رغم المعطيات الراهنة التي لا تبشر بطفرة سعرية للذهب قريباً، إلا أن التطورات الاقتصادية الكلية والجيوسياسية تشير إلى إمكانية حدوث ذروة جديدة للمعدن النفيس، الذي اجتذب مؤخراً تدفقات مالية، مستفيداً من غلبة صوت مخاوف الركود، على صوت ارتفاع الفائدة، وهذا الشعور السلبي سيغذي اتجاه زيادة الأسعار، وسيكون له مفعول السحر في عودة المعدن إلى وضعه التفضيلي كملاذ آمن، خاصة مع انتعاش المعنويات، والتي ستصبح المحرك الرئيسى للأسواق.

يقيناً، فإن أسواق الذهب تخوض الآن مرحلة إحياء الطلب وتقويته، بفضل الهبوط الراهن في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، والتي حدت بشكل كبير من تأثير أمرين: الأول ضغوط ارتفاع الدولار، والثاني التوقعات بزيادات أخرى مقبلة في أسعار الفائدة، باعتبار أن تراجع عوائد السندات يجعل المعدن أرخص كلفة للمستثمرين الأجانب، حيث تشير العوائد القوية إلى تحسن الظروف الاقتصادية، فيما تعتبر خلفية سلبية للذهب، لأنها تعزز كلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الثمين، وبالرغم من أن أسواق المعادن لا تزال بعيدة عن محاكاة ذروة ارتفاعها أثناء الجائحة، إلا أن آفاق السوق واعدة

يمر الذهب بفترة تذبذبات سعرية، إلا أن المستثمرون ينتظرون خارج قاعات التداول للحصول على مزيد من القرائن حول اتجاه الأسعار المستقبلية، ونعتقد أن مستوى1850 دولاراً للأوقية علامة مطمئنة ستجذب الكثير من الاهتمام، والواقع أن الذهب أثبت تاريخياً أنه قد «يمرض لكنه لا يموت»، ولهذا إذا استمر تراجع عوائد السندات، فإن المعدن سيبقى على مسار الصعود، وقد يختار البعض استراتيجية جني الأرباح، وربما تتغلب عمليات البيع على المكشوف على تصحيحات السوق الصعودية.

عند هذه النقطة، يظل الخبر الأكثر سعادة لعشاق الذهب، هو أن الطلب العالمي مرشح للانتعاش أكثر، بعدما أشعل تجميد الاحتياطي الروسي من النقد الأجنبي فتيل حماس التحوط من قبل البنوك المركزية فزادوا من شراء الذهب، وهذا ما فعلته مصر على سبيل المثال، عندما اشترت في قلب الأزمة 44 طن ذهب.

بدأ المعدن النفيس يحاصر العملات المشفرة، مقتنصاً منها بعض الأموال التي تتوجه إليها، بعدما أدرك بعض مؤيديها، وخاصة من الشباب، أنها «عملات خطرة»، وليست بديلاً موثوقاً بأى حال عن الذهب، وقد نكون الآن بصدد صحوة تغيير في سوق العملات المشفرة فجرتها فقاعة على الأبواب، وإذا ضرب الركود الاقتصاد العالمي، فإن العملات الرقمية ستتراجع أكثر، لأن المستثمرين حينها سيرغبون في الاحتفاظ بأصول أكثر اعتمادية وموثوقية.