قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نتمنى قبل صدور مرسوم حلّ مجلس الأمة، اجراء تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات تمهيداً نحو انتخابات نزيهة وعادلة، ليصبح فعلا «المجلس سيد قراراته» كما رسمها الخطاب السامي الأخير.

وحرصاً على ترجمة التوجهات والتوجيهات السامية الأخيرة، ندعو لاحتضان مشروع مرسوم ضرورة بتعديل المادة 4 من قانون الانتخابات رقم 35 لسنة 1962 مع تبيان كل التفاصيل والأهداف النبيلة المنشودة قانونياً واجتماعياً وانتخابياً وسياسياً.

فقد ورد في نص قانون الانتخابات في الستينات ما يلي:

«على كل ناخب أن يتولى حقوقه بنفسه في الدائرة الانتخابية التي بها موطنه. وموطن الانتخابات هو المكان الذي يقيم الشخص بصفة فعلية ودائمة، وعليه في حالة تعدد موطنه أن يعين الموطن الذي يريد استعمال حقوقه الانتخابية فيه».

ويجب على الناخب إذا غير موطنه أن يعلن التغيير كتابة إلى وزارة الداخلية لإجراء التعديل اللازم في جدول الانتخابات..، ويعتبر موطناً المكان الذي يتواجد فيه الناخب..الخ».

بينما في مطلع الثمانينات، تأسست هيئة المعلومات المدنية، التي منحت المواطن «البطاقة المدنية»، وهي عبارة عن هوية للمواطن والمقيم أيضاً لإثبات موقع السكن واستخدامها في شتى المعاملات الرسمية والقانونية، التي أصبحت اليوم من المتطلبات الأساسية بكل الجهات الحكومية.

وواكب القطاعان الحكومي العام والخاص اعتماد البطاقة المدنية وفي القضاء أيضاً، وفي حالات سفر المواطنين بين دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار البطاقة المدنية هوية معتمدة رسمياً، لما تحمله «البطاقة» من بيانات موثقة لكل مواطن كما هي في سجلات هيئة المعلومات المدنية.

وشملت تعديلات الحكومة منذ حوالي 40 عاماً كل الاجراءات والسياسات، وفرضت بموجب القانون «البطاقة المدنية» كهوية للمواطن الكويتي، بينما ظل قانون الانتخابات لعام 1962 على ما هو عليه بالرغم من وضوح «اشتراط موطن الاقامة».

ولم يتم إدخال التعديلات لإثبات السكن انتخابياً، وهو ما فتح المجال إلى التلاعب في قيود الناخبين وبروز شبهات قانونية في حالات فوز كثير من المرشحين ووصولهم إلى مجلس الأمة، وتضرر الكويت تشريعياً ورقابياً وكذلك «تصدع» العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ليس الشعب الكويتي وحده المتضرر من غياب التنظيم والمواكبة الحتمية لقانون الانتخابات، وإنما الحكومة والدولة ككل، فالتلاعب في قيود الناخبين برهن على ولاءات قبلية وطائفية وفئوية ومناطقية، وهو ما يعني تلاشي الولاء للكويت كدولة ووطن.

ولسنا بصدد نكء الجراح وتحديد حجم الضرر الذي لحق بالمؤسسة الدستورية، ولكن من المهم بمكان التصويب وتصحيح المسار تماشياً مع التوجيهات السامية الأخيرة من قبل الحكومة المقبلة.

شهدنا على شبهات تلاعب بشراء الأصوات ونقلها من قبل بعض النواب حتى بات النجاح مضموناً بشكل استباقي للنتائج الرسمية، وكل ذلك بسبب عدم الاعتماد على البطاقة المدنية بالانتخابات النيابية مع الجنسية بهدف التثبت من مقر السكن والوقوف على حالات التلاعب.

لذا يحتم الواجب الوطني تبني تشريع قانوني بفرض البطاقة المدنية في الانتخابات المقبلة، عبر تكليف الجهاز الأمني بالتدقيق على سجلات هيئة المعلومات المدنية لكشف حجم الاختراق بهذا الجهاز -إن وجد- وربما تهاونه -عمدا- في التصدي للتلاعب في قيود الناخبين ونقلها لمصالح انتخابية.

شابت الانتخابات السابقة ومنذ ولادة نظام الصوت الواحد الانتخابي العديد من الشبهات، بسبب حجم الثغرات التي صبت في مصلحة نواب معينين، وقد كان الضرر جسيماً وعميقاً على المصلحة الوطنية.

لقد أحدث نظام الصوت الانتخابي الواحد شروخاً عميقة بنسيج المجتمع الكويتي بشكل غير مسبوق اجتماعياً، حيث برزت العصبية القبلية والطائفية والفئوية والمذهبية بشكل لا يقبل اللبس في الانتخابات النيابية ونجاح عدد كبير من النواب الذين غذوا تلك الظاهرة الخبيثة!

لقد تأخرت الكويت تنفيذياً وتشريعياً ومنذ عام 2013 في تحقيق إصلاحات عميقة وشاملة، وخصوصا مع المرحلة المصاحبة لنظام الصوت الانتخابي الواحد، حيث عمت الفوضى والتلاعب أكثر مما سبق في قيود الناخبين لمصلحة مكاسب انتخابية ضيقة، لذلك وجب التصحيح والتصويب.

كلنا ثقة كبيرة في حكمة وحرص سمو الأمير وولي عهده الأمين حفظهما الله، على تحقيق إصلاحات سياسية شاملة، ولعل خير بداية في تبني فرض البطاقة المدنية في الانتخابات المقبلة من أجل المصلحة الوطنية المنشودة قيادةً وشعباً.