• آخر تحديث :

الطبيعة تتحدى

يصعب علينا أن نصدق الصور التي نراها على الشاشات أو في الصحف وهي تظهر أنهاراً شهيرة في أوروبا وقد جفّت منها المياه تماماً أو كادت، أو نطالع تقارير عن موجة عطش تجتاح القارة العجوز التي طالما سحرت العالم بخضرتها وغاباتها الكثيفة، لكنها الحقيقة عارية بدون رتوش. أوروبا الغنية تعطش فعلاً وتجفّ فيها المياه، أمام موجة حر قالت المفوضية الأوروبية إنها الأسوأ منذ القرن السادس عشر، أي قبل خمسمئة عام، ولنا أن نتخيل كيف هي الحال في أي مكان في العالم تنضب فيه المياه، التي منها أصبح كل شيء حياً.

باحثون في مجلس البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية عقدوا مقارنة بين موجة الحر الحالية والموجة التي عرفتها أوروبا في عام 2018، فلاحظوا أنه في ذلك العام تركز الطقس الجاف وسط وشمال أوروبا مع انخفاض غلة المحاصيل الرئيسية بنسبة تصل إلى 50٪ ، لكن الظروف الرطبة في جنوب أوروبا شهدت ارتفاعاً في المحاصيل، أما في هذا العام فإن معظم أوروبا معرضة لموجات الحر والطقس الجاف، الذي يؤثر في إنتاج الغذاء والطاقة ومياه الشرب والحياة البرية.
في الأثناء وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون يهدف إلى تخصيص مبلغ 369 مليار دولار لمكافحة تغير المناخ، وهو أكبر استثمار في تاريخ الولايات المتحدة، قال واضعوه إنه يقلل انبعاثات الكربون في البلاد بنسبة 40 في المئة بحلول عام 2030، وسوف يُعرض مشروع القانون، وهو موضوع رئيسي على جدول أعمال الرئيس جو بايدن، على مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون.
رغم الضجيج الإعلامي الذي أحاطه الديمقراطيون بهذا المشروع مقدمين إياه على أنه انجاز مهم للإدارة الحالية، فإنه كان عرضة لانتقادات شديدة، فالسيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز المعروف بتوجهه اليساري انتقد التشريع، قائلاً إنه لا يعالج التضخم بطريقة مفيدة للعمال الأمريكيين.
تكثر الولايات المتحدة ودول غربية أخرى من مطالبة الهند والصين والبرازيل وغيرها بإجراءات لخفض الانبعاثات الحرارية، لكنها لا تفعل شيئاً في سبيل ذلك، لأن للرأسمال حساباته المنطلقة من أن المال أولاً، ولعل واشنطن بهذا التشريع، إن مُرر، تضفي مقداراً، ولو قليلاً، من الصدقية على أقوالها.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف

أضف تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.