استعادت أسعار النفط ارتفاعاتها الجمعة الماضية بارتفاع برنت إلى 113.12 دولارا أو 6.3 % وغرب تكساس إلى 107.62 دولارات أو 3.2 % مع شبه توقف لإنتاج ليبيا، بعد أن تراجعت بأكثر من 14 % في الأسبوعين الماضيين، حيث هبط برنت من 123.8 دولارا في 8 يونيو إلى 106.46 دولارات الخميس الماضي وغرب تكساس من 122.11 دولارا إلى 104.37 دولارات مع ارتفاع المخزون الأميركي وقرب بدأ "أوبك+" زيادة إجمالي حصصها 50 % عن 432 ألف برميل يوميا في يونيو إلى 648 ألف برميل يوميا في كل من يوليو وأغسطس وقد يكون نهاية إجمالي التخفيض الذي بدأ تنفيذه في مايو 2020 بمقدار 9.700 ملايين برميل يوميا.

لكن ما زال الإنتاج الفعلي "لأوبك+" أقل من حصصها الإنتاجية مع محدودية الطاقة الإنتاجية لأغلبية أعضائها، ما عدا السعودية والإمارات اللتين لديهما طاقة فائضة تتجاوز 2.2 مليون برميل يوميًا وهي ما زالت أيضا نسبة ضئيلة من إجمالي المعروض العالمي في ظل الظروف السائدة حاليا ومع احتمالية ركود اقتصادي عالمي أو تباطؤ اقتصادي واستمرار تناقص الإنتاج الروسي الخاضع للعقوبات الأوروبية.

وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط وشح المعروض إلى مرونة في زيادة إنتاج بعض دول "أوبك+" ذات الطاقة الإنتاجية الفائضة لتغطية النقص في إنتاج الدول الأخرى، وهذا سيخفف من حدة ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية لكنها لن تكون نهاية هذه الارتفاعات، وقد يكون ما حدث في الأسبوع الماضي هو فقط عملية تصحيح وردة فعل للمستثمرين من مخاوف الركود ورفع البنك الفدرالي لسعر الفائدة بـ 75 نقطة أساس ومن المتوقع أن يستمر في رفعها لكبح جماح التضخم والذي يعزز من قوة الدولار وتأثيره على أسعار النفط، كما أن استراتيجية الصين "صفر كوفيد" وهي أكبر مستورد للنفط في العالم قد يضعف نموها الاقتصادي وتباطؤ وارداتها من النفط في الأجل القصير والطويل.

ويعد بايدن زيادة إنتاج النفط الخليجي شرطا في العلاقات مع الولايات المتحدة لكسب رضا الجمهور الأميركي وذلك قبل انتخابات التجديد النصفية، فهو يحاول خفض ارتفاع أسعار البنزين من خلال الإعفاء الضريبي والذي من شأنه أن يدعم الطلب ويزيد من التعقيدات الحالية، متجاهلا أن ارتفاع أسعار البنزين ناتج عن انخفاض الطاقة التكريرية التي انخفضت من 18.8 في 2019 إلى 16.3 مليون برميل يوميا في 10 يونيو 2022، حسب إدارة معلومات الطاقة، وهذا الانخفاض سيستمر في المستقبل في ظل عجز شركات النفط من بناء مصافٍ جديدة لطول مدة الاستثمار والعائد وعدم اليقين بشأن مستقبل الوقود الأحفوري بشكل عام نظرا للمخاوف المناخية.

إن أسعار النفط المرتفعة ستبقى ذات حساسية عالية لأي تغير في المعروض مقابل الطلب في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية، والذي سيحدده سلوك "أوبك+" الإنتاجي بالتزامها بحصصها واستمرار اتفاقها مع بقاء روسيا جزءًا منه في الأعوام القادمة، من أجل مواصلة المحافظة على توازن أسواق النفط العالمية واستقرار أسعار النفط بناءً على عوامل السوق.