: آخر تحديث

تقسيم العراق بطريقة احترافية

اصبح مهما ان نكتب عن تقسيم العراق في هذه الايام التي تشهد استفتاء الاخوة الاكراد على استقلال اقليمهم من العراق.
المسألة تحتاج الى دراسة ويجب على الدول العربية ان تفهم الموضوع من جهة غير منحازة وتناقش الموضوع بعلمية ودراية بدل تقاذف التصريحات والتغريدات يمينا وشمالا، تلك التغريدات التي ان بينت فأنها تبين الموقف العربي المتخبط منذ انشاء الجامعة العربية وحتى اليوم.
 
ذكرت سابقا ان تقسيم اي دولة عربية مرفوض ولن يكون، فيما لو كانت تلك الدولة العربية مستقرة وتعمل على تدعيم الامن القومي العربي، اما العراق ولبنان فهما معولا هدم للأمن القومي العربي، اذ تقوم المليشيات الايرانية العراقية في جنوب العراق بتدريب الارهابيين البحرينيين واليمنيين وتتعامل معهم على انهم اهل الحكمة والتعقل مهما قتلوا من الشرطة والجيش في تلك البلدان، اما قتل المدنيين السوريين والاغتيالات في لبنان فحدث ولاحرج.
 
لا افهم لماذا كل هذه الحساسية من استقلال الاكراد، هل كُتب على الاكراد ان يعيشوا تحت رحمة غيرهم من الشعوب الى يوم البعث؟ بل ان اقليم كردستان مستقل اصلا فله رئيس ورئيس وزراء ووزراء وبرلمان، فبالله عليكم ماذا بقي لهذا "الاقليم" كي نسميه دولة، ام ان الحساسية تنبع من موقف ايران وتركيا مع اكرادهما؟
 
اريد من العرب مدعي الوحدة ومناصريها في العراق ان يتذكروا شيعة الاحواز العربي المحتل وكيف انهم يستنجدون بالملك سلمان ملك السعودية ليل نهار، كما اريد من هؤلاء ان يتذكروا الثورة الخضراء التي قام بها الشعب الايراني نفسه للخلاص من حكم الملالي ولكنهم فشلوا نتيجة البطش الغير معقول الذي تعرض له الشعب الايراني، تماما كما حصل مع الشعب السوري الذي بطش به النظام الايراني.
 
ذكرت سابقا في مقال سابق عن الفلوجة وكيف انها قتلت مرتين، المرة الاولى عندما لم تعط فرصة لبناء مجتمع متسامح دينيا بل تم بناء الاف المساجد حتى اصبح بين كل مسجد ومسجد مسجد، بمعنى اننا اخللنا بقوله تعالى "يا اهل الكتاب لاتغلو في دينكم"، والغلو في الدين مذكور في الحديث الشريف ايضا اذ نبه عليه الصلاة والسلام من خطورة التنطع والانغماس بعمق في الدين، اما المرة الثانية التي قتلت فيها الفلوجة فهي عندما لم يُبنى فيها معهد تقني او علمي من شأنه ان يجلب فرص عمل بل ان الادارة الاقتصادية في العراق عموما تقترب تماما من السياسة الاقتصادية الشمولية التي تبناها حزب البعث العربي الاشتراكي الذي فشل اقتصاديا كما فشلت الشيوعية وهذا امر مهم اذ اي نظرية تُبنى على التطرف سواء يميني او يساري فحالها سيكون الفشل.
 
اذن نحن كسُنة العراق (العراق قبل مئة سنة كان ذا غالبية سُنية للتنويه) لانرى املاً مع نظام سياسي واقتصادي هو خليط بين نظرية البعث ونظرية الولي الفقيه، نحن نرفض النظريتين ونريد ان نبني ملكية دستورية، ولسنا في عداء مع احد بل نريد ان نعيش بسلام وسيكون العلم شعارنا والبناء دثارنا، والانفصال عن هذا "العراق" طريقنا لبلوغ غاياتنا العليا.
 
موقف الجامعة العربية
يحز في انفسنا عندما نسمع التنظير الذي تفضلت به الجامعة العربية على لسان رئيسها مدعية انها ضد اي تقسيم لأي بلد عربي، ومايقوله هذا الرئيس هو تماما كطبيب يكتب نفس الوصفة لجميع مرضاه، حتى لو تسبب بقتلهم جميعا، وهذا هو حال الجامعة العربية التي لاترى ولاتسمع مايجري وبدل البكاء على الروهينغا فحريا بكم ان تبكوا على ماتبقى من العراق العربي الذي يتم فرسنته كل يوم بشكل اكبر واكثر عمقا والعاقل يفهم مانعني!
 
البعد الاقتصادي في العراق المقسم
بالنسبة للشيعة فأن اغلب النفط العراقي يقع في مناطقهم ولذلك لاداعي للخوف اقتصاديا، اذ البصرة (مدينة الحسن البصري سابقا) تمتلك من النفط مايجعلها اغنى بقاع الارض، اما الاكراد والسُنة فعلى الاكراد ان يفهموا امرا مهما مفاده ان محافظة كركوك ذات غالبية عربية بنسبة اثنين وسبعين بالمئة وان السُنة ممكن ان يتفاهموا على تقاسم واردات نفط كركوك مع الاكراد، وعلى الاكراد ان يفهموا ان هذا الوضع لن يغيره اي شيء، اما النفط الذي في داخل الاقليم الكردي او الاقليم السُني فهو شأن كردي وسُني داخلي وبهذه الطريقة سيبني الاكراد والسُنة دولتهما وسيعيش الجميع بسلام وبدون ارهاب.
 
خلاصة القول
للمرة الالف سأقول لبعض القيادات العربية ولأغلب القيادات السُنية في العراق اننا نرفض اساليبكم، فالواضح ان مواقف السياسيين السُنة التي تتباكى على وحدة العراق جاءت اما خوفا من التنكيل بهم او طمعا بالمكافئات التي وعد بها المحتل الجديد الايراني، وهذا امر خطير يجب التنبه له، ونحن ابناء الشعب السُني العربي في العراق نريد الخلاص. اما الموقف العربي فهو موقف خجول بين متفهم لأسباب التقسيم ورافض للتقسيم، نتيجة عدم وضوح الرؤيا او نتيجة الخضوع للأرادة الايرانية التركية بشكل مباشر او غير مباشر.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 13
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. أنّ الحدود الدولية المصط
Rizgar - GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 09:59
أنّ الحدود الدولية المصطنعة ليست مقدسة و لا تتطلب التضحية من أجلها، بل يجب إحترام إرادات الشعوب و رغباتها و أنّ القوة لا تستطيع فرض الوحدة على الشعوب بالضد من إراداتها و مثل هذه الوحدة الهشة ستنهار و تختفي مهما طال عمرها. لننظر الى دولة الهند الحالية التي كانت دولة واحدة و الآن أصبحت ثلاث دول (الهند و باكستان و بنغلاديش)، الإتحاد السوفيتي السابق إختفى و إنبثقت منها دولاً عديدة. نتجت عن جيكوسلوفاكيا دولتان، هما جمهورية الجيك و سلوفاكيا. إنفصل هذان الشعبان دون إراقة قطرة دم واحدة. يوغسلافيا السابقة تجزأت الى عدة دول و قبل . هكذا تستمر الشعوب في فرض إراداتها و لن تكون هناك قوة على كوكبنا قادرة على قهر هذه الإرادات.
2. العرب لم يقّصروا في تعري
K♥u♥r♥d♥i♥s♥t♥a♥n - GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 10:11
العرب لم يقّصروا في تعريب كوردستان ومعاملة وقتل وابادة الكورد . كنا صغارا عندما قصفوا مدرسة في قلعة دزة ١٩٧٥ وقتلوا ٣٦٢ طالبا في يوم واحد , قصف ١٩٢٣ لمدينة السليمانية دخل الميثولوجيا الكوردية من حقد الهمجية العربية على الاطفال الكورد . حرق النساء والاطفال ٦٣ مواطن في كهف دكان ١٩٦٢ حادثة فريدة في الاجرام العربي. قتل كل مواطني قرية صوريا ١٩٦٣ ثم حرق القرية مع الجثث من الجرائم البشعة للكيان والاحتلال العربي . اغتصاب الجيش العراقي العربي للكورديات في قرى منطقتنا منطقة جومان اعمال لا اخلاقية منحطة بكل المقاييس .... الهمجية العربية في كوردستان من ١٩٢١- ٢٠٠٣ فاقت كل المقاييس , كيف بامكان مجاميع بشرية ان تكون حاقدة ومستهترة بكرامة الاخرين ولو خلقنا كوردا ؟
3. , الحرية والاستقلال والسي
♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ - GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 10:13
, الحرية والاستقلال والسيادة تؤخذ ولا تعطى .
4. . شيءعجيب
متابع بدون شغل - GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 12:00
فعلا بناء المساجد بكثرة ماذا يعني يعني ان اغلبية الناس يعيشون بالقرون الوسطى فكرا انه بؤس --بدل المكتبات والمدارس والعيادات الطبيةوالمتاحف ومراكز الفنون والموسيقى التي تهذب العقول والانفس لكن مزيد من الجهل وكأن الله سيكون مبسوط بهذه الاعمال--لن تتحضروا وهذه الافكار التي لا فائدة منها --حسرة على العراق الذي علم البشرية
5. الانفصال هو الدواء
اركان - GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 14:19
الحل الأمثل للعراق والعراقيين جميعا هو ثلاث دول مجاورة . دولة سنية ، شيعية والاخيرة كردية والسلام . لا مشاكل ولاقتل ولا حقد والكل ينعم ويأكل وينام بسلام . كفى الم تتعلمو . Those who don''t learn from the history are doomed to repeat it القول أعلاه لم يأتي من فراغ بل بالتجربة .
6. متى يفهم الشيعة
معن - GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 15:28
ليس من المعقول ان لا تدرك الحكومة الشيعية في بغداد ومن معهم من سنة المالكي المتباكين على وحدة العراق سبب اصرار الكرد على الانفصال في هذا الوقت بالتحديد. اليس واضحا عدم رغبتهم بالانتماء لهذا العراق الفاشل ..عراق يسرق فيه قادة الاحزاب والحكومة مليارات الدولارات ولا يتم حسابهم ..عراق تحكم فيه المليشيات الايرانية بدون ادنى ضوابط او قوانين تحكمهم وتحمي المواطن من شرورهم وعبثهم ...عراق طائفي حد النخاع مسيرات ولطم ومواكب عزاء تصرف عليها الملايين والنازحين لا يجدون فتات خبز يقي جوعهم ..واذا اعدد مناقب حكومة الشيعة وما عملوه في العراق احتاج الى عشرات الصفحات ..يجب ان يدرك الشيعة انهم اختاروا طريقهم في الحياة والاخرين ليسوا ملزمين باتباع نفس النهج في الانبطاح لايران والغوص في غياهب الجهل وخوارق اهل البيت ..الاكراد والسنة سينفصلون عن هذا الكيان المحتل ايرانيا ..وهنيئا لكم ايران ولنا الحق في تكوين دولة مدنية حديثة لا سرقات بالملايين ولا مليشيات ولا خوارق ما انزل الله بها من سلطان ..لا اعتقد ان هذا الكلام به مسبة لاحد انه فقط واقع يعيشه العراق بكل اطيافه وان له ان ينتهي ....
7. Only one sense
Hussain Ali - GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 17:49
Bye, Bye Iraq. And Iraqis are welcome to Kurdistan as visitors but not rulers
8. العراق الذي علم البشرية
- GMT الأحد 24 سبتمبر 2017 18:01
علمت البشرية تعريب المقابر والموتى ....حتى المقابر لم تسلم من عملية التعريب ، فلا توجد مقبرة خاصة للعرب في كركوك ، لذلك سعت الدولة العراقية لايجاد مخرج لذلك ، فعملت الى نقل القبور القديمة لعرب العظيم ، مقابل ان تدفع الحكومة مبلغ 100 ألف دينار عراقي طبع في ذلك الوقت لذوي الميت المنقول ، من اجل نقل رفات امواتهم الى مقبرة (حواش) الخاصة بعشيرة الكاكائية في قرية (علي سراي) .....اعظم اختراع للعقل العربي. اللعنة على جماعة جائزة نوبل , كيف لا يعطون الجائزة لهؤلاء الاذكياء العرب
9. احلام اليقظه
OMAR OMAR - GMT الإثنين 25 سبتمبر 2017 00:22
دويله البراز اني فانيه وستتبدد....
10. لأنهم مسلمون سُنة
الدور جاي على الكورد - GMT الإثنين 25 سبتمبر 2017 05:50
بعد ابادة سنة العراق على يد المجرمين الشيعة الاثنا عشرية الصفوية المجوسية الدور جاي على الاكراد على اعتبار انهم سُنة مسلمون ولو كانوا قوميون ولو كانوا ملاحدة بالنهاية هم سنة مسلمون


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.