قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

علاقة المملكة بأميركا علاقة استراتيجية عززتها المصالح المشتركة، والسياسة الواضحة التي تتبناها قيادة المملكة في جميع مواقفها المشرفة والواضحة والثابتة. وكما تسعى أميركا لمصالحها ومصالح حلفائها، فالمملكة تسعى كذلك لما فيه مصلحتها ومصلحة المنطقة وأمنها واستقرارها. وكلما كانت العلاقة قوية ومتوازنة ومبنية على المصالح المشتركة، فإن فرص التعاون ستكون في مصلحة الدولتين والعالم أجمع.

واليوم أصبحت المملكة محطة للكثير من قادة العالم في غربه وشرقه، ومنها تلك العلاقة الوثيقة التي تربط المملكة بأميركا، ومنذ أرسى دعائم هذه العلاقة الاستراتيجية الملك المؤسس يرحمه الله. علاقة أساسها المصالح المشتركة، فالمملكة تمتلك كل مقومات الحليف الذي يوثق به، لديها القيادة الواثقة، والموقع الاستراتيجي، والقوة الاقتصادية، والروحية على مستوى العالم الإسلامي، ولديها المحرك الأساس لماكينة العالم الغربي؛ "النفط" والذي تزداد أهميته مع نقص المعروض واشتداد الأزمات. وللمملكة بالمقابل مصالح لدى أميركا، فهي المورد الأساس للمعدات والتجهيزات العسكرية، وفي هذا المجال تتفوق أميركا على كل الدول من حيث الجودة والتقدم التكنولوجي بما لا يقل عن عشر سنوات. فما تصرفه أميركا على الأبحاث والتطوير لا يمكن أن يقارن بأي دولة على مستوى العالم. ومن واقع تجربة فقد وجدت أن الشعب الأميركي من أفضل من يتم التعامل معهم من بين الدول الصانعة. كما أن أميركا هي المقصد الأول لطلبة العلم في العالم، لما لديها من جامعات ومعاهد متميزة. إضافة إلى أسباب كثيرة تجعل الدول تتمسك بعلاقات متميزة معها، وليست المملكة استثناء، وعلينا العمل على تقويتها، ومن ذلك ما يأتي:

أولاً. العالم وعلى رأسه أميركا لا يحترم إلا القوي، وقوة المملكة في قيادتها، وشعبها، وقوة الشعب تأتي من قوة أفراده. واليابان على سبيل المثال ليس لديها مصادر طبيعية، ولا مساحات شاسعة، ومع هذا غزت أسواق أميركا بسبب جودة منتجاتها، ويعود السبب إلى تلك التربية الناجحة من الأم اليابانية لأولادها، وذلك التعليم المتميز من قبل الدولة. ولهذا ومن أجل أن نكون أقوياء علينا أن نهتم بتربية النشء وأن يصبح التعليم أولوية، له استراتيجية واضحة وبعيدة المدى، يهتم بتخريج القادة والعلماء والصناع والتجار، وكل ما يحتاجه الحاضر والمستقبل.

ثانياً. البحث والتطوير من أهم عناصر القوة، واليوم أصبح له أولوية في المملكة، له استراتيجية واضحة ولجنة عليا للبحث والتطوير والابتكار يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تركز على أربع أولويات رئيسية، صحة الإنسان، واستدامة البيئة، والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصاديات المستقبل بما يعزز من تنافسية المملكة عالمياً وريادتها. وتعزيز مكانتها كأكبر اقتصاد في المنطقة. والجميل أنه سيصل الإنفاق السنوي على القطاع إلى 2.5 % من إجمالي النتاتج المحلي في عام 2040، مما سيضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في الصرف على الأبحاث والتطوير والابتكار. وهذا سيجعل التعاون مع أميركا وغيرها من منطلق القوة، وأن لدينا ما يمكن أن نعطيه ويستفاد منه، وبدون ذلك لن تتعاون معنا الدول في مجال العلوم والأبحاث والتطوير والابتكار.

ثالثاً. أفضل وسيلة للتعامل مع الدول الكبرى ومنها أميركا أن تتفاوض دول مجلس التعاون مجتمعة، لتشكل قوة اقتصادية وسياسية لا يُستهان بها. لابد من تفعيل مجلس التعاون في المجال الاقتصادي، والأمني بشكل أفضل لتجنيب المنطقة الحروب والقلاقل في المستقبل، خصوصاً ما يجري بين الغرب وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى. فالخاسر الأكبر في أي صراع مع إيران ستكون دول مجلس التعاون، والمملكة بوجه خاص ومنجزاتها الكبيرة لقربها من القواعد الإيرانية، بعكس أميركا وإسرائيل التي لن تستطيع إيران أن تنال منهما. لقد أثبت الحياد والعلاقات المتوازنة مع امتلاك القوة، أنها أفضل وسيلة للسلام والتعامل مع دول العالم، وخصوصاً دول الجوار.

العلاقات المتكافئة والمتوازنة وامتلاك القوة وبعد النظر هو ما تأخذ به قيادة المملكة وقوتها المؤثرة على مستوى العالم.