قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

رغم أن أرقام وتكاليف مشاريع بطاريات الليثيوم - أيون المستقبلية المذكورة آنفا مجرد تقديرات، وقد تكون عرضة للتغير في حالة اكتشاف علمي Breakthrough يهوي بتلك التكاليف كثيرا، كما حصل مع الطاقة الشمسية الكهروضوئية، عندما انخفضت تكاليفها بصورة كبيرة بعد أن كانت عالية جدا، وانخفضت خلال الـ 15 عاما الماضية لتصل إلى أقل من 2 سنت لكل كيلو واط - ساعة. تتسابق دور البحث والتطوير العالمية على تقديم إنجاز أو اكتشاف علمي في البطاريات، ومنها البحث عن بديل لعنصر الليثيوم الذي ارتفعت أسعاره كثيرا منذ عام 2020.
ولا يجب النظر إلى التكاليف الاقتصادية عند إنشاء مشاريع تخزين الطاقة التجريبية، لأن تلك المشاريع عادة ما تكون تجارب واسعة النطاق، ويدرس الأثر من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والفنية والتنظيمية، ومراقبة أهم المخاطر في سبيل اختبار إمكانية القبول والجدوى الاقتصاديتين وإمكانات السوق بالتجارب الميدانية، وكذلك إجراء عدة استبانات ميدانية لمعرفة مدى تأثر العميل من مشاريع تخزين الطاقة والقبول المجتمعي لتحديد وتصحيح الأخطاء والقيام بتحسينات قبل بدء المشروع الفعلي متى ما تحسنت تكاليف تخزين الطاقة. ومن دوافع مشاريع تخزين الطاقة التجريبية مراقبة معدل الأعطال عند العملاء من حيث مرات الانقطاع وفتراتها الزمنية، وبالتالي دراسة مدى تحسن معايير موثوقية الخدمة وجودتها، خاصة في المناطق التي تعاني انقطاعات متتالية فترات طويلة. ومن ضمن نقاط المراقبة أو الدراسة، معرفة الأثر الفني في شبكات التوزيع الكهربائية مع ضرورة تثبيت عدادات ذكية في مشروع تخزين الطاقة، وكذلك دراسة مدى تأثر بطاريات الليثيوم ــ أيون بدرجات الحرارة العالية والرطوبة في المملكة.
وأن تتضمن فترة المشروع التجريبي إعداد مسودة سياسة وطنية تدعم التوجه نحو تخزين الطاقة ومدى الدعم الحكومي لها. وللعلم فقد دشنت هيئة كهرباء ومياه دبي، العام الماضي، مشروعا تجريبيا لتخزين الطاقة في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، باستخدام أنظمة بطاريات الليثيوم ــ أيون من شركة تسلا بقدرة تخزينية تصل إلى 1.21 ميجاواط وعمر افتراضي يصل إلى عشرة أعوام.
وقد يكون مناسبا في مرحلة لاحقة التوسع في تثبيت البطاريات في سطوح المنازل وأراضي المنشآت التجارية والصناعية وإتاحة الفرصة للعملاء بالاستفادة العملية من بطاريات التخزين. وسيؤدي استخدام تخزين الطاقة في القطاع السكني إلى نتائج مشجعة من خلال دمج الألواح الكهروضوئية الشمسية مع البطاريات وتشريع التعامل بهما من أجل أن يكون العملاء قادرين على إنتاج الطاقة واستهلاكها بدلا من إعادتها إلى الشبكة. وعليه يستطيع العميل السكني فعليا تملك خزانا للمياه في سطح البيت وخزانا آخر "بطاريات" للكهرباء، لكن الأخيرة تغذى من الألواح الكهروضوئية الشمسية وليس من الشبكة، وهذا يدعم المشاريع السكنية العملاقة.
في الختام، إن مشاريع تخزين الطاقة - ومن أهمها البطاريات - مقبلة لا محالة في صناعة الكهرباء في العالم، ولا يجب أن ننتظر حتى تكون الأسعار والتكاليف مناسبة، لأن هناك عديدا من الترتيبات والمتطلبات التي يجب أن تدرس قبل التوسع في مشاريع تخزين الطاقة بالشبكات الكهربائية، مثل إصدار تنظيم تخزين الطاقة Energy Storage Regulation، وتحديث اللائحة الفنية للبطاريات الكهربائية، إذا لزم الأمر. وأن تعمل مرافق الكهرباء المحلية على تثبيت تقنيات تخزين الطاقة في مواقع تجريبية ومراقبة الأداء والتحكم والسلامة، خصوصا في المناطق النائية والجزر بدلا من نقل الوقود السائل الذي يعد مكلفا للغاية. ولا شك أن إشراك جهات البحث والتطوير ومراكز البحوث في الجامعات - تحت مظلة وزارة الطاقة - سيدعم تقنية تخزين الطاقة محليا بغية توطين التقنية، وزيادة مخزون المعرفة والخبرات العلمية.