قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بات من الواضح أن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، والمُسمى «بريكست»، أثبت فشله، أو فى طريقه لإثبات فشل ذريع، لأن هذا الخطأ التاريخى كلّف المملكة المتحدة اقتصاديًّا ما لم تكلفه أزمات أكبر بكثير. مؤخرًا، تسعى المملكة المتحدة إلى إنشاء اتفاق شبيه بالنموذج السويسرى مع الاتحاد الأوروبى لأن هذا النوع من الاتفاقيات يمكن أن يُعيد بريطانيا إلى السوق الموحَّدة من جديد، فى محاولة للنجاة.

ولكن هذا الأمر يُغضب بالتأكيد أنصار «بريكست» ليكون رئيس الحكومة الجديد، ريشى سوناك، بين مطرقة موقفهم المتعصب المتعالى، وسندان الأزمات التى تلاحق دولته من ارتفاع كبير فى التضخم، وركود يَلُوح فى الأفق، وخدمات عامة مرهقة، وضرائب متزايدة على المواطنين، ومعدلات نمو سيئة.

«سوناك» كذلك أمام تحديات أخرى تتعلق باتحاد آخر، ليس الاتحاد الأوروبى بالطبع، ولكن اتحاد دولته التى كانت متحدة فى السابق، إذ إن هناك تهديدًا كبيرًا لهذا الاتحاد، خصوصًا مع انهيار متوقع لاتفاقية السلام مع إيرلندا الشمالية، ودعوات متزايدة إلى الانفصال فى اسكتلندا، فضلًا عن أمور أخرى قد تتفاقم فى ويلز فى مستقبل أراه قريبًا.

إصلاح الخطأ البريطانى قد يستغرق وقتًا طويلًا، وقد يواجَه بمصدات قوية من دول كانت فى السابق ترفض الانفصال، ولكنها حاليًا غيرت موقفها، حيث إن طلب انضمام بريطانيا إلى الاتحاد مرة أخرى لن يكون ممكنًا لمدة أعوام طويلة، بل إنه قد يكون صعبًا للغاية لأن واقع الحال يؤكد أن البريطانيين باتوا يمثلون مشكلة كبيرة للغاية للاتحاد الأوروبى، وليسوا قوة داعمة كما كانوا من قبل.

من الممكن أن يكون هناك مقترح بالعضوية الجزئية، التى ستكون عبارة عن شراكة اقتصادية، من الممكن أن يكون هناك اتفاق مثل الاتفاق السويسرى المذكور سابقًا، من الممكن أن تكون هناك مقترحات مختلفة، لا شك أنها ستكون أفضل بكثير من الوضع الحالى، الذى جعل بريطانيا على وشك الانهيار، والذى قد لا يجلب استقرارًا سياسيًّا للبلد، الذى كان يصنف بأنه أقدم ديمقراطيات العالم، والدليل هو تغيير الحكومة أكثر من مرة فى وقت قليل.

قصة بريطانيا وخطأ «بريكست» من الممكن أن تكون عبرة لنا كعرب، من الممكن أن تكون فرصة للتعلم والاستفادة من الخطأ البريطانى، ومن معرفة فوائد السوق الموحدة، والقرار الواحد، والموقف الواحد اقتصاديًّا قبل أن يكون سياسيًّا، أى بمنطق البائع الواحد والمشترى الواحد مع الأسواق العالمية.

ولكن بطبيعة الحال نحتاج أولًا إلى إيجاد صيغ لفتح شرايين العلاقات داخل السوق الواحدة من أجل التكامل والتبادل، وتحقيق الوحدة، والمحافظة على قوتها، وعدم التفريط فيها، ولنا فى معاناة بريطانيا درس لمَن يريد أن يعتبر.