قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فى نوفمبر ١٩٧٧ بادر السادات بزيارته الشهيرة إلى القدس فأدهش العالم، وقيل عن الزيارة وقتها إنها تشبه هبوط الإنسان على القمر!، وبعدها بعامين وقّعت القاهرة اتفاقية السلام مع تل أبيب، وهى الاتفاقية التى لا تزال سارية إلى اليوم، والتى لا تزال تحكم العلاقة بين العاصمتين.. ولأن ٤٥ عامًا مرت هذه الأيام على الزيارة، فإن صحيفة معاريف الإسرائيلية رأت أن هذه فرصة للحديث عما كان بين البلدين منذ توقيع الاتفاقية.

وأغرب ما ذكرته الصحيفة أنها دعت إلى عقد اتفاقية سلام جديدة مع القاهرة، ولكن بشرط أن تكون اتفاقية مع المصريين هذه المرة.. وليس مع الحكومة!.

وهذا معناه أن اتفاقية السلام التى تم توقيعها فى مارس ١٩٧٩ لا تزال اتفاقية بين الحكومتين، ولا تزال فى نظر معاريف متوقفة عند المستوى الرسمى، ولا يزال حلم إسرائيل أن تنتقل الاتفاقية من المستوى الرسمى إلى المستوى الشعبى.. ولكن هذا لن يتحقق لمجرد أن الصحيفة تتمناه، ولا لمجرد أىها تدعو إليه، ولو أرادته الحكومة المصرية نفسها ما استطاعت لأنه ليس فى يدها!.

وسوف يدهشنا أن نكتشف أن الأمر فى يد الحكومة فى إسرائيل، وليس فى يد حكومتنا نحن هنا، رغم أنه أمر يخص المصريين!.. هو فى يد حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، وفى يد كل حكومة تأتى من بعدها، لأنها هى التى تستطيع أن تثبت لنا أنها مؤمنة فعلًا بالسلام، وأنه يمثل عقيدة ثابتة لديها، وأنه ليس مجرد شكل، ولا مجرد توقيع على ورق، وأنها تعمل من أجله لا ضده.

والقصد طبعًا هو أن تثبت ذلك تجاه قضية فلسطين، وليس تجاه القاهرة التى استردت أرضها وانتهى الأمر.. فلا تزال الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تستهلك الوقت وهى تتكلم عن القضية، ولا تقدم ولو مرة واحدة ما يقول إنها تعنى ما تقوله عنها!.

ولو كان السادات حيًّا بيننا، لكان قد دعا الصحيفة إلى أن تعود لخطابه فى الكنيست وقت الزيارة، لأنه قال فيه بوضوح لا يحتمل أى غموض، إنه جاء من أجل سلام مع العرب جميعًا، لا من أجل سلام مع مصر بمفردها، وأنه جاء يطلب الأراضى العربية المحتلة كلها، لا الأرض المصرية وحدها.