قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

انتفض نحو ثمانية مليارات إنسان يعيشون بكوكب الأرض بشماله وجنوبه وشرقه وغربه بفوز المنتخب السعودي على المنتخب الأرجنتيني بهدفين مقابل هدف، في أول مقابلة له بمجموعته بملعب لوسيل بتاريخ 22 نوفمبر الماضي ضمن منافسات مونديال كرة القدم العالمي 2022 الذي تجري أحداثه حالياً وتستضيفه بكل فخر واعتزاز للعرب وللخليجيين دولة قطر الشقيقة.

هذه الانتفاضة تسبب فيها الفوز المستحق للأخضر غير المسبوق على الفريق الأرجنتيني الملقب بـ"التانغو" منذ تاريخ التأسيس للمنافسة المذكورة في عام 1930، والتي تعد أهم منافسة وتظاهرة رياضية تُعقد على مستوى العالم، تقام كل أربع سنوات تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ"فيفا FIFA".

الجميل في فوز منتخبنا الوطني الأخضر، أنه لم يفرحنا سعوديين فقط، وإنما أفرح الوطن العربي بأسره الذي يعيش حالياً في ظروف عالمية صعبة واستثنائية سياسياً واقتصادياً وحتى صحياً، والتي كانت تستدعي وتنتظر ذلك الفرح بفارغ الصبر، حيث لا يزال العالم يٌعاني من تداعيات فيروس كورونا المستجد وما يصاحبها من ظروف اقتصادية وجيوسياسية عالمية قاتمة وسوداوية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، فقد حقق الفوز السعودي نجاحاً باهراً في تحقيقه لوحدة الأمة العربية وجَمع شملها وتوحيد كلمتها بالشكل الذي فشلت فيها جميع المؤتمرات والقمم العربية التي عُقدت على مدى تاريخ حياة جامعة الدول العربية، منذ إنشائها في عام 1945 وحتى وقتنا الحاضر.

الصدى الإيجابي لفوز الأخضر تَعدى حدود الوطن العربي، ليدوي عالمياً رافعاً صوت ومكانة المملكة على مستوى القوة الناعمة عالياً وكما عودتنا السعودية العظمى في إنجازاتها الحضارية المتتابعة والمتلاحقة الأخرى، وبالذات منذ انطلاقة رؤيتها الطموحة 2030، سواء أكان ذلك في مجال الاقتصاد والتنمية والصناعة أم في مجال الطاقة والرياضة والثقافة والتراث وغيرها من مجالات الحياة الحيوية، حيث كان الانتصار السعودي حديث وسائل الإعلام العالمية بمختلف توجهاتها وانتماءاتها بعيداً عن دهاليز السياسة، في الوقت الذي ضجت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات الاحتفاء بالفوز السعودي وتهنئة الشعب السعودي والأمتين العربية والإسلامية بهذا الفوز المستحق عن جدارة واقتدار.

أما عن احتفاء دولة قطر الشقيقة بفوز الأخضر على المنتخب الأرجنتيني، فكان مميزاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بدءا من احتفاء أميرها الخلوق الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتوشحه العلم السعودي أثناء حضوره المباراة تعبيراً عن دعمه لمنتخبنا وتهنئته بالفوز بالإضافة إلى احتفاء الصحف القطرية بالانتصار السعودي الكبير.

وبالرغم من خسارة منتخبنا الأخضر أمام المنتخب البولندي بذات المنافسة بهدفين مقابل لا شيء، بسبب أخطاء فردية وضياع للفرص ولركلة جزاء وكذلك لسوء الحظ، إلا أن منتخبنا قدم مباراة أسطورية من حيث الأداء الفني والتكتيكي على وجه العموم، مماثلة لتلك التي قدمها في لقائه أمام منتخب الارجنتين، وبالذات وأنه قد حافظ على نفس مستوى الروح القتالية وعدم استسلامه لنتيجة المباراة غير المرضية حتى اللحظات الأخيرة من زمن المباراة.

أخلص القول؛ أن فوز المنتخب السعودي على منتخب الأرجنتين، يُعد فوزا تاريخيا عالميا سيظل عالقاً بالأذهان الرياضية وبتاريخ المونديال على مدى الأزمنة والعصور، وبالذات عند ربط ذلك الفوز بالأداء الرائع للمنتخب في لقائه مع منتخب بولندا رغم عدم الفوز بمونديال وبتظاهرة كروية عالمية احتضنتها دولة عربية وخليجية لأول مرة بتاريخ المونديال مستأثرة بتنظيمها الرائع والنوعي قلوب المليارات من البشر على مستوى العالم.

كفو يا منتخبنا الوطني بصرف النظر عن النتيجة النهائية، فأنت حقاً بطل بتحقيقك لانتصار تاريخي للسعودية وانتصار كبير لكل العرب. وشكراً لدولة قطر الشقيقة على استضافتها الرائعة للمونديال وللتنظيم الأكثر من روعة الذي رفع راس العرب عالياً، وأضحى إنجازاً سيسطره التاريخ الكروي بأحرف من ذهب على مستوى العالم في تاريخ المونديال.