كما أن للإنسان رئة يتنفس بها، تحتاج المدن إلى رئة خضراء تتنفس بها! وبها تكسب الشباب والحيوية، وحبيبتنا "الرياض" موعودة عما قريب برئة ضخمة، تتنفس فيها هواء نقياً، وثقافة متنوعة، وفناً مهلماً.

عندما دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مارس 2019م مشروع الحديقة التي تحمل اسمه –حفظه الله- وسط المدينة التي أشرف على بنائها وتقدمها، أطلقت مبادرات أخرى في الوقت نفسه: المسار الرياضي، والرياض الخضراء، والرياض آرت، لتكون الحديقة بمثابة قلب المدينة النابض، يحوي مساحات خضراء أكبر من أي مشروع وطني آخر، تتجاوز المليون شجرة، مما يسهم في رفع معدل مساحة الفرد الخضراء في العاصمة.

هي ليست حديقة بالمفهوم التقليدي للحدائق، بل مشروعاً بيئياً وترفيهياً وثقافياً واستثمارياً في آن واحد، يضم حدائق ومناطق خضراء وساحات مفتوحة تزيد مساحتها على تسعة ملايين متر مربع، تشمل: حديقة بالطراز الإسلامي، وحدائق عمودية، وحديقة المتاهة الزراعية، ومحمية الطيور والفراشات، إضافة إلى مسار دائري للمشاة بطول 7.5 كيلو مترات، ومنطقة "الوادي" التي تتوسط الحديقة بمساحة 800 ألف متر مربع، المستلهمة من أودية نجد، ومجموعة من العناصر المائية والمعالم والأيقونات الفنية.

قبل أيام أعلن مجلس إدارة الحديقة، برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عن تقدم جديد بإطلاق الأعمال الإنشائية للمجمع الملكي للفنون بالحديقة، على مساحة تزيد على نصف مليون متر مربع، والذي يشمل على: متحف الثقافات العالمية، بالإضافة إلى المسرح الوطني بسعة 2300 مقعد، والمعهد الملكي للفنون التقليدية الذي يشمل ثلاث أكاديميات: أكاديمية الفنون البصرية التقليدية، وأكاديمية التراث الثقافي والترميم، وأكاديمية الفنون المسرحية، كما يحوي قاعة لأعمال النحت، بالإضافة إلى مسرحين، وثلاث قاعات للسينما، وقاعة كبرى تضم أعمال الفنانين والمبدعين، كما يحتوي على مكتبة متخصصة في الثقافة والفنون تضم أكثر من ربع مليون كتاب.

بالتأكيد وجود المجمع وسط الحديقة سوف يمكنه من أن يكون منارة للثقافة والفنون ليس في مدينة الرياض فقط، بل على المستوى الوطني والإقليمي، ناهيك عن نمط عمارته التي تعكس عمق الهوية السعودية، من خلال ارتكاز التصميم على مبادئ العمارة "السلمانية"، التي تمزج روح الأصالة والتراث بالحداثة في آنٍ معاً.

نجاح الحديقة المقبل لا يسهم في تحسين طقس المدينة فقط، عبر تخفيض درجات الحرارة، واستحداث الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، بل يعزز بيئة المجتمعات المستدامة، ويحسن جودة الحياة، مما يؤهل "الرياض" لأن تكون ضمن أفضل مدن العالم ملاءمة للعيش.

أنا متشوق جداً للاستمتاع قريباً بمرافق هذا المشروع الطموح، الذي سوف يغيّر من وجه رياض العز، ويزيد حُبنا لرياضنا الغالية.. "الخضراء" قريباً.