: آخر تحديث

بريطانيا والإرهاب من خلال مارتين أيميس

 في كلّ مرّة يصدر فيها الكاتب مارتين أيميس المولود عام 1949 عملا روائيّا جديدا ،تنطلق حملات واسعة من النقاد أو من القراء إما لمدحه، وإما لذمه وانتقاد نزعته الفضائحية لما يحدث في بيرطانيا بعد أن تقلص درؤوها بحيث لم تعد الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس.  وهذا ما يحدث مع روايته ا"ليونيل اسبو،حالة بريطانيا" التي تتحدث عن مواضيع،وعن قضايا حارقة تعيشها المملكة في زمن موجات الهجرة وتعددّألجنسيّات،والأديان،والبحث عن الثروة، والشّهرة.

بطل هذه الرواية يدعى ليونيل اسبو.وهو كائن يمقت العلاقات الإجتماعيّة ،ويعيش حياته وكأنّه "وحش". وهو يحصل على ثروة هائلة بفضل اليانصيب ليصبح من المشاهير بين عشيّة وضحاها..ومن خلاله يرغب مارتين أيميس في رسم صورة للأثرياءالجدد في المجتمعات الإستهلاكيّة الذين يحصلون على المجد ،والشّهرة بسبب ثروات يكتسبونها من دون أن يبذلوا أيّ جهد بدنيّ أو فكريّ.وهم غالبا ما يكونون أشخاصا لا يتمتّعون بأي موهبة ،ولا بأيّ خصال ،بل ربّما يكونون من المنحرفين،والأشرار.وعن روايته هذه يقول مارتين أيميس:”كثير من البريطانييّن اعتبروا روايتي هجوما على أنجلترا.وهذا أمر غريب ،وغير معقول.وبما أنّ الجدل اشتعل وأنا أغادر بلادي لأعيش في نيويورك ،فإنّه يبدو لي أن المسألة تتّصل بالأحرى بتصفية حسابات من نوع معيّن.والحقيقة أن روايتي ودودة.فأنا أعشق بلدي،وخاصّة لندن حتى ولو أنها أصبحت مدينة مخيفة (…).وبإمكاني أن أقول إن هذه الرواية منحتني فرصة أن أصف بنوع من المتعة الثّقافة التي تهيمن على بريطانيا راهنا،وأن اتطرّق إلى المظاهر الكاذبة التي تخفي الحقائق،وتغيّبها،وأن أقدّم تفسيري الخاصّ للتدهور الذي تعيشه بريطانيا راهنا،وتقلّص دورها التّاريخيّ".ويضيف مارتين أيميس قائلا:"علاقتي ببلادي مزدوجة.فأنا أحبها ،وهي تكرهني.أنا أحبّ أنجلترا،والإنجليز.الأمريكان لطفاء،ومتسامحون،وأسخياء،غير أن الدعابة تنقصهم!الإنجليز لهم عقليّة ،وسخرية يصعب وجودهما في مكان آخر.لكن من دون أن اقدّم تفسيرا مسهبا لذلك ،يمكن ان أقول بإنّ علاقتي بوسائل الإعلام البريطانيّة أصبحت شديدة التّعقيد في حين أنني لا أشعر بأيّ قلق عندما ألتقي بقرّائي الذين يظهرون ودّا كبيرا تجاهي.” وفي روايته الجديدة ،يقدّم مارتين أيميس شخصيّاته الرئيسيّة،والثّانويّة كما لو أنهم معادون للّغة الإنجليزيّة .لذا هم يقومون بتخريبها،والعبث بمفرداتها،وتشويهها على مستويات متعدّدة.بل أن البعض منهم لا يحسنون حتى تركيب جملة واحدة مفيدة!!!.وأغلب هؤلاء منحرفون، وعنيفون مثل"الهوليغان" .وفي روايته يطرّق مارتين أيمس لموضوع العنف ألأصولي الذي عرفت بريطانيا مظاهر مرعبة منه خلال العقدين الأخيرين.وعن ذلك يقول:”في الفترة الأخيرة ،أعدتّ قراءة رواية كونراد"العميل السريّ” وفيها يقول أحد شخصيّاتها:”أنتم تحبّون الحياة...أمّا نحن فنحبّ الموت،ونحن الذين سننتصر".مثل هذه الكلمات يمكن ان تأتي على لسان أيّ إرهابيّ أصولي من زمننا هذا.والحقيقة أن كونراد يريد أن يفسّر الخطّين الأساسييّن اللذين يتميّز بهما الإرهابيّون،وهما الغرور،والخمول.وفي هذا يمكننا أن نفهم معنى تمجيد الشّهرة.ونحن نكون مغرورين عندما نريد أن نترك بصماتنا على العالم.لكن بما أننا كسلاء،فإننا لا نريد أن نحصل على ما نبتغيه من خلال بذل الجهد الذي يسمح بذلك .لذا نحن نسعى لصنع الحدث المميّز من خلال فعل صاعق ،وفجئيّ.مثل هذا .مثل هذه النّزعة تتأتّى من الرّغبة في الحياة الأبديّة.وفي القرن السّابع عشر ،أشار الشّاعر جون ميلتون إلى أنّ المجد هو في الحقيقة "الضّعف الأقصى للعقول النبيلة".لكن ماذا يحدث عندما لا نكون نبلاء،بل مغرورون،وكسلاء؟في مثل هذه الحالة،نحن نختار سهولة الفعل الّصاعق.من يتذكّر محمد عطا لو لم ينتشله الإرهاب من تفاهته؟هذه الرغبة في الشّهرة هي إذن محرّك قويّ للغاية.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.