قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في تكتيك مُنظّم نجح الاعتصام النيابي بإيصال رسالة احتجاج سياسية داخل الكويت وخارجها على ما تشهده الكويت من انحرافات وتشوهات دستورية ولائحية منذ سنوات، وخاصة منذ بدعة طلب رئيس الحكومة المستقيل صباح الخالد تأجيل الاستجوابات الدستورية له و«المزمع» منها!

قاد الاعتصام النيابي المدني المفتوح إلى تضامن شعبي مع النواب المعتصمين في مجلس الأمة منذ جلسة 14 يونيو 2022، إلى تتويجه اليوم باعتصام دواوين الكويت في مختلف المناطق والمحافظات، وبمشاركة شخصيات نيابية وسياسية بارزة، كرئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون.

وصاحب الاعتصام النيابي السلمي تعتيم إعلامي وصحافي رسمي وخاص في الكويت، باستثناء بعض وسائل الإعلام والصحف، وهو عدد محدود جداً ولافت، في حين تجاهلت صحف أخرى مجمل الأحداث والتطورات بالرغم من حجمها وعمقها نيابياً وشعبياً!

أما الإعلام الرسمي والموقف الحكومي، وخاصة من النواب الوزراء، فقد سادهما التجاهل للاعتصام النيابي، في حين سلّط الإعلام الأجنبي في دول مختلفة الضوء على التطورات المتعلقة بالاعتصام النيابي والرأي الشعبي تجاه ذلك، وهو أمر صب في مصلحة الهدف من الاعتصام وأسبابه. وذهب الدور الأكبر والأهم إعلامياً لمنصات التواصل الاجتماعي والحسابات الإخبارية الإلكترونية في تسليط الضوء على مدار الساعة على أحوال النواب المعتصمين في مجلس الأمة وتطورات الحدث، وهو ما يستدعي الإشادة بالعرفان لجميع من ساهم برسالة مهنية محايدة، مقابل تعتيم لافت!

كان الاعتصام النيابي مؤثراً من حيث التنظيم والفكرة والهدف، فقد ساهم ذلك في توجيه التفاعل الجماهيري، وخاصة شريحة الشباب، بعيداً عن احتمالات الانفعال في التصرف والتعبير والتدبير، الذي قد تكون له تبعات أمنية وقانونية.

ولابد من الإشادة بالتعامل العقلاني لوزير الداخلية الشيخ أحمد النواف مع الوقفات الشعبية في ساحة الإرادة منذ بدء الاعتصام النيابي، التي صاحبها الهتاف والاحتجاج ورفع الرايات تضامناً مع النواب المعتصمين ومن أجل عودة الحياة لدستور الدولة وتصحيح مسار العمل الحكومي والنيابي. من المهم بمكان التركيز على البعد السياسي والدستوري للاعتصام النيابي من حيث المبدأ كأداة تعبير سلمية ومستحقة، بعد سلسلة أحداث وتطورات مؤسفة منذ جلسة انتخابات رئاسة مجلس الأمة في 2020، وما صاحب ذلك من مشاهد غير حضارية وغير مسبوقة بمجلس الأمة.

لا شك أن الشيخ صباح الخالد، رئيس الوزراء، يُلام سياسياً وحكومياً ودستورياً على التطورات التي تعيشها الكويت اليوم، فهو أحد المصادر الرئيسية للتشوهات الدستورية لعدة أسباب، لعل أبرزها بدعة «المزمع» وغياب استقلالية القرار الحكومي والرضوخ لمساومات وتنازلات نيابية!

ويتحمّل صباح الخالد مسؤولية عدم النأي بدستور الدولة عن ضعف وتواضع القرار الرسمي، وعدم المكاشفة في عدم نجاحه في قيادة الحكومة لأربع مرات، والتنحي عن المشهد السياسي من دون مجاملة أو تردد في اتخاذ القرار الحاسم لمصلحة الاستقرار السياسي للدولة. إن الكويت تعيش وسط إقليم مضطرب سياسياً وعسكرياً، وهو ما يستدعي الحذر من شيوع الغوغائية الإعلامية وبروز المزيد من الشروخ الاجتماعية والدستورية نتيجة الفراغ السياسي في دولة ذات نظام دستوري كان له عبر التاريخ دور في حماية الكويت.

يبقى الحل للتعقيدات الراهنة بالعودة لصناديق الاقتراع وإرادة الأمة والتعلم من دروس انتخابات 2020 في كيفية التعامل مع النتائج الانتخابية وفقاً لمواد الدستور واللائحة التنظيمية، وتشكيل حكومة بقيادة رئيس قادر على مواجهة التحديات بعيداً عن خلافات وتجاذبات سياسية حكومية ونيابية.

كتبت المقال قبل صدور القرار بحل مجلس الأمة، فوجب توجيه الشكر لسمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح وولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد الصباح على قرار حل مجلس الأمة وانهاء الفراغ السياسي والعودة لإرادة الأمة وصناديق الاقتراع.