لم نعد نملك رفاهية الوقت السياسي كي يستمر البلد في تجارب عليلة وسياسات وقرارات عشوائية، فقد تأخرت الكويت عن الركب الاقتصادي والتنموي والتعليمي والثقافي منذ عقود بسبب وهم ترف الانتظار والتأجيل والتخطيط على وقع خطى السلحفاة!

نتمنى عملا حكوميا وتشريعيا بثوب جديد وبروح واثبة نحو الإنجاز ومعالجة تركة سياسية ثقيلة بكل المعاني، وهو ما يستدعي تغيير نهج اختيار الوزراء لتشكيل فريق حكومي متناغم بمنهجه وعمله نحو الإنجاز والتنفيذ وليس المراهنة على رفاهية الوقت وترفه.

بلا شك ان الحكومة الجديدة يجب أن تكون بمستوى نتائج انتخابات مجلس الأمة وتركيبته من الغالبية الإصلاحية، فقد لبى الكويتيون نداء المرحلة ومتطلباتها واحتياجاتها مما يضاعف المسؤولية على الحكومة والطاقم التنفيذي والاستشاري أيضاً.

والكويت بحاجة لتغيير نهج اختيار الوزراء على أسس بعيدة عن المحاصصة والترضيات الاجتماعية كما كان سائداً بالسابق القريب، فالحكومة ليست بحاجة إلى وزراء يثقلون بعملهم على رئيس الحكومة بسبب التردد في اتخاذ القرارات والارتجاف من المساءلة النيابية الدستورية.

ينبغي أن يبادر رئيس الحكومة بتبني اختيار الوزراء على أسس مناقشة التحديات الإصلاحية الحالية معهم وللوزارات التي سيتم عرضها عليهم قبل اتخاذ القرار النهائي، فالاستماع للآراء سيكون له دور محوري باتخاذ القرارات المناسبة بناء على مدى الملاءمة السياسية للوزراء المرشحين.

ومهم بمكان أن يعتمد رئيس الوزراء آلية مهنية دقيقة في غربلة المعلومات والبيانات عن جميع الوزراء المرشحين قبل الانضمام للحكومة الجديدة رسمياً، بما ينسجم مع التطلعات المنشودة شعبياً وحكومياً وتشريعياً لتحقيق التطلعات نحو مستقبل سياسي مستقر وآمن.

رئيس الوزراء بحاجة إلى وزراء قادرين على العمل بروح الفريق الواحد من دون الخضوع لأي ابتزاز نيابي.. وزراء لا يخشون الاستجوابات حتى لو كانت كثيفة عشرات المرات لطالما ليس هناك مخالفات قانونية ولا دستورية.. وزراء لا يخشون الترهيب ولا الترغيب.

فالحكومة الجديدة لا ينبغي أن تكون من فئات معينة، فالعمل الوزاري ليس ساحة ترضيات ومحاصصة، ولابد من الخبرات والكفاءات السياسية، فالمنصب الوزاري هو منصب سياسي ولا يعني ضرورة التخصص بطبيعة عمل الوزارة لأن القيادات التنفيذية لها الدور الأكبر والاهم بالتنفيذ.

ليس هناك حاجة أن يتولى الوزارات ذات الطبيعة المهنية المحددة مهندسون وأطباء وتربويون، فالمنصب الوزاري له طابع سياسي بحت وليس فنيا، وكثير من المتخصصين أخفقوا بالسابق مهنياً حتى بلغ الأمر الى تداخل وتشابك بين عمل الوزراء والقيادات التنفيذية ونشوب الخلافات بينهم!

ولا بأس من الاستعانة بالخبرات والكفاءات المتخصصة على أن تكون لهم دراية سياسية وثقافية وقدرات ذاتية للتعامل مع متطلبات المرحلة سياسياً ونيابياً، لاسيما انقاذ الجهاز الحكومي المترهل منه كثير والمحتضر منه أكثر بكثير.

ثمة وزارات بحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية ومعالجة جريئة للتجاذب الديني والطائفي والقبلي والعائلي والفئوي، لتقليص ميزانياتها المهولة وإعادة توجيه العمل على نحو غير متناقض مع اختصاص وزارات ومؤسسات حكومية أخرى وكذلك احتياجات اليوم والمستقبل.

والحكومة الجديدة بحاجة إلى وزراء من ذوي الرؤى الاستراتيجية لترجمة خطط الحكومة وفق برنامج زمني، من دون تعثر مفتعل ولا تردد بالقرار قد يؤثر في الإنجاز الحكومي ككل، وقد يقود إلى استغلال بعض النواب التردد بالقرارات ضد رئيس الحكومة شخصياً.

لقد ساد الاعتذار بالسنوات الماضية عن القبول بالوزارة من كفاءات وطنية لأسباب وجيهة، ولكن التغيير السياسي الحتمي الذي نشهده اليوم يستوجب التعاون مع رئيس الوزراء ودعمه نحو التعجيل بالإصلاح المنشود سياسياً وتنموياً وتشريعياً.

إننا أمام مرحلة مفصلية على مستوى السلطتين الحكومية والتشريعية، وبلا شك ان التشكيل الوزاري القادم مهم للغاية لمعالجة سنوات عجاف من العمل الحكومي لاستعادة ثقة الشعب بالإصلاح المأمول من الحكومة الجديدة بعد انتخابات 2022.