أبدأ المقال بموقف ظريف حصل أمامي.. كنت في إحدى المكتبات التي تقدم خدمات التصوير والطباعة فدخل مواطن شاب وسأل الموظف الذي يقوم بمهمة الطباعة: عندكم سيرة ذاتية؟ تعجبت من هذا السؤال وجذب فضولي المهني وكدت أسأل الموظف، هل تبيعون السير الذاتية لكني تراجعت وأدركت أن الأكيد أنه يقصد النموذج الذي تكتب فيه السيرة الذاتية لأن من المستحيل أن يشتري إنسان سيرة ذاتية لا تخصه!

السيرة الذاتية التي تستخدم في عملية التوظيف تمثل شخصية صاحبها وطريقة تفكيره وكيف يسوق نفسه ويعتمد عليها من يجري مقابلة التوظيف في استنباط الأسئلة، ولهذا لا أميل إلى تقييد هذه السيرة في نموذج موحد، النموذج الموحد لا يعبر عن شخصية الإنسان، وحتى تعبر السيرة الذاتية عن شخصية الإنسان يكون من الأفضل عدم تقييد صاحبها بتعليمات عن كيفية كتابتها وشكلها ومحتواها وحجمها، قد تكون السيرة الذاتية من سطرين لكنها قوية، وقد تكون طويلة لكنها غير مقنعة، كتابة السيرة الذاتية فن، والفن يحتاج إلى إبداع وليس إلى قيود، قد تكون السيرة الذاتية قوية ولكن طريقة عرضها غير مؤثرة في تسويق الشخص لنفسه، يتعين على صاحب السيرة الذاتية أن يفكر في نوعية المعلومات المطلوبة والمعلومات ذات العلاقة، والمعلومات التي قد يراها صاحبها مهمة لكنها تفتح بابا للأسئلة التي تحرج صاحب السيرة، المعلومات الزائدة قد تساعد في عملية التوظيف وقد يحدث العكس ولهذا السبب يكون من المناسب أن يكتب الشخص سيرته بنفسه وبطريقته الخاصة ويضمنها المعلومات المناسبة لطبيعة الوظيفة التي يتقدم لها.

عندك سيرة ذاتية، ذكرتني بطلاب جامعيين يكلفون آخرين بإعداد بحوثهم ودراساتهم وبعضها قد تكون من أجل حرف الدال وهؤلاء ربما كانوا يعتمدون على غيرهم في أداء واجباتهم المدرسية منذ المرحلة الابتدائية.