قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بقلوب مؤمنة تلقّت الأمةُ نعيَ رجلَ العطاء والإنسانية المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، وهو ثاني رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، والحاكم السادس عشر لإمارة أبوظبي، كبرى الإمارات السبع المكونة للاتحاد والعاصمة السياسية للدولة.

انتخبه المجلس الأعلى للاتحاد رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة في 3 نوفمبر 2004 إثر وفاة الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أسس الدولة عام 1971 بمعية القادة المخلصين. والشيخ خليفة هو النجل الأكبر للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وكان ولياً لعهده، وقد تسنّم أول منصب رسمي كممثل لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، ورئيس المحاكم فيها وذلك في 18 سبتمبر 1966 وعمره آنذاك لم يتجاوز 19 عاماً.

وفي غرة فبراير 1969 عُين ولياً لعهد إمارة أبوظبي، تولى بعدها مباشرةً رئاسة دائرة الدفاع في الإمارة، وفي 1 يوليو 1971 تولى الشيخ خليفة رئاسة أول مجلس وزراء لإمارة أبوظبي، إلى جانب تسلمه حقيبتي الدفاع والمالية. وبعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر 1971 ثم تشكيل الحكومة الاتحادية في الشهر ذاته من عام 1973، أسند إليه منصب نائب رئيس مجلس الوزراء بجانب مسؤولياته المحلية.

وفي 20 فبراير 1974 أصبح الشيخ خليفة أول رئيس للمجلس التنفيذي، ثم تولى رئاسة المجلس الأعلى للبترول. وفي سنة 1976 أسس الشيخ خليفة جهاز أبوظبي للاستثمار الذي يشرف على إدارة الاستثمارات المالية للإمارة، وأصبح رئيساً له ويعد هذا الجهاز إرثاً عظيماً، يضاف إلى ميراث الراحل في مجال الاقتصاد، حيث يضم اليوم أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، ويهتم بتمكين أبناء الإمارات وتأمين مستقبل الأجيال القادمة كأحد الإنجازات العظيمة للمغفور له الشيخ خليفة، إلى جانب إنجازاته ومسيرة خمسين عاماً من العطاء تعزيزاً واستمراريةً لمسيرة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه في دوره التنموي الكبير، سواء أكان ذلك في مجال البنية التحتية أم في مجال مشاريع التمكين والمنجزات الوطنية الأخرى، ومنها دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية التي أنشأها سنة 1981 وعرفت باسم «لجنة الشيخ خليفة» فساهمت في تقديم تمويلات سخية للمواطنين، من دون فوائد، لبناء مبان تجارية تدر على أصحابها عوائد مالية دورية مما أسهم في رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي لكثير من أبناء الدولة. أما في المجال الاجتماعي والإنساني فقد أسس في عام 2007 مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، والتي تتكفل بمصاريف العلاج والدراسة وتأمين المأوى والغذاء لآلاف المحتاجين والمعوزين في عدة مناطق حول العالم. كما أولى رحمه الله اهتماماً خاصاً بالحفاظ على البيئة وأبان عن حرص كبير على نظافتها.

مناقب المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رحمه الله، وأعماله الإنسانية الكثيرة تستحق أن تسطر بمداد الفخر في صفحات التاريخ، كما سطر التاريخ بمداد الحقيقة سيرةَ والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي يعد مدرسةً في السياسة والحكمة والعطاء والبناء والإنجاز. ومما يريح النفس ويثلج الصدر أن هذه المدرسة التي نهل منها الشيخ خليفة ما زالت تخرّج من الأبناء نماذج مشهودة في السياسة والحنكة والعطاء.

رحم الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي خدم وطنَه وأمتَه وأدى الأمانةَ بصدق وإخلاص حتى لاقى ربَّه، وحفظ الله إخوتَه ووفقهم لخدمة هذه الدولة الغالية علينا جميعاً.