: آخر تحديث

الصراع السوري يجبر الأسد والكرد على الاقتتال

التنافس واضح جداً بين الطرفين وبالتراضي ،كما تشير الوقائع ،وآخرها الاشتباكات المسلحة التي جرت بينهما في مدينة قامشلو8.9.2018 ،حيث عناصر الاستخبارات السورية في مواجهة قوات "الأسايش" الكردية ،المعادلة تفرض نفسها بقوة من خلال سلسلة من الأحداث سبقت تلك الاشتباكات ،كانت تؤدي الى نتيجة واحدة ،هي أن من يخطط ويحدد الوقت للتنفيذ هو النظام .

النقطة الأساسية بين الأسد والكرد هي السير قدماً نحو أهدافهم ،التي لا منفذ لها سوى طريق واحد ،إما القتال أو التفاهم المعلن ،فعودة النظام للسيطرة على المناطق الكردية هو بمثابة انتحار ،والسيطرة بالقوة لا تعني مطلقاً أنه يستطيع إدارتها أيضا بنفس الوسيلة ،فالكرد غير محصورين بالإتحاد الديمقراطي أو الأحزاب الاخرى ،كمان أن المعادلة غير قابلة للتطبيق في حال عودته وعدم تمكنه من إيجاد حاضنته ،لا يوجد خيار ثالث ،رغم محاولاته في السنوات الماضية ،من تهيئة الأرض لعودته ،لكن دون جدوى ،وقد صرح الأسد في أكثر من مرة بأنهم ضد الإدارة الذاتية الكردية ،محاولاً الاستفادة من أخطائها ،وإرضاء الكرد بأنه الأفضل لهم ،وكان واضحاً من خلال غياب خدماته التي يحتاجها المجتمع الكردي في ظل وجود إدارة الإتحاد الديمقراطي ،وحدثت عدة اشتباكات بين الاثنين في مدينة قامشلو ،حاولوا معرفة رأي الشارع ،وحولَ مَنْ يلتف ،فالتزم الشارع الكردي الصمت وطالب بوقف اشتباكاتهم .

حاول الإتحاد الديمقراطي بكافة وسائله إِثْبات نظريته للنظام ،بأن بقاء إدارته هو أفضل الحلول طالما أنه لا يعاديه ولا يطالب بالتقسيم أو حكم ذاتي أو إقليم ،وأيضا النظام لا مانع لديه ،لأنه يدرك تماماً بأن السيطرة على الكرد بات من الماضي ،وإن استخدامه للقوة ضدهمستكون بمثابة كارثة كبرى ،لكن الروس والإيرانيين موقفهم محرج أمام المجتمع الدولي ،ولا حل إلا ببسط النظام السوري سيطرته على غالبية مساحة سوريا ،والتي من شأنها اسقاط جنيف وإحياء استانة ،رغم أن ما يسمى بالمعارضة في الخارج ،لا تملك أية ورقة على الأرض ،وفي الأساس غالبيتهم لم يكونوا يوماً معارضين ،بل كانواموالين على الدوام ،لكن الأمور كحلقات سلسلة لا تنفصل عن بعضهاالبعض .

تنحصر المهمة الإعلامية للنظام في الانتشار داخل المناطق الكردية في المرحلة المقبلة وإنهاء أي جدل لدى المجتمع الدولي في عودة شرعيته بالكامل ،لكن المهمة مستحيلة جداً ،فالروس والإيرانيين لن يستطيعوا مساعدته في ذلك ،والورقة الكردية خط أحمر لديهم في سوريا ولن يجعلوا من هذا الشعب عدواً مباشراً لهم ،كما إنها منطقة نفوذ امريكية ممنوع الاقتراب منها ،سيقدمون للأسد كل ما  يحتاجه من أسلحة في معركته والتي غالباً الهدف منها بالدرجة الأولى ازعاج الامريكيين وإرباكهم ،وبأن عودة النظام الى شرق الفرات تعني إنهاء وجودكم ،ومن غير المنطق بقاءكم بجانبه ،وتدعون أنكم ضد بشار الاسد ،أي الاثنان وبالتراضي يحاولان بسط سيطرتهم من جهة ،وإرضاء حلفائهم من جهة أخرى ،حيث رسالة الأمريكان والروس واضحة " لا بديل للنظام لاستلام السلطة في سوريا ،ولا بديل للإتحاد الديمقراطي في استلام المناطق الكردية " لكن رغم ذلك تبقى الأمور معقدة للغاية ،وما زالت القوى العظمى مصالحها في تضارب ،وبدون وصولها لتوافق ومصالحة ،فأن أطراف الصراع على الأرض ستبقى في دوامة المعسكر ،ولن يخسر سوى ما تبقى من الشعب ،وبالتالي فأن الكرد في غير مأمن ،وفي أية لحظة قد يأتي زلزال تصفية الحسابات بين القوى الكبرى على رأسهم وعلى مناطقهم ،ولا يملك من يحمل السلاح سوى تنفيذ الأمر .

الحروب تحركها السياسة وليست العكس ،وهذا يعني أن على الإتحاد الديمقراطي الكردي البدء بممارسة السياسة قبل اندلاع تلك الحرب ،وممارسة هذه المهنة تتطلب منه العودة إلى أبناء قوميته من الكرد وليست إلى الأحزاب ،والعودة لمشاركتهم وليس لفرض سيطرتهعليهم ،فمن يدري ،ربما تكون هناك ثغرة لإنقاذ الجميع والوصول إلى بر الامان .

الوضع متشابك جداً الى أبعد الحدود ،فالمجتمع الدولي في حالة تخبط من مصالح تركيا وإيران وإسرائيل في المنطقة ،وطبعاً الخليج خارج هذه الدائرة تماماً ،وفقط يضخ الأموال لإبعاد أي خطر يحدق بهم ،ويبدو أن عدم حل الأمور حتى  الآن يزيد من الضغط الداخلي على القصر الرئاسي في دمشق،التخفيف من ضغط قيادات البعث على بشار الأسد وأقربائه وأبناء طائفته العلوية ،المطالبين له بتسليمهم مناطق الكرد ،للعودة لنهبها وسرقة خيراتها ،فيزيل الأسد الحرج على نفسه ،وبأنه لن يتم بإصدار مرسوم بل سيتم بالدماء ،فهل أنتم جاهزون لدفع الثمن ،ولاسيما أن حلفائنا من موسكو وطهران لن يكونوا مشاركين معنا في هذه المعركة ،فيصمت الجميع ويعود الأسد أقوى بالسيطرة على دائرته وتقوية مكانه بين حليفيه،أما بالنسبة لتأثيرها على حزب الإتحاد الديمقراطي فتتكاثر الشكوك حول مصداقية مشاريعه ،فالمسرح يظهر بأن هدفه ومشروعه الاساسي طوال تلك الأعوام التي مضت ،كان فقط لتقوية حزبه ثقافياً وفكرياًمن خلال فلسفة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان،والمعتقل حالياً في السجون التركية ،طالما أن الظروف البيئية مناسبةله والاستفادة من الوسائل المتاحة على الأرض من السلطة والمال والبناء دون قيود ،بعيدا عن جبال قنديل المنعزلة ،لكن هل تدرك قيادة الحزب أن الشيوعية التي غزت العالم بأفكار ماركس ولينين سقطت ،ولم تعد هناك فلسفات في الكون تستطيع تطبيقها وفرضها بالقوة ،الشعوب تحتاج إلى قوانين وفق الطبيعة التي نشأت عليها ورغباتها الداخلية ،كن صالحاً ومتمسكاً بالأخلاق ونافعاً للناس ومهما كانت الفلسفة التي تنادي بها سيلتف حولك الناس ،وليست بالقوة وأساليب مضى عليها الزمن .

الأسد وحزب الإتحاد الديمقراطي الآن في انتظار رد القوى المتداخلة في سوريا حول بناء طاولة لهم للتفاهم ،رغم أن تلك الاطراف ليست بحاجة الآن الى تصالح الطرفين شرعياً ،ليبقى الوضع على ما هو عليه ،توتر وقلق ،دون معرفة ما حركة اللاعبين على رقعة الشطرنج في الفترة القادمة .

كاتب وباحث سياسي كردي

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. خلى الاسد و امثاله ينفعكم الان ..... يا عملاء الاعداء
galawezh - GMT الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 01:04
خلى الاسد و امثاله ينفعكم الان ..... يا عملاء الاعداء


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي