: آخر تحديث

الخروج الايراني المکلف من الحمام السوري

عندما هاجم نابليون روسيا بهدف السيطرة عليها وإذلالها وکرر هتلر نفس الخطأ، فقد کان هذا الخطأ القاتل سببا رئيسيا في أفول نجمي هذين القائدين وإنتهائهما، ولاريب من إن إحتلال الکويت من قبل صدام، کان أيضا الخطأ القاتل الذي قاده الى حبل المشنقة، وقصة الاخطاء القاتلة ستبقى مستمرة خصوصا إذا ما تم إتخاذ قرارات ذات بعد إستراتيجي من دون النظر بعيدا الى ماقد سيتداعى عنه.

الدخول الروسي الى سوريا في خضم تضعضع واضح للقوات الايرانية هناك ونجاح أطراف المعارضة السورية في إحکام قبضتها على أکثرية الاراضي السورية ومادار في وقته إحتمال خروج بشار الاسد من سوريا الى دولة أخرى، أنعش الاوضاع في سوريا بالنسبة للنظام وحال دون هزيمة ماحقة کانت ستلحق به وبالقوات الايرانية وماکان ذلك سيتداعى عنه الکثير من النتائج السلبية بالنسبة لإيران، لکن، هل إن الروس هم کرماء الى هذا الحد وقاموا بهذا الدور کمبادرة إنسانية ودفاعا عن"الحق"من وجهة نظر طهران ودمشق؟ 

روسيا بوتين التي تريد إستعادة ليس أمجاد الاتحاد السوفياتي فقط وانما قياصرة روسيا أيضا، ولاريب من إن في جعبة بوتين مشروع طموح بهذا الصدد يعمل على إرجاع کل ذلك المجد أو جوانب منه عن طريق التمهيد لثلاثة أمور متلازمة ومربتة ببعضها البعض؛ الاول، نهج سياسي ذو دور وتأثير وحضور على الصعيد الدولي، والثاني، إقتصاد قوي راسخ البنيان يمکن الاعتماد عليه بهذا الصدد، والثالث دور وتواجد عسکري ولاسيما في المناطق الاستراتيجية کتعزيز وإسناد للنهج السياسي.

مخطأ وساذج من تصور يوما بأن روسيا بوتين ستسعى الى إقامة تحالف مع إيران وتضع أمريکا وإسرائيل وحتى البلدان العربية النفطية خلف ظهرها، بل إن روسيا وجدت في التورط الايراني فرصتها الذهبية فهي بمثابة"صيد"ثمين لفريسة يرغب بها ويطلبها الکثيرون، الى جانب إن النظام السوري الذي صار رهين المحبس الايراني، يمکن لموسکو أن تجعل ليس من النظام السوري رهين محبسه وانما يضع النظام الايراني في وضع يکاد أن يکون قريبا من هذا!

عندما يعلن بهرام قاسمي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أن بلاده مستعدة لتخفيض أو إنهاء وجودها "الاستشاري" في سوريا في حال شعرت بثبات نسبي هناك، فإن هذا الکلام الذي جاء ردا على تقارير تحدثت عن اتفاق سوري- روسي حول خروج إيران من سوريا، فإن هذه الاجابة هي هروب سياسي إيراني لبقللأمام ولاسيما عندما يضيف" أن وجود إيران العسكري في هناك جاء بطلب من حكومة بشار الأسد، وأن قرار الخروج يكون بين دمشق وطهران من دون تدخل دولة ثالثة"، لکن صار واضحا بأن الاسد قد وضع کراته کلها في سلة بوتين ولايرغب بسلة إيرانية متهرئة مليئة بالثقوب، خصوصا وإن اللاعب الاکبر في صناعة القرارات السياسية المتعلقة بسوريا صارت روسيا أما إيران فإن دورها باق من باب حفظ ماء الوجه ومآرب روسية أخرى.

خطأ التدخل الايراني في سوريا والذي کلف الخزينة الايرانية مبالغ خيالية أرهقت الشعب الايراني وأوصلته الى حد أن يهتف بشعارات من قبيل"أترکوا سوريا وفکروا في حالنا"و"الموت لفلسطين"و"الموت لحزب الله" و"لاغزة ولالبنان روحي فداء لإيران"، عالجته بخطأ أکبر بإدخال دولة عظمى واللعب مع الدول العظمى في قضية سياسية معقدة عليها أنظار أصحاب مصالح استراتيجية، لعبة غير مأمونة العواقب فروسيا ليس کترکيا أو دول أخرى إقليمية، إنها بمثابة أسد هصور يبحث بهدوء وروية عن فريسة لينقض عليها، لکن الذي يجب أن ننتبه إليه هنا ونتأمل فيه بدقة، إن الخطأ الايراني القاتل هذا ليس جعل من الجمهورية الاسلامية الايرانية کهدف وفريسة لروسيا فقط وإنما للشعب الايراني والمقاومة الايرانية المتربصين بالنظام ولن يغفروا له هذا الخطأ الشنيع وماجناه على إيران والشعب الايراني، هذا طبعا الى جانب الادارة الامريکية وعقوباتها القاسية على طهران ولاتبدو في عجلة من أمرها فالنظام في إيران أصبح کالثور المترنح وحالما يسقط فما أکثر السکاکين الجاهزة له، وطبعا فإن دخول إيران الى الحمام السوري في عام 2011، ليس کخروجها منه في عام 2018.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.