قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تشهد العاصمة السعودية الرياض، انعقاد قمتين، خليجية – صينية، وعربية – صينية خلال الزيارة التي بدأها الزعيم الصيني شي جين بينغ إلى السعودية، وتسبق القمتين قمة سعودية – صينية، وينظر إلى القمم الثلاث كمحطات مهمة في تعزيز التعاون الثنائي السعودي – الصيني أولاً، ثم التعاون الخليجي – الصيني، وكذلك التعاون العربي – الصيني.

هذه القمم، بما فيها القمة الخليجية – الصينية، وكذلك العربية – الصينية، لا تؤسس لعلاقاتنا، كعرب، مع بكين، فمثل هذه العلاقات قطعت أوجهاً مختلفة من التعاون على كافة الصعد، لكن من المتوقع أن تعطي هذه القمم دفعة كبيرة، وحتى نوعية، لهذه العلاقات، التي لا تريد لا الصين ولا دول المنطقة أن تقدّمها كبديل للعلاقات القائمة مع دول أخرى، خاصة الولايات المتحدة وأوروبا، وإنما في إطار كونها تلبية للتحولات المهمة الجارية في عالم اليوم، والتي تقتضي لا الانفتاح على القوى الدولية المختلفة فيه، وإنما أيضاً إقامة أوجه تعاون تجاري واقتصادي وعلمي معها، بما يعود بالنفع على كافة الشركاء، ويتيح الاستفادة من الخبرات والميزات التي يوفرها هذا التعاون متعدد الأوجه.

هذا أمر تعيه دول الخليج عامة، ومعها في ذلك دول عربية أخرى بالتأكيد، وأكدت عليه مراراً، وتعيه الصين أيضاً، الحريصة على أن تؤكد بأن تعاونها مع بلدان المنطقة، أبعد ما يكون عن آلية المحاور والاستقطابات، وأنها معنيّة، أولاً وقبل كل شيء، بالمصالح المتبادلة بين الشركاء، ويشار هنا إلى تقرير أصدرته وزارة الخارجية الصينية مؤخراً حول «التعاون الصيني - العربي في عصر جديد»، أكدت فيه أن بكين «شريك استراتيجي وصديق مخلص» سيلعب دوراً بنّاء في الشرق الأوسط ويتجنب القيام بأي شيء يمس «مصلحته الجيوسياسية». وخطاب سياسي متوازن مثل هذا يؤسس لتعاون مخلص تنشده دول المنطقة بعيداً عن أشكال ومظاهر الضغوط وإملاء الإرادة على دول مستقلة ذات سيادة، لها رؤيتها الخاصة في العلاقات الدولية، منسجمة مع مصالحها وأمنها واستقرارها.

العالم نفسه لم يعد كما كان عليه قبل عقدين أو حتى قبل عقد، فهو تغيّر ويتغير بسرعة، وتنشأ فيه توازنات جديدة، وتنمو شبكة علاقات اقتصادية وتجارية مختلفة لم تكن قائمة سابقاً، وهذا يوفر هامشاً أوسع لكافة الدول، وفي مقدمتها دولنا، لبناء منظومة علاقات أوسع وأكثر تنوعاً، ويوفر حصانة أقوى لممارستها سيادتها على قرار الوطني المستقل.