قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يواجه اللبنانيون قصفاً متواصلاً لأدنى مقومات الأمان المعيشي، لا يقتصر على تفريغ نتائج الانتخابات من مفعولها، بل يتجاوزها وفق متطلبات تطورات إقليمية ودولية تهدد ما تبقى من قدرة لديهم على العيش.

حتى قبل دخول النواب، القديم منهم والجديد، إلى رحاب الندوة البرلمانية، انتهى موسم الاحتفالات لندخل في فصول رعب، افتتحها الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، وما تلاه من انهيار متلاحق لمختلف المرافق الحياتية.

والظاهر أن الأمر يتجاوز العقوبة لمن رفض سيطرة المصادرين للسيادة، ليرتبط بمشاريع تدميرية تتطلبها أجندة إيران جراء التعطيل الحاصل في ملف «مفاوضات فيينا» بين إيران والولايات المتحدة، فالمبعوث الأميركي الخاص في ملف إيران، روب مالي، أعلن أن «فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران ضعيفة في أحسن الأحوال، وإن واشنطن مستعدة لتشديد العقوبات على طهران والرد على أي تصعيد إيراني مع إسرائيل وحلفاء آخرين، إذا لم يتم إنقاذ الاتفاق».

هذا بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بسوريا بفعل الانسحابات الروسية والتمدد الإيراني مكانها والطموح التركي لحجز مكان في الفراغ. وكذلك التوتر على الحدود الأردنية/السورية، وتأجج الأوضاع المتأزمة على جبهة الصراع مع إسرائيل، سواء بشأن القدس والمسجد الأقصى واقتحام جنين... و...و

ولأن كل هذه التطورات يمكن أن تجد في سيطرة «حزب الله» على لبنان ساحة حاضرة يمكن لإيران كما لإسرائيل استخدامها، وفق المصالح والاحتياجات لكلٍ منهما، ما يفتح الاحتمالات على انفجار يمكن أن يغرقنا في أتونه إذا ما استدعت مصلحة إيران ذلك لتحصين حضورها الإقليمي من خلال العبث بالأمن اللبناني، وتقوية أوراقها وتجهيزها لطرحها في أي مفاوضات محتملة، أو فرض شروط جديدة لتوازنات القوى.

وأيضاً إذا ما تطلبت مصلحة إسرائيل استغلال الفوضى الدولية على عادتها لإضعاف لبنان أكثر مما هو ضعيف، والتصرف من خارج القيد الدولي في ملف الغاز، بالتزامن مع مزيد من التصعيد، ربما يتجاوز الضربات «الموضعية» التي تثابر عليها من خلال قصفها مناطق سورية حيث التواجد الإيراني مع «حزب الله» يزعجها.

المصيبة أن الداخل والخارج يتقاطعان على حساب أمل اللبنانيين بوقف الانهيار، بحيث يصعب فصل المسارين. هنا نستعيد العمل المبرمج لإجهاض دعوات الحياد التي كان من الممكن أن نجنب لبنان هذا الجحيم.

وهنا، يمكن تخيل الرعب الذي يفوق قدرة اللبنانيين على الاستيعاب والتحمل، ويكثف كوابيسهم، ويجعل التفكير باللحظة الآتية قاتلة للأمل الطالع من صناديق الاقتراع.

ويمكن تصور مدى الإرباك المتعمد لأي مساعٍ تخالف مشاريع مصادرة السيادة، وحماس «نواب التغيير» على تثبيت حضورهم التشريعي، بما يراكم للمراحل المقبلة، ويعيد إلى اللبنانيين إيمانهم باحتمال الوصول إلى وطن، يمكن النهوض به على الرغم من الصعوبات والتحديات.

وهكذا، عندما ينصهر الداخل بالخارج إلى حد يصعب الفصل بينهما، وعندما لا يفوِّت «حزب الله» ومن يستخدمهم أي فرصة أو كذبة لعرقلة حماس «نواب التغيير» وتشويههم بسلوكيات «نسوان الفرن». وهذا ما تقوم به الأصوات المرتزقة التي تطلق شائعات تصب في المنحى الشخصي لكل من يعارض الحزب، وتروِّج لها بما يخدم الأجندة الإيرانية، ولكل من يعارض «حركة أمل» كتحصيل حاصل.

حينها يوضع لبنان بين حدّين قاتلين، وحينها تصدق نبوءة الأمين العام للحزب الذي ردّد أكثر من مرة في «خطاب التحرير» جملة غير مفيدة هي «خلي يبقى في دولة وبلد حتى تطالبنا نسلم سلاحنا»...