قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يمكن لأحد أن ينكر أن هناك خيبة انتشرت بين دول الشرق الأوسط، سببها تراجع الدعم الأميركي للحلفاء التقليدين في مواجهة أزمات المنطقة المتزايدة، حيث تشكل هذه الأزمات تهديدا مباشر للاستقرار الإقليمي والدولي، فإيران ما زالت تمارس ذات السلوك السياسي القائم على الانتشار المليشياتي في عواصم عربية مهمة، ومن هذه النقطة يبدو أن هناك تمحورا مطلوبا وإلحاحا شديدا حول الوفاء الأميركي للحلفاء في المنطقة سواء الحلفاء الخليجيين أو بعض الدول العربية المهمة كمصر والعراق والأردن مع تركيا، ولعل السؤال الأهم يدور حول حجم هذه الانعطافة نحو الشرق الأوسط والخليج التي تبديها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس الأميركي بايدن.

في المنطقة دول يصعب بل يستحيل تجاوزها لأنها بكل بساطة مهمة ليس لأميركا وحدها بل للعالم، والسعودية تحصل على النسبة الأعلى بين دول المنطقة من حيث أهميتها في صياغة أو الموافقة على كل السيناريوهات المحتملة للمنطقة، ولكن الشرق الأوسط والمنطقة الخليجية بشكل مباشر لديها أسئلة محددة حول عناوين هذه الزيارة، وخاصة أن التجربة التي أفرزتها الحرب الروسية - الأوكرانية أثبتت أنه ليس هناك من طريق سوى الطيران للخليج لمعالجة أزمة تحدث على بعد آلاف الكيلومترات عن المنطقة، ولكن يجب الاعتراف بأن البرغماتية الأميركية قادرة على إصلاح أخطائها في التوقيت المناسب.

في الواقع منطقة الشرق الأوسط والخليج ينظرون باستغراب إلى التفسيرات غير الدقيقة للتحالف الأميركي مع دول الشرق الأوسط والذي لا يمكن اعتباره قضية يسهل القفز عليها، وخاصة أن أميركا تدرك أن أوراق اللعبة في منطقتنا تتميز بأنها أوراق فاعلة قادرة على فتح ممرات سهلة لدول عالمية أخرى منافسة لأميركا لكي تصل إلى المنطقة، العلاقات الأميركية مع دول المنطقة لم تبنَ على حافة الهاوية لكي نتوقع أن يحدث لها أي شكل من الانهيارات، البناء التاريخي للعلاقات الشرق أوسطية مع أميركا مرتبط بمصالح استراتيجية كبرى لأميركا التي تبحث عن تعزيز مكانتها الدولية كبانٍ رئيس للنظام الدولي عقب الحرب العالمية الثانية.

الشرق الأوسط وتحديدا دول الخليج بقيادة السعودية تمتلك مقومات التأثير وهذه حقيقة تغيب عن الكثير ممن لا يدركون كيفية بناء المساحات السياسية، لذلك فإن منطقة الخليج دائما ما تشكل المساحة الجغرافية الأكثر أهمية لإعادة ضبط التوازنات في العالم سواء فيما يخص الطاقة أو التجارة الدولية أو التحالفات السياسية، ولذلك نعيد السؤال مرة أخرى: ماذا ينتظر الشرق الأوسط والخليج من زيارة الرئيس الاميركي؟

من المهم الفهم أن التطور الاقتصادي والاستقرار السياسي في المنطقة هما من سيشكل تفاصيل الأحداث في المنطقة، خاصة أن أزمات منطقة الشرق الأوسط يصعب وضعها في رقعة شطرنج واحدة فهي بحاجة إلى أكثر من رقعة شطرنج، المنطقة يهمها الاستقرار السياسي وحل الأزمات ذات التأثير الأكبر، فالسلاح النووي الإيراني والسلوك الإيراني المقلق ليس للعرب وحدهم بل لإسرائيل الدولة التي تشعر بذات القلق من التوسع الإيراني في المنطقة، ولذلك فإن امتلاك إيران سلاحا نوويا والسكوت عن سلوكها في المنطقة سوف يؤدي مستقبلا إلى نزاع إقليمي يمكنه أن يساهم في خلط الأوراق الدولية واليس الإقليمية.

ما يصاحب زيارة بايدن من ضجيج إعلامي وتفسيرات ليس له علاقة بالحقيقة التي سوف تدار بها الأمور عندما يأتي الرئيس الأميركي إلى المنطقة، فأميركا وبشكل دقيق ليس أمامها الكثير من الفرص لجعل خيارات علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط والخليج مفتوحة للآخرين، لأن ذلك سيجعل المنافسين أقرب إلى الدخول صندوق التحالفات الخاص بأميركا، وفي ذات الوقت أميركا ما زالت تمتلك الفرصة لصياغة نموذج يعيدها إلى المنطقة بعد أن اكتشفت من جديد أهمية الشرق الأوسط مع أول أزمة دولية ظهرت في إطار التنافس على النظام العالمي حيث كان مثال الحرب الروسية الأوكرانية صارما في لفت نظر أميركا من جديد إلى الشرق الأوسط.

المنطقة وعبر تجاربها التاريخية ستكرر عبارة "مرحبا بكم فخامة الرئيس في الشرق الأوسط" عندما ينزل الرئيس بايدن في أول نقطة في الشرق الأوسط، وسوف يتعين على الرئيس بايدن أن يكون أكثر تفاعلاً مع تحولات المنطقة وتحديداً أزمات الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي، ومن المهم أن تكون رؤية المملكة 2030م، التي يقودها سمو ولي العهد منطلقاً محورياً لفهم التحديثات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تمر بها السعودية، وكذلك تأثيرات هذه الرؤية على المنطقة ونهجها الاقتصادي والسياسي، خاصة أن السعوديين والخليجيين والعرب يضعون ثقتهم بشكل كبير بمشروعات التحديث التي يقودها سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، لجعل السعودية ومن ثم المنطقة الخليجية في قلب التأثيرات الدولية المستقبلية.