فرضت منصات "البودكاست" نفسها اليوم على الساحة الإعلامية، وهي عبارة عن محتوى صوتي متوفر على الإنترنت، وهو يختلف عن الإذاعة أنه يمكن الرجوع إليه في أي وقت لسماعه من جديد، وهناك نماذج سعودية من برامج "البودكاست" التي استطاعت منافسة القنوات التلفزيونية والإذاعية على حدٍ سواء، بتقديم محتوى شيق من الحوارات المتعمقة، ونجحت بذلك في فرض نفسها على الساحة الإعلامية ومسارات الرأي العام، بل إنها أصبحت مرجعًا ينتظرها المستمعون من المراقبين وجيل الشباب خاصة بفارغ الصبر؛ لفهم التطورات والتحديات بشكل منهجي وبطريقة هادئة وبسيطة بعيدة عن الرسمية.

الجميل في عالم "البودكاست" السعودي، هو دخول الوزارات الحكومية على هذا الخط، بطريقة توعوية ومهنية لا تجارية، وهو ما ساعدها على تنمية خطابها الاتصالي، والوصول إلى شرائح عمرية جديدة لم تكن لتصل لها لولا هذه المحتويات الصوتية، ومن ذلك "بودكاست متمم" الذي يُشرف عليه مركز التواصل والمعرفة المالية "متمم"، وهو مبادرة من وزارة المالية السعودية، والذي حقق نجاحًا خلال رحلة موسمه الأول التي ناقش من خلالها برامج ومبادرات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 باستفاضة برامجية غاية في العمق.

استعراض خارطة حلقات "بودكاست متمم" التي تم نقاشها العام الماضي (2021) كانت كفيلة بتوضيح البُعد الحيوي الذي رسمه مركز التواصل والمعرفة المالية "متمم"، ومن العناوين التي طُرحت على نواب الوزراء ومساعديهم ووكلاء الوزارات، ورؤساء المحافظات الحكومية: "الموارد الطبيعية المستدامة في رؤية المملكة العربية السعودية 2030"، و"البيانات الرقمية في رؤية 2030"، و"عقارات الدولة في إطار رؤية 2030"، و"الصناعات والمنتجات المطابقة للجودة السعودية"، ومن الحلقات المهمة التي استمتعت بمشاهدتها والاستماع إليها حلقة "إعادة هيكلة الاقتصاد لدعم رؤية 2030"، التي كان ضيفها مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكُلية والعلاقات الدولية عبدالعزيز بن متعب الرشيد، الذي أوضح فيها بجلاء أثر ذلك على الاستدامة المالية بشكل ثري.

ما يميز "بودكاست متمم" عن بقية البرامج الأخرى، أنه خاض منذ بث حلقته الأولى في نوفمبر 2020 في تفاصيل القضايا المركزية التي كان المواطن بحاجة إلى فهمها بطريقة أو بأخرى من خلال نقاشها مع أصحاب القرار بأسلوب يجمع بين الرصانة والطرح المميز السهل.

في مارس الماضي انطلق الموسم الثاني لـ"بودكاست متمم" تحت لافتة "قطاعات المستقبل"، وبفقرات جديدة منحت المتابعين مزيداً من المشاركة للحصول على المزيد من الإثراء المعرفي، من خلال استضافة القيادات وصناع القرار في الشأنين الاقتصادي والمالي؛ بهدف تعزيز الشراكات التواصلية، ونشر التثقيف المالي والتبادل المعرفي، وتناقش حلقات الموسم الثاني عددًا من الموضوعات المالية التي تهم الأفراد والمجتمع، ومن أبرزها: الاستثمار الرياضي لبناء اقتصاد مزدهر، ومدن المستقبل السعودية، ومستقبل التقنيات المالية الحديثة، وريادة الأعمال وأدوات التمكين، والذكاء الاصطناعي رهان المستقبل، وقطاعات واعدة لتحفيز النمو الاقتصادي، والطاقة المتجددة والاستثمارات المستقبلية، وكذلك تقنيات إنترنت الأشياء واقعها ومستقبلها، وموضوعات أخرى تسهم في إثراء المعرفة بالمجتمع وتخدم الاقتصاد الوطني. خطوة وزارة المالية أعدُّها نجاحًا للاتصال الحكومي التوعوي، وهو يقترب من مسافة الصفر بالنسبة لبناء الوعي الإدراكي وهذا ما نحتاجه اليوم في رحلة التطوير التي تعيشها بلادنا.. دمتم بخير.