قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إن (نصف عمل هو أفضل من مائتي حديث) - وذلك حسب ما ذكره المفكر الإيراني (أمير طاهري) - وهذا ينطبق على الأبطال الطامحين للثورة الإسلامية في إيران، وهم بحذافيرهم أبطال الثرثرة والمفاخرة، لأنهم يتحدثون دوماً عن (سحق أميركا ومحو إسرائيل من على الخريطة)، وقد يكون تفاخرهم مصدره تسلية إلى حد ما، وهو دلالة مؤكدة على خوفهم من المجهول، كما أنه يذكرنا بقصيدة الشاعر (نصرت روحاني) عن رجل يسير في شارع مظلم ليلاً ويصفر ليطمئن نفسه.


وبعيداً عن (البلاوي) التي تعصف بإيران في هذه الأيام، دعونا نعود القهقرى إلى القرن السابق، وتحديداً إلى عام 1953، حيث نشب صراع سياسي بين الشاه ورئيس وزرائه محمد مصدق الذي نجح في تأميم الثروة النفطية، وحاول الشاه إقالة مصدق، لكنه أجبر على مغادرة البلاد، ولكن بعد عدّة أيام تمكن أنصار الشاه وبدعم من أميركا من إعادته إلى السلطة، وشرع في تنفيذ برنامج تنمية وطني على نطاق واسع أطلق عليه ما يسمى (الثورة البيضاء)، وشمل بناء شبكة طرق بريّة، وجسور وأنفاق، وسكك حديدية، ومطارات، والعديد من السدود ومشاريع الري، وتم القضاء على أمراض مثل الملاريا، وتشجيع ودعم التنمية الصناعية، وشمل توسيع حقوق المرأة، وتشكيل فرق لمحو الأمية، وأخرى لتقديم الخدمات الصحية لسكان الريف في المناطق النائية. وخلال الستينات والسبعينات سعى الشاه إلى تبني سياسة خارجية أكثر استقلالية عن الغرب، وأقام علاقات عمل مع الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية.

كما عززت الثورة البيضاء شعبية الشاه في الداخل، لكنه واجه معارضة الذين لهم مصالح شخصية إن ظل الحال كما هو عليه، وكذلك من قبل رجال الدين الذين كانوا يرون أن الإصلاحات تسير بالبلاد على خطى الغرب وتنافي الإسلام.

وخرج الشاه من البلاد دون عودة عام 1979، بعد أن أصبح مقتنعاً بأن فرص بقائه في الحكم باتت ضئيلة في ظل تصاعد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء البلاد ضد حكمه.
ورغم تحفظي على بعض تصرفات الشاه وأقواله واستعراضاته، إلا أنه قفز بإيران قفزات حضارية، لم يستطع أن يحافظ عليها حكم (الملالي)، وخلال (43) عاماً من حكمهم وإيران تتخبّط (من حفرة إلى دحديرة).

ولكن يظل حكم الشاه أرحم (ألفين مرّة) من حكم أصحاب العمائم السوداء، ابتداءً من (الخميني) إلى خليفته (خامنئي) إلى ولي عهده ابنه (مجتبى)، وانطبق عليهم ما قاله (أبو نواس):

نطقت بنو أسد ولم تجهر وتكلمت خفياً ولم تظهر

وأما ورب البيت لو نطقت لتركتها وصباحها أغبر