قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يحق للإمارات أن تتباهى بأن انتقال الأمانة من يد أمينة إلى يد أمينة أخرى قد تمت بيسر وسلاسة لأنها دولة مؤسسات، وقد أصبحت الآن في عهدة صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، وهو خير من يؤتمن على وطن أعطاه من عمره وجهده ولن يبخل في إعطاء المزيد .

ولعل انتخاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيساً للدولة هو خير تعويض عن غياب المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، الذي خلف والده المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس الدولة وباني نهضتها في الحكم. والذي أسهم بجدارة في تحقيق وحدة البلاد، وتأسيس هياكلها، ونقلها إلى دولة عصرية يشار لها بالبنان، في المحافل الدولية والإقليمية. وقد عمّ الحزن وأعلن الحداد، وجرى تنكيس الأعلام في سائر دول مجلس التعاون الخليجي وبقية البلدان العربية.

سار القائد الراحل، على نهج والده، في استكمال بناء مؤسسات الدولة، وتطوير أدائها، والدفع بعجلة النموذج الإماراتي الفريد في تنمية البلاد خطوات كبيرة، إلى الأمام، جعلت من البلاد مطمحاً للسيّاح، حيث يزورها كل عام الملايين من البشر. كما باتت محجّاً للباحثين عن الاستثمار وفرص العمل. وغدت الإمارات، مركزاً مالياً مهماً بمنطقة الشرق الأوسط، ونقطة عبور لأهم شركات الخطوط الجوية العالمية.

وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يتسلم الراية ليواصل مشوار العمل والبناء الذي كان شريكاً أساسياً فيه من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات.

لقد صار من المألوف، الحديث عن الإمارات باعتبارها مثلاً يحتذى، في سرعة ودقة الأداء وتطوير هياكل الدولة. وأيضاً في البناء الاقتصادي السريع، وفي تنمية الموارد البشرية. والعناية بالمتطلبات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك توفير السكن والكهرباء والماء والمستشفيات، والاهتمام بوسائل الترفيه البريء للأطفال، من ملاعب ودور حضانة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، أسهمت دولة الإمارات مع شقيقاتها من دول الخليج العربي، في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، عام 1981، حيث كانت الحرب العراقية- الإيرانية تدور رحاها قريباً من دول المجلس. وساهمت مع بقية دوله في صيانة الأمن وحفظ السلام، في منطقة تنوء بتحديات مصيرية كبرى. واتسمت مواقف الإمارات تجاه القضايا العربية المصيرية، والأزمات التي تعصف بالمنطقة، بالتوازن، وبشكل خاص ما واجهته في الأمة العربية، بالعقد الأخير. وكانت سباقة إلى احتضان سوريا مجدداً، وإقامة علاقات وثيقة معها.

ولم تتردد دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها، واستمراراً بعهد الراحل الكبير، عن تقديم مختلف أشكال الدعم للأشقاء العرب، في مختلف المجالات، بما في ذلك بناء المدن وتعبيد الطرق، وتجهيز المستشفيات، وتأسيس الجامعات، وتوفير المنح الدراسية، وتقديم المساعدات المالية والقروض. وقد أسهمت تلك المساعدات في تخفيف المعاناة، والأعباء الاقتصادية التي تنوء بها بعض البلدان العربية. وقد كان القاسم المشترك، في مختلف هذه الإنجازات، هو مصلحة شعب الإمارات، ورفع راية الوطن عالية، بالدرجة الأولى، والتمسك بما من شأنه، مصلحة الأمة وتحقيق التضامن المشترك وصيانة الأمن القومي العربي.

وكان توصيف عهد الراحل الكبير، بمرحلة التمكين والتحديث، توصيفاً دقيقاً، فقد كان عهد سلفه المغفور له الشيخ زايد، عهد تأسيس ووضع اللبنات الأولى، على طريق تأسيس دولة عصرية، بينما شكل عهد خليفة مرحلة تواصل، وتعزيز واستكمال لمرحلة التأسيس، ارتقت فيه دولة الإمارات مكانة عالمية مرموقة لا يستهان بها. وخلال مرحلتي الشيخ زايد، والشيخ خليفة، التي تجاوزت بالكاد خمسين عاماً، حققت دولة الإمارات خلالها، من نماء ورخاء وتطور، ارتفع بها صرح الدولة عالياً، ما لم تتمكن دول أخرى، من تحقيقه في قرون عدة.

لقد كان من المؤمل أن يواصل الشيخ خليفة مسيرة البناء والتمية، إلى خطى أبعد، ولكنها مشيئة الله، ولا رادّ لقضائه، فقد أغمض الراحل عينيه إلى الأبد، ولكنه خلف لشعبه زاداً، يستعان به في رحلة التقدم والنهوض، الرحمة والمعفرة للفقيد الكبير، وجعل الله مثواه الجنة إن شاء الله، ومكّن خلفه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وإخوته حكام دولة الإمارات من استكمال مسيرة البناء والتنمية، إنا لله وإنا إليه راجعون.