بمناسبة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 المقامة في قطر، تدور في الذهن تساؤلات بريئة حول قوة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مقارنة بالأمم المتحدة، هل نستطيع القول إن قرارات الفيفا أقوى من قرارات الأمم المتحدة، وإن الأخيرة هي منصة خطابات ومكان للتعبير عن القلق، أما الفيفا فيملك صلاحية القرارات الملزمة بالتنفيذ وإلا صدرت العقوبات فورا دون تأخير. ما قوة الفيفا المالية والإدارية مقارنة بالأمم المتحدة؟، هل يمكن لدولة أو فريق رفض قرارات الفيفا؟.. أسئلة كأنها تلمح إلى أن الفيفا أقوى من الأمم المتحدة، لكن السؤال الذي يطرحه رأي خر هو هل الشعبية الجارفة لكرة القدم في كل أرجاء العالم هي سبب نجاح وقوة الفيفا؟، وكيف عجز الفيفا عن مقاومة ضغط فئة قليلة من سكان كوكب الأرض في موضوع المثليين على سبيل المثال؟!

يكتسب الفيفا قوته من استقلاله المالي، وابتعاده عن السياسة ولكن ما مدى استقلاليته وهل يستطيع مقاومة ضغوط الدول الكبرى وخاصة في الشأن الثقافي؟، ألا تبدو صورته في هذا الشأن مهتزة وقراراته رمادية في بطولة كأس العالم المقامة حاليا في قطر؟، هل يهتم الفيفا بالاستثمار المادي ويبتعد عن الثقافة والأخلاق؟، وإذا كان يحارب العنصرية فهل العنصرية في مفهوم الفيفا أخطر من اختراع قيم شاذة عن الفطرة والترويج لها في أكبر محفل رياضي؟!

المعروف أن من شروط الفيفا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم توفر الأمن والسلامة، ومنها أيضا التزام الدولة المستضيفة بحقوق الإنسان الصادرة من منظمة حقوق الإنسان، والمعروف أيضا أن هذا الشرط المتعلق بحقوق الإنسان هو قضية جدلية تتعرض لضغوط سياسية بسبب بعض الدول التي تنصب نفسها حكما في هذه القضية وفق معاييرها الخاصة وقيمها الخاصة وأهدافها السياسية مما يحدث ربكة تؤثر على مبدأ الأمن والسلامة، فهل استطاع الفيفا كبح تدخلات الغطرسة ومقاومة المؤسسات الإعلامية المؤدلجة، أم اكتشف أن حاله لا يختلف عن حال الأمم المتحدة ؟.