قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سجل قطاع النقل الجوي بالدول العربية تطورا هاما مقارنة مع باقي دول العالم؛ كما تؤكد التوقعات استمرار وثيرة نمو هذا القطاع خلال العشرين سنة المقبلة.

والدول العربية وعيا منها بأهمية النقل الجوي في تنمية اقتصادها وخاصة مساهمته في الناتج الوطني الخام وخلق فرص الشغل، تبذل جهودا جبارة للرفع من قدراتها لتأمين نقل جوي آمن وسليم ومنتظم ولتحقيق أعلى مستويات الجودة وتخصيص استثمارات كبيرة لتوسيع البنى التحتية وتطوير أساطيل الطائرات.

وتؤكد المعايير المعتمدة من قبل المؤسسات العالمية والفاعلين في مجال النقل الجوي الدولي أن الدول العربية تتصدر قائمة الدول من حيث جودة خدمات الناقلات الجوية، وخدمات المطارات وتعد مطاراتها الأكثر استقطابا للمسافرين الدوليين، وكذلك من حيث سلامة الملاحة الجوية بأجوائها ومطاراتها وعلى متن طائراتها، والتي تعد عنصرا هاما في استمرارية صناعة النقل الجوي وتطورها. 

واود في هذه المقالة الوقوف عند أهمية السلامة دون التنقيص من الجوانب الأخرى لقطاع الطيران المدني، ذلك انها تميز النقل الجوي مقارنة مع باقي الوسائل النقل، وتشكل أولى الأولويات لدرجة أن عدة دول تستند على مؤشرات السلامة للحد من ممارسة نشاط النقل الجوي وذلك بوضع قوائم سوداء للشركات وحتى سلطات الطيران المدني.

كما أن المنتظم الدولي في أواخر التسعينات عمل على توسيع مهام منظمة الطيران المدني الدولي ليشمل التقييم المستمر لمدى تنفيذ الدول 

للمعايير والقواعد التطبيقية لملحقات معاهدة شيكاغو.

فبعد أكثر من سبعين سنة من العمل على وضع الهياكل والآليات لاعتماد المقاييس والقواعد التطبيقية والإجراءات والأدلة، تبين أن هناك قصور في التنفيذ وهو ما أكدته نتائج التحقيقات في حوادث الطيران المدني، فكان ذلك منعطفا تاريخيا بالنسبة لمنظمة الطيران المدني الدولي إذ تم توسيع مهامها في إطار البرنامج العالمي حول تدقيقات سلامة الملاحة الجوية (USOAP)، الذي تعتمده الدول الأعضاء خلال الجمعية العمومية ولمدة ثلاث سنوات والذي يهدف إلى وضع وتنفيذ خطط تصحيحية من طرف سلطات الطيران المدني.

ويشكل هذا البرنامج بدوره منعطفا هاما بالنسبة لسلطات الطيران المدني على المستوى المؤسسي والتشريعي وذلك بإنشاء هيئات إشرافية مستقلة وطنية وإقليمية تسهر على سلامة وأمن الطيران المدني من خلال المراقبة المستمرة للعمليات الجوية.

والدول العربية بدورها، انخرطت في تنفيذ هذا البرنامج حيث حققت قفزة نوعية في الرفع من مستوى سلامة الطيران المدني، ومنها من أصبحت تتصدر قائمة سلطات الطيران حسب مؤشرات تدقيقات منظمة الطيران المدني الدولي.

كما أن الدول العربية ومن خلال المنظمة العربية للطيران المدني بصفتها منظمة متخصصة لدى جامعة الدول العربية، تسعى للرفع من أداء العمل العربي، بما يعزز التعاون والتكامل والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة في قطاع الطيران المدني، وذلك بتقديم الدعم لكافة سلطات الطيران المدني لبناء قدراتها بتوفير التدريب والخبرة والمساعدة الفنية.

•مدير عام المنظمة العربية للطيران المدني