لم يتبق على انتهاء اتفاق «أوبك+» إلا ستة أشهر منذ إن بدأ في مايو 2020، ولم توضح «أوبك +» في اجتماعها الخميس الماضي خطتها لهذه الأشهر المتبقية ولكنها أكدت على التزامها بزيادة حصصها الإنتاجية في أغسطس كما كان مقرر لها. فانه من المتوقع إن يكون اجتماعها في 3 أغسطس اجتماعا حاسما في تحديد إنتاجها في سبتمبر والأشهر التي تليه، وإذا ما سوف تمدد اتفاقيتها في ضوء المتغيرات والأحداث المتجددة. وفي نهاية أغسطس ستصل «أوبك +» الى نقطة التسوية بين زيادة الإنتاج وخفض الإنتاج الذي بدأ في مايو 2020، وإذا ما ستنتقل الى مرحلة زيادة الإنتاج المفتوحة لتغطية العجز الفعلي في إجمالي إنتاج المجموعة أو حتى زيادة إنتاجها لدعم نمو الاقتصاد العالمي عند أسعار نفط أقل حدة. فمازالت أسواق النفط العالمية تشهد أسعار نفط مرتفعة بامتياز، رغم اقتراح الغرب فرض سقف أعلى أسعار النفط الروسي ومطالبة الدول المحايدة بتطبيق ذلك مثل الهند والصين، وكذلك فرض حظر تدريجي على واردات النفط الروسي ليصبح حظرا كاملا في نهاية 2022. وما زال الكثير من المحللين يترقبون زيارة بايدن للسعودية وما سيتمخض عنها من أي زيادة في إنتاج الدول التي لديها طاقة إنتاجية فائضة، ولكن من الواضح أن «أوبك +» ملتزمة بزيادة حصصها بمقدار 648،000 برميل يوميا بدلا من 432،000 برميل يوميا في شهري يوليو وأغسطس ولم يطرأ على ذلك أي تغيير في اجتماعها الأخير، مما يشير الى إن زيارة بايدن لن تزيد الإنتاج إما لعدم قدرة المجموعة على زيادة إنتاجها فوق ما هو مخطط له أو انه لا مكان للسياسة وهو المرجح. وقد اظهر جدول إنتاج المجموعة أن إنتاج السعودية سيرتفع الى 11 مليون برميل يوميا في أغسطس وبطاقة فائضة قدرها 1.2 مليون برميل يوميا، بالإضافة الى فائض محدود لدى بعض الأعضاء.

وقد تراجع سعر برنت الخميس الماضي بعد اجتماع «أوبك +» من 112.45 دولارا الى 109.03 دولارات أو 3 % وغرب تكساس من 109.78 دولارات الى 105.76 دولارات أو 3.7 %، ولكنهما عكسا اتجاههما الجمعة الماضية بارتفاع برنت الى 11.63 % أو 2.4 % وغرب تكساس الى 108.43 % أو 2.5 % مع نقص المخزون الأمريكي 2.8 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 24 يونيو ووقف إنتاج ليبيا واحتمالية تعطل إنتاج النرويج بسبب الإضرابات.

وسيتضح لنا في النصف الثاني، إذا ما سوف تمدد «أوبك +» اتفاقها من عدمه، بناء على تقييم المستجدات المؤثرة على أساسيات أسواق النفط والحظر الغربي على صادرات النفطي الروسي وتقديم روسيا تخفيضات على مبيعات نفطها بلغت 30 %-35 % عن سعر برنت، مما سيحدث خللا في موازنة استقرار أسواق النفط العالمية وقد ينعكس سلبا على اتفاق «أوبك +»، حيث إنها أكبر ثاني منتج في المجموعة. وهذا يجعل من بقاء روسيا في «أوبك +» عضوا غير فاعل ومؤثر في سلوك إنتاج المجموعة والأسواق العالمية. فان احتمالية عودة «أوبك +» الى «أوبك» ممكنة أو على الأقل لا سقف لزيادة الإنتاج مع استمرار ارتفاع الأسعار والطلب على النفط حتى ولو تم تمديد الاتفاقية.