ابن حكيم العرب، يعرف جيداً حجم وقدر المهمة التي أسندت إليه في هذا التوقيت الصعب، الذي تمر به المنطقة العربية والإقليم والعالم.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هو امتداد حقيقي لرجل عاشق لمصر، تشرب من فكر وعلم والده منذ الطفولة ومنها أهمية الدولة المصرية، فظلت هذه الوصية راسخة في عقله ووجدانه منذ وصية الوالد المؤسس ومستمرة الرسوخ بعد انتخاب سموه رئيساً لدولة الإمارات.

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حرص كل الحرص على تقديم واجب العزاء في وفاة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، وأشاد بثقة شعب دولة الإمارات العربية المتحدة في قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، مقاليد الحكم وتوليه رئاسة الدولة.

العلاقات المصرية - الإماراتية، راسخة ومتميزة وعميقة، تربطها جسور ممتدة عبر حقب طويلة، ذاكرة الأمة العربية تحفظ جيداً الدور المصري - الإماراتي، في الحماية الشاملة للحفاظ على مقدرات الأمن القومي العربي في أدق المراحل في العقد الأخير.

منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي، مهمة قيادة الدولة المصرية عام 2014، جمعته بشقيقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد لقاءات تقترب من ثلاثين لقاء، وهذا يعكس عمق واستثنائية علاقة البلدين التي تعود إلى رؤية الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كتب وصيته الشهيرة لأبنائه، وجاء فيها: «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، وأوصيت أبنائي بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر، وهذه وصيتي أكررها لهم أمامكم بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم، إن مصر بالنسبة للعرب هي القلب، وإذا توقف القلب فلن تكتب للعرب حياة»، هذه هي وصية حكيم العرب لأبنائه، هم مخلصون، أفعالهم تطابق أقوالهم، على عهد أبيهم يسيرون.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وارث الحكمة، احترف الاستراتيجيات الرشيدة، عاش أدق اللحظات الحرجة التي مرت بها المنطقة خلال مسيرته.

المهام ثقيلة والخبرات متراكمة، صقل نفسه بنفسه، انفتح على العالم، فانفتح العالم عليه، يمثل طرفاً فاعلاً في معادلات القضايا والملفات الاستراتيجية المطروحة على طاولة النقاش العربي - العربي، ففي جميع اللقاءات التي جمعته بالرئيس عبدالفتاح السيسي، كان هناك تطابق في وجهات النظر، حول القضايا التي يشترك فيها البلدان، مثل التحديات التي يمر بها الأمن القومي العربي.

هنا نتوقف ملياً عند رؤية الرئيس السيسي، الذي أكد مراراً وتكراراً التزام مصر الثابت بأمن الخليج، قائلاً: إن الأمن القومي للخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، فضلاً عن أن مصر والإمارات تدعوان دائماً إلى وجود صوت عربي واضح في الدوائر الدولية، حماية وصيانة لمقدرات الشعوب العربية، والدفاع عن الدولة الوطنية ومؤسساتها ومنع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للبلاد العربية، وضرورة حل القضايا المركزية العالقة منذ عقود حلاً عادلاً، كالقضية الفلسطينية، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما أن وجهات النظر تتطابق بقوة حول التحدي الأكبر الذي خلفته فوضى ما يسمى «الربيع العربي» والمتمثل في التنظيمات الإرهابية، ودعمها من قوى خارجية من أجل تقسيم وتمزيق خرائط الوطنية، وسعي البلدين لمواجهة هذه التنظيمات، فضلاً عن البحث الدائم عن الحلول الجذرية لاستعادة الاستقرار والأمان في بعض العواصم، التي لا تزال تنزف فوضى في أكثر من عاصمة عربية.

إذن، نحن أمام علاقات مثالية استثنائية وفريدة تربط الزعيمين وشعبيهما، علينا البناء على هذه الأعمدة المتينة بين بلدين يقفان كتفاً بكتف في جميع القضايا عبر محطات فاصلة في تاريخ البلدين والمنطقة، فالدولة المصرية كانت أول دولة تسجل اعترافها بدولة الإمارات العربية المتحدة حين تم إعلان الاتحاد عام 1971.

أيضاً، لا ننسى موقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في حرب أكتوبر 1973، عندما قال: «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي». وقدم كل الدعم علانية أمام العالم للتصورات المصرية، سواء التي تعلقت بالحرب أم السلام.

جيلاً وراء جيل، تبقى علاقات البلدين نهراً متدفقاً على جميع المستويات، المصير مشترك، لا خيارات دون الوحدة والتماسك والاصطفاف، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يدرك كل هذه الأبعاد جيداً، عاشها وشاهدها وشارك في صياغتها، وكلنا ثقة في سير سموه على درب أبيه في حبه للعرب والعروبة.