قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

على الرغم من علامات ضعف النمو الاقتصادي العالمي، إلا أن أسواق الديزل الإقليمية متشددة ويمكن أن تتشدد أكثر عندما يأتي فصل الشتاء، وبعد أن تبدأ أوروبا تطبيق حظر واردات الخام والوقود الروسي. بالفعل، مخزونات مقطرات الوقود الوسطية Distillate fuel منخفضة في الولايات المتحدة وأوروبا. على غير العادة، لم ترتفع المخزونات في الولايات المتحدة هذا الصيف. وفي شهر واحد منذ نهاية حزيران (يونيو)، شهدت المخزونات في الولايات المتحدة أكبر انخفاض في مثل هذا الوقت من العام منذ 32 عاما على الأقل. أسواق الوقود في أوروبا أكثر تشددا حيث تتطلع الصناعات ومحطات الطاقة إلى التحول إلى المنتجات النفطية من الغاز الطبيعي، الذي وصلت أسعاره إلى مستويات قياسية بعد أن خفضت روسيا عمليات التسليم إلى الاتحاد الأوروبي. خلال الأشهر القليلة المقبلة، قد يتفاقم النقص مع بدء موسم التدفئة، الذي سيتزامن مع حظر الاتحاد الأوروبي المزمع على واردات الوقود الروسي المحمول بحرا في بداية 2023.

تصدر الولايات المتحدة كميات متزايدة من الديزل إلى أوروبا، لكن من غير المرجح أن تزيد التدفقات أعلى بكثير لأن المخزونات الأمريكية أقل بكثير من المتوسطات الموسمية، في وقت تعمل المصافي بالقرب من طاقاتها القصوى. أظهر أحدث تقرير أسبوعي للمخزون من قبل إدارة معلومات الطاقة أنه على الرغم من أن مخزونات مقطرات الوقود في الولايات المتحدة زادت بنحو 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من آب (أغسطس)، إلا أنها لا تزال أقل بنحو 24 في المائة من متوسط الأعوام الخمسة لهذا الوقت من العام. عند 111.5 مليون برميل، تظل مخزونات الديزل، زيت التدفئة، وزيوت مقطرات الوقود الأخرى حاليا عند أدنى مستوى لها لهذا الوقت من العام منذ 1996، وفقا لتقديرات "رويترز". عادة، ترتفع مخزونات مقطرات الوقود في الولايات المتحدة خلال موسم الصيف عندما تعالج المصافي النفط الخام إلى مزيد من البنزين لتلبية الطلب في موسم القيادة الصيفي. لكن هذا لم يكن الحال هذا العام. في الواقع، انخفضت مخزونات نواتج التقطير في تموز (يوليو) بما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل، وهو أكبر انخفاض موسمي منذ 1990 على الأقل، كما تشير "رويترز".
في أوروبا، يدفع الحظر الأوروبي الذي يلوح في الأفق على الخام والمنتجات الروسية، التجار إلى الحصول على كميات متزايدة من الديزل من مصادر غير روسية. وكانت الولايات المتحدة أحد هذه المصادر، وبلغت صادراتها 1.4 مليون برميل يوميا في تموز (يوليو)، وهو أعلى مستوى في خمسة أعوام. في الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات من شركة تحليلات الطاقة فورتكسا Vortexa أن أوروبا نفسها لم تحرز تقدما كبيرا في خفض وارداتها من الديزل من روسيا - فقد زادت بالفعل واردات الديزل الروسي في تموز (يوليو). حيث ارتفعت واردات الديزل الأوروبية من روسيا إلى مستوى مرتفع غير مسبوق عند 680 ألف برميل يوميا في الشهر الماضي، بزيادة 13 في المائة على أساس شهري، و22 في المائة على أساس سنوي، وتفوقت على الإمدادات غير الروسية بنحو 200 ألف برميل يوميا، وفقا للمصدر نفسه.
عموما، يبدو أنه من غير المؤكد ما إذا كان الأوروبيون سينجحون في تنفيذ الحظر المعلن لاستيراد الديزل، نظرا إلى أسعار الديزل القياسية خلال الأشهر الخمسة الماضية، واعتماد أوروبا المتزايد على الديزل الروسي بدلا من خفضه، والتشدد داخل نظام التكرير العالمي، ومن المحتمل أن يكون للديزل دور مهم كوقود بديل للغاز الطبيعي. حسب، بعض المحللين، هذه التطورات ستمثل تحديا لأوروبا خصوصا.
للمضي قدما، سيكون من الأهمية بمكان معرفة ما إذا كانت مصافي التكرير الأمريكية - التي اجتذبتها هوامش الربح الأوروبية المرتفعة - ستنتج مزيدا من الديزل للتصدير إلى أوروبا. لكن، وفقا لمصادر هذه المصافي، ليس هناك مجال كبير لزيادة شحنات الديزل من أمريكا إلى أوروبا. بالفعل، مع انخفاض المخزونات الأمريكية وتشغيل المصافي عند طاقاتها القصوى، من الصعب جدا أن نتوقع أن يكون هناك قدر كبير من إمدادات الديزل من الولايات المتحدة إلى أوروبا. تتعرض إمدادات الوقود في جميع أنحاء أوروبا لمزيد من الاضطراب بسبب الانخفاض الحاد في مستويات المياه على نهر الراين، وهو ممر رئيس لنقل المنتجات البترولية، في وقت هناك طلب قوي على زيت التدفئة والديزل.
حتى مع توقع تباطؤ الاقتصادات، من المرجح أن يؤدي التحول إلى النفط من الغاز في أوروبا مع اقتراب موسم التدفئة الشتوي إلى دعم الطلب على مقطرات الوقود ومن المحتمل أن يزيد من تشدد أسواق الديزل. ستتطلب إعادة بناء مخزون نواتج التقطير انخفاضا في الطلب الأمريكي من خلال تراجع دورة الأعمال المحلية، وخفض الطلب الخارجي عبر تباطؤ الاقتصاد العالمي، و/ أو تخفيف العقوبات على الصادرات الروسية. بالفعل، الزيادات في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي تنتشر في جميع أنحاء العالم، ومن المرجح أن تؤدي إلى التباطؤ المطلوب في النشاط الصناعي في الولايات المتحدة وخارجها. في المملكة المتحدة، توقع محافظ بنك إنجلترا أن يدخل الاقتصاد في حالة ركود قبل نهاية العام، ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بأكبر قدر منذ 1995 حتى مع توقع اقتراب فترة ركود طويلة. من المرجح أن تدخل الاقتصادات الأوروبية الرئيسة الأخرى في حالة تباطؤ على نطاق زمني مماثل، حيث يؤدي ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة إلى إضعاف إنفاق الأسر والشركات. من جانبها، تكافح الصين مع تباطؤها الدوري المتفاقم الناتج عن عمليات الإغلاق المتكررة للسيطرة على انتشار فيروس كورونا. ستعاني الدول متوسطة الدخل التي تعد موردا صناعيا رئيسا لأمريكا الشمالية وأوروبا والصين تباطؤ الاقتصاد أيضا - بما في ذلك البرازيل والمكسيك وتركيا وتايلاند وإندونيسيا وفيتنام.