كل اعتبار.