قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لابد من وقفة أمام الانتخابات الكويتية التي جرت يوم الخميس الماضي لانتخاب برلمان جديد، أو مجلس أمة جديد، هذه الانتخابات وهي السادسة في عشر سنوات وصفت بأنها استثنائية وغير مسبوقة وتاريخية من حيث حجم المشاركة، بسبب مشاركة شخصيات معارضة وتيارات سياسية قاطعت الاقتراع منذ عهد متهمة السلطات التنفيذية بالتدخل في الانتخابات وفي عمل المجلس، وبسبب تصحيح مسار الانتخابات بعد إجراءات جريئة ولافتة حسنت بيئة الانتخابات مما جعلها مختلفة عن الانتخابات السابقة عبر خطوات وصفتها جمعية النزاهة الوطنية الكويتية بأنها نزيهة تمثلت في محاربة جدية لجرائم الانتخابات، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في مراقبة العملية الانتخابية، وتوفير الضمانات التي تترجم حسن مسارها، تم ذلك تجاوبا مع مضامين خطاب سمو أمير دولة الكويت في يونيو الماضي الداعي إلى «حسن الاختيار، وأن يصحح الشعب بنفسه المشهد السياسي في البلاد عن طريق الاختيار الصحيح»، وجاء تعهد ولي العهد الكويتي بـ«عدم تدخل الحكومة في اختيارات الشعب لممثليه»، و«عدم التدخل في اختيارات مجلس الأمة باختيار رئيسه أو لجانه ليكون المجلس سيد قرارته»، ليضفي على المشهد الانتخابي زخمًا أو حماسًا للناخبين للذهاب إلى التصويت.

بناءً على ذلك فإن هذه الانتخابات التي بلغ إجمالي الناخبين الذين يحق لهم التصويت فيها 795911 ناخبًا، أفرزت جملة من الدلالات والرسائل التي أظهرتها المشاركة الواسعة وغير المسبوقة، وأرقام التصويت وما أفرزته الصناديق، كلها تعكس حجم الرهانات الشعبية على المجلس القادم في إحداث تغيير في الكويت، والتأكيد على أن التغيير هو عنوان المرحلة، وأن عهد تصحيح المسار قد بدأ، حيث وجد الشعب في صناديق الاقتراع وسيلة للتغيير وأسلوبا للاحتجاج على ما سبق من تجاذبات وأداء برلماني محبط ومخيب للآمال، وجاءت رياح التغيير لتغير تركيبة مجلس الأمة بنسبة بلغت 54%، وهذا يعنى اقتلاع أسماء من نواب المجلس السابق ممن كان عليهم ملاحظات ومآخذ، وإعطاء الفرصة لأسماء جديدة علق عليها الناخبون آمالهم لمواكبة الكويت الجديدة عبر عمل برلماني معتبر له هيبة وقيمة واعتبار.

الصحف الكويتية وجدناها تكاد تجمع على «الاقتراع القياسي»، وأن هذه الانتخابات عكست حجم التفاؤل الشعبي بالمرحلة المقبلة«، وبعثت على التفاؤل بعبور سفينة الكويت الى مرفأ المستقبل الآمن، ومن ضمن أهم ما لوحظ في هذه الانتخابات أن جمهور الشباب هو الفاعل الأبرز في صناعة التغيير، وهو ما انعكس في عودة وجوه شبابية من مجلس 2022 ودخول وجوه شبابية جديدة، كما جاء الوعي المجتمعي ليعيد المرأة إلى مجلس الأمة بانتخاب اثنتين وذلك بعد غياب المرأة في المجلس السابق لأول مرة منذ عام 2008. كما تجلت صناعة التغيير في تفويت الفرصة لمن أرادوا أن تكون الانتخابات على مقاسهم ورسموا وثيقة قيم أرادوا من خلالها فرض وصايتهم على مجلس الأمة والمجتمع الكويتي، ويبدو أن هؤلاء لم يدركوا أن رياح التغيير التي تزعجهم حين تهب لا تبقيهم، ولا تبقي الحال كما كان، وإن كل فئات الشعب تقتنع بأن في استطاعتها أن تغير، إذا بدأت تتعلم من أخطائها، وإذا أخذت الديمقراطية مأخذ الجد، وإذا جرى الالتزام بنزاهة الانتخابات، وإذا جاء التصويت في هذه الانتخابات بعيدا عن التعصب للطائفة أو القبيلة أو لفئة على حساب الوطن.

انتهت الانتخابات، وظهرت النتائج الواعدة، وتأكد للمواطن الكويتي أن عملا جليلا قد تحقق في المسار الانتخابي، وقد يقول قائل: «لا يصح الركون إلى ظواهر الأمور، فخلف الظواهر توجد نوايا مبيتة، فماذا يمكن عمله تجاه هذه النوايا»، هذا صحيح، توجد نوايا مبيتة دائمًا، وحسابات ومصالح خاصة دائمًا في كل شأن ومجال وميدان، وكم عانى المواطن الكويتي كما هو الحال بالنسبة للمواطن البحريني من النوايا المبيتة والخبيثة والمصالح الخاصة، ولكن الرهان يبقى على يقظة ووعي المواطن، هذا هو الرهان الحيوي الذي يمكن التعويل عليه والذي من خلاله يمكن أن يتحقق هدف النهوض الفعلي والمنشود بالعمل البرلماني عبر برلمان يحسب له ألف حساب، وبرلمانيون يقومون بدورهم كما يجب بأسئلتهم واستجواباتهم وآرائهم وأفكارهم ومواقفهم ودورهم ويمارسون صلاحياتهم بمسؤولية وضمير، باختصار برلمانيون يمثلون الشعب

لا يمثلون عليه.

يا ترى، هل يمكن ونحن ننظر إلى تلك الروح الجديدة التي سادت انتخابات الكويت ودفعت بها نحو التغيير إلى الأفضل أن نشهد بدورنا ما يجعلنا نترقب بأن رياح التغيير ستهب على انتخاباتنا القريبة، فالرهان على وعي ويقظة الناخب، والجميع يمكن أن يكونوا عنوانًا للتغيير، والشيء الواضح أن هذا هدف يجب أن يؤخذ على محمل الجد، فهل يتحقق ذلك أم نظل في مكاننا نراوح؟!...