قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس سراً أن تكليف الأخ الفاضل الشيخ أحمد النواف رئاسة الحكومة وقيادتها جاء في وقت حساس ودقيق للغاية سياسياً، فنحن أمام نهج حكومي جديد نتمنى أن يحقق الإصلاحات المنشودة كما وردت في التوجيهات والتوجهات السامية الأخيرة.

ثمة العديد من الملفات السياسية والاقتصادية التي تستوجب فتحها والنهوض بها نحو التنفيذ بعد سنوات من الخمول المفتعل والتدخل النيابي في القرار الحكومي، الذي خلق صراعاً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما أكد عليه الخطاب السامي قبل حل مجلس الأمة.

لا يمكن للمواطن الكويتي ـــ اي الناخب ـــ أن يحسن الاختيار لممثلي الشعب إذا لم تكن هناك خطة إعلامية حكومية ممنهجة تستهدف رفع مستوى الوعي الاجتماعي في التصدي لعصبية قبلية وطائفية وفئوية، وهو ما يفتقره الجهاز الحكومي منذ زمن طويل!

وزارة الإعلام ومركز التواصل الحكومي ووكالة كونا هي شحوم حكومية زائدة وعبء ثقيل على الهيكل الحكومي، فمسؤولية الحكومة ليست بقيادة الترفيه البرامجي وإدارة الإذاعة والتلفزيون وامتلاك مطبعة، بل إننا بحاجة لإعادة هيكلة لهذه الأجهزة وإلغاء مركز التواصل الإعلامي الخجول.

هناك دراسة منذ عام 2000 لإعادة هيكلة وزارة الإعلام وإلغائها بناء على رؤى علمية ومهنية قدمها الأخ الدكتور سعد بن طفلة، وزير الإعلام السابق، ولم يتم النظر فيها ولا مناقشتها من ناحية مهنية وعلمية.

وجرى إعادة تقديم التصور نفسه وتطويره في وقت لاحق مع تقديم البديل المهني والسياسي الذي يمكن أن يخدم مجلس الوزراء ليكون لهذه المؤسسة خطاب ديناميكي ومؤثر في صياغة الرأي العام وخلق فهم وتفهم شعبي للقرارات والسياسات الحكومية.

لن تتحقق الإصلاحات المنشودة على المستويات الثلاثة السياسي والاقتصادي والثقافي من دون أن تكون للدولة إستراتيجية واضحة المعالم، تتم صياغتها لتلبية المتطلبات الملحة والاحتياجات العاجلة باحتراف وليس باجتهاد، وليس كما حصل في عام 2021.

فقد كانت هناك مجرد أفكار غير ناضجة جرى استعجالها لتكون بمنزلة ما يسمى باستراتيجية إعلامية، في حين لا يمكن القبول فيها مهنياً وعلمياً وسياسياً أيضاً!

فهل يعقل أن تعقد وزارة الإعلام «حلقات نقاشية» لبلورة الإستراتيجية الإعلامية بمشاركة بعض الأفراد غير المختصين من مقيمين وتحديداً من هيئة الشباب وأيضاً من لهم نزاعات غير قانونية باسم «الكويتيين البدون»؟!

إن الإصلاح السياسي ليس مستحيلاً، ولكن مثل تلك التحولات تستوجب خطة إعلامية تعالج الوضع الحالي وتنهض ببديل مهني عن مركز التواصل الحكومي ووكالة الأنباء الكويتية ووزارة الإعلام، فإعادة الهيكلة لهذه الأجهزة سيكون لها مردود على الميزانية العامة والأداء العام.

ومن المهم بمكان أن تكون هناك خطة إعلامية لتنظيم وترميم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على أسس مؤسسية من دون أن يتم التدخل النيابي في القرار الحكومي ومحاكاة الشعب في الوقت ذاته باعتباره الشريك الأساسي في نجاح الإصلاحات المنشودة.

إن الصورة الذهنية للحكومة الجديدة يجب أن تكون ضمن أولويات مجلس الوزراء وعلى أسس مؤسسية وليست اجتهادية وعشوائية، فالإصلاح المنشود سياسياً يتطلب تغيير الصورة النمطية للحكومة إلى واقع جديد يترجم النهج الحكومي الجديد.

ولعل خير بداية في التعرف على طبيعة أذرع الحكومة الإعلامية وتحديد مكامن الضعف والتقصير ومعالجتها من دون مداراة ولا المزيد من الانتظار ومن ثم مباشرة خطة إعادة الهيكلة لأجهزة وجهات لا مبرر مهنياً لها من أجل الانطلاق نحو آفاق عمل جديدة.