قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حسناً، ها هو الجيش الإسرائيلي يضيف ضحية قتل متعمّد جديدة، المرحومة الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، إلى عشرات آلاف الضحايا من الفلسطينيين والعرب الآخرين، الذين وقفوا في وجه الاحتلال.

وها هو رد الفعل إياه، من ترحّمٍ وصلواتٍ وأدعيةٍ وشجبٍ وتوعّدٍ وبكائيات، تمارسه الحكومات والأحزاب والهيئات والمساجد والآلاف من ذوي الضمائر الحية. ثم ماذا؟ هذا هو السؤال. بصراحة إن لم يتم التالي فإننا لن نمسّ شعرة من الاحتلال، ولن نجفف قطرة دمع واحدة من دموع المفجوعين من ملايين الفلسطينيين والعرب وشرفاء العالم.

أولاً: انضمام جميع الفلسطينيين، في الجزء المحتل عام 1948 والضفة الغربية وغزة وكل بقاع الشتات في العالم كله، لعضوية مؤسسة تحريرية نضالية واحدة. لا يوجد مبرر واحد لوجود خلافات تفريقية، دينية أو مذهبية أو إيديولوجية أو مصلحية مؤقتة أو ظرفية اضطرارية، تجعل تلك الخطوة غير ممكنة. وليس بمستحيل في عصرنا الحالي إجراء عمليات انتخابات ديمقراطية نزيهة لقيادات ذلك الجسم النضالي، وجعل تلك القيادات هي الوحيدة المتخذة لكل قرار يمس حاضر ومستقبل فلسطين، بما فيها، وفي الحال، إنهاء كل ما قامت عليه أو وقعته أو وعدت به القيادات السابقة باسم اتفاقية أوسلو.

وفي الحال الانتقال لإيقاف أي تنسيق أمني مع سلطات الاحتلال أو اتصال سياسي أو مناقشات جانبية مع أية دولة أو كتلة أو هيئة الأمم إلا بواسطة وإشراف القيادة الجديدة.

ثانياً: الإعلان والالتزام بنضال تحريري متعدد الوجوه لتحقيق هدف واحد، ولا غير ذلك، وهو قيام دولة فلسطين الديمقراطية الواحدة للعرب الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين ولليهود القاطنين فلسطين حالياً والراغبين في أن يكونوا من مواطني الدولة الجديدة، وبشرط تخليهم نهائياً عن أحلام التوسع الأساطيرية.

ثالثاً: قيام مؤسستي القمة العربية والجامعة العربية، وإن أمكن منظمة التعاون الإسلامي، باعتبار تلك السلطة المنتخبة سلطة تحرر من الاستعمار وسلطة حكومة مؤقتة إلى حين قيام دولة فلسطين الموحدة وانتخاب حكومة جديدة تمثل جميع سكانها، مع التزام تلك المؤسسات بدعم الفلسطينيين مالياً وسياسياً ومعنوياً ولوجستياً.

رابعاً: مبادرة القوى المدنية العربية بتكوين شبكة عمل عربي شعبي، كجزء من كتلة عربية تاريخية، يكون أحد أهدافها مقاومة المشروع الإسرائيلي، وتكوين رأي عام عربي ودولي لمساندة مقاومة الشعب الفلسطيني والعربي في فلسطين المحتلة.

آن للموضوع الفلسطيني أن يخرج من الدوران المنهك المملّ في دائرة الكلام المكرر، ومهرجانات الاحتجاجات التنفيسية المعادة، وانتظار تغير الحكومات والأشخاص والأجواء الدولية للحصول على هذا المكسب الصغير أو ذاك. ذلك أن العقود السبعة الماضية أثبتت أننا أمام حركة احتلالية توسعية، تحمل أخطاراً وجودية متعاظمة لكل العرب، بعون من قبل القوى الاستعمارية الغربية الكبرى والكثير من مؤسساتها الدينية الأصولية المتعاطفة مع الأساطير والادعاءات الدينية العبرية، مما يستدعي إجراء تغييرات جذرية في أهداف الحركة الوطنية الفلسطينية وفي تكويناتها النضالية وفي وسائل عملها النضالي الشامل.

الرد على الهجمات الإسرائيلية التي نرى نماذجها يومياً في المسجد الأقصى ومدينة القدس وكل مناطق الضفة الغربية هو بالانتقال إلى الفعل الاستراتيجي المتعدد المتناسق، على المستوى الفلسطيني وعلى مستوى الأمة العربية كلها.