: آخر تحديث

معركة إدلب ، مخاوف أوربية صرفه

قمة ثلاثية شهدتها طهران أوائل الشهر الحالي بين روسيا وتركيا وإيران، اعقبتها ثنائية بين روسيا وتركيا عقدت في السابع عشر من نفس الشهر لتداول وجهات النظر حول كيفية التنسيق حول مستقبل المدنين في شمال غرب سوريا او ما يعرف بمحافظة إدلب وما حولها من مناطق داخل محافظتي حماة وحلب،للحد علي قدر الإمكان من تعريضهم للموت او إجبارهم علي الهجرة إلي داخل تركيا، وايضاً لمنح انقرة فرصة اكبر للفصل بين الميليشيات الجهادية والسلمية. . لتعزيز المسار السلمي للمعركة علي حساب التوجه القتالي الذي تتمسك به دمشق وموسكو إن لم تنجح مساعي الحل الأول باستسلام وخروج المتطرفون .. 

غالبية دول العالم تؤيد مسعي الحل السلمي لمشكلة إدلب التى تعد هي وحماة وحلب بكل المقاييس آخر معاقل المقاومة السورية السلمية التي قبلت بعض روافدها في مناطق سورية أخري – الجنوب والغرب - بالمصالحة مع دمشق بعد الحصول علي ضمانات من موسكو، الميليشيات الجهادية التى توصف بانها بقايا داعش وهيئة تحرير الشام / النصرة سابقاً وجند الأقصي .. الخ. . والتي تُعد الإختبار الأخير لمدي صلابة نظام الرئيس الأسد وحليفه القوي الرئيس بوتين وقدرتهما علي القضاء علي كل معارض لدمشق خاصة إذا كان مدججا بالسلاح الخفيف والثقيل من منظور العديد من العواصم الغربية التي تتوقع ان تمثل نهاية حاسمة للحرب الأهلية التي تدور رحاها فوق التراب السوري منذ تسع سنوات تقريبا. . 

هذه الغالبية التي يقع معظمها داخل دول اوربا وعلي تخومها ، تتخوف بشكل متقارب من مصير مجاهديها الذين سيعودون إليها بعد انتهاء معركة إدلب التى ستدار وفق موازين المصالحة او معايير الحرب، وكذا الذين سيفرون منها – لو استطاعوا - قبل أن تبدأ رحاها .. 

تخوف،تعددت أشكاله وتنوعت سبل التعامل معه حتى بلغت مستوي الترصد عند منافذ الوصول التي سيستخدمها العائدين لدخول بلدانهم ،علناً أو خفية، وتقنين الحق في سحب الجنسية منهم فور إلقاء القبض عليهم أو بحكم قضائي نافذ. . 

ثلاثة دول أوربية هي علي وجه التحديد بريطانيا وفرنسا والمانيا ،تتخوف أكثر من غيرها مما اصبح يعرف سياسيا وإعلاميا بـ " عودة المجاهدين الأجانب من سوريا إلي بلدانهم الأصلية ". . لأن مواطنيها هم الأكثر عددا بين نظرائهم الأوربيون الذين يقاتلون في ادلب او بالقرب منها ،المقارنة هنا لا تتناسب مع اعداد ابناء طائفة الإيجور الصينيون ولا مواطني الشيشان والأوزبيك !! لأن الأوربيون من مواطني الدول الثلاثة لا يتعدي عددهم الألفين،أما الصينيون فتجاوزوا الخمسة ألآف وهو نفس الرقم من أبناء الجمهوريات التى كانت يوماً عضوا في الإتحاد السوفيتي. . 

الخيار صعب امام كل خن سيخطط من هؤلاء للعودة إلي بلده .. 

لكي مواطني الدول الأوربية الثلاث موقفهم اشد صعوبة. . 

مجاهدي دولة الصين في سوريا يعيشون منذ قدومهم إليها حوالي عام 2012 في جماعة مغلقة علي نفسها خاصة بعد إستقدامهم لأسرهم،وهم لا يفكرون في العودة إلي بلدهم الأصلي وكذلك حال مجاهدي الشيشان والأوزبك ،لأنهم يعرفون عن يقين ان بكين وموسكو لن تسمح لهم بالإقتراب .. 

أما الأوربيون فليس أمامهم كما قالت صحيفة الصنداي تايمز يوم 9 الجاري إلا الموت في سبيل القضية التى هاجروا ديارهم من أجلها،والتى يطلقون عليها مسمي " نصرة الشعب السوري ضد ديكتاتورية حكامه " أو محاولة الإستقرار بين موطني إدلب وحماة او النزوح إلي تركيا. . 

وتقول الصحيفة ان حلم الإستقرار في شمال سوريا او الآراضي التركية القريبة منها " سراب بعيد " غير قابل للتحول إلي بركة استقرار ودعة. . وتستخلص ان من سيبقي منهم حياً بعد انتهاء المعركة " فليس امامه إلا العودة إلي وطنه الأصلي !! وهنا تكمن المعضلة،لأن الأمر ليس بالسهل. . 

كيف ؟؟. . 

لأن اجهزة الأمن ،كما يؤكد المراقبون - نجحت بشكل نهائي في التعرف عليهم وتحديد هويتهم والتيقن من صحة ودقة كافة البيانات الخاصة بهم !! بعد ان استطاعت عن طريق عيونها في الداخل السوري من جمع اكبر عدد من المعلومات عنهم وطابقتها بقاعدة بيانات مواطنيها. . 

ولأن هذه الحكومات اتخذت من الاحتياطيات ما يجعلها مطمأنة بنسبة كبيرة لما رتبت له من اجراءات لإستقبال من سيصل منهم إلي حدودها البرية و البحرية والجوية .. وفي مقدمتها إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة الفورية امام قضاة مختصون،بناء علي دعوي جاهزة من جانب الحكومة تتهمهم بالقتال في صفوف جماعات ارهابية وبحصولهم علي تدريبات قتالية تتنافي وقيم المجتمع الذي يحملون جنسيته وان افكارهم التى اكتسبوها طوال فترة إقامتهم خارج اوطانهم تشكل خطر متعاظم ضد بقية افراد المجتمع المدني الذي يحاولون العودة للعيش بين افراده المسالمين. . 

الدول الأوربية بصفة عامة وهذه الدول الثلاث بالذات كان له دور معروف حيال الأزمة السورية تمثل في مراقبة ما يجري فوق أراضيها عن بعد، والقيام ببعض العمليات العسكرية المحددوة دعما لبعض عناصر المقاومة. . هذا إلي جانب " شجب مشاركة " المئات من مواطنيها وغيرهم من مواطني الدول الأخري في القتال الذي لا ناقة لهم فيه ولا جمل. . وبذل ما يمكن من جهد لوقف الاقتتال بين نظامها الحاكم والمعارضين له خاصة السلميين منهم. . 

وكانت اذا فشلت مساعيها في أي من هذه الجهود تعطي لنفسها الفرصة للعودة إلي نفس المسار دون ذيادة او نقصان.  

أما عندما يتصل الأمر بأمن مجتمعها الداخلي فالأمر جد مختلف. . حينئذ يتحول العمل عن بعد إلي تربص قريب جدا عند المنافذ الحدودية،إستعدادد للتعامل الفوري مع المشكلة عبر إجراءات قابلة للتنفيذ الفوري. . 

معركة إدلب وحماة السلمية والجهادية ستقع، والله وحده اعلم يعدد من سيروح ضحيتها من المدنيين وكوادر الميليشيات جميعاً بلا تفرقة بين المتطرفون منهم والسلميون.. بعدها سيبدأ الشعب السوري في إستعادة الحق في التصرف حيال قضيته غير المسوقة لا في تاريخه ولا تاريخ المنطقة، بما سيتبقي له من امكانيات مؤيدة لدمشق او معارضة لها. 

ويبقي السؤال. هل تعلمنا من نتائج هذا الدرس العملي الدموي شئ ينفعنا في قادم الأيام الحبلي بما لا يخطر علي بالنا؟ 

اتمني ان تكون الإجابة بنعم. 

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا ..لم ولن تتعلموا من أى درس دموى أو غير دموى
فول على طول - GMT الأربعاء 19 سبتمبر 2018 11:38
لكم 14 قرنا ولم تتعلموا أن نصوصكم ارهابية وتحريضية ولا تصلح للبشر والانسانية ومع ذلك تراهنون أنها صالحة لكل زمان ومكان وأن العيب فى عدم فهم النصوص الفهم الصحيح مع أن النصوص والتفاسير تنضح منها الارهاب فى كل كلمة وليس كل سطر . وأنت أيضا تردد كلمة المعارضة المسلحة مع أن الف باء المعارضة أن لا تكون مسلحة ...المعارضة المسلحة تعنى فقط ارهابيون ولا شئ أخر . فى مصر مثلا ادعى الارهابيون شئ اسمة " المراجعات " وبرعاية الحكومة والمشايخ المعتدلين " جدا " وبناء عليها خرجوا من السجون والمؤسف أنهم أصبحوا أكثر ارهابا وصار لهم مريدين وأتباع أكثر مما قبل وللأسف حدث ذلك عدة مرات . فى النهاية الارهابى سوف يظل ارهابى وقتلهم هو أفضل شئ حماية لهم وللبشر الحقيقيين . أفضل شئ أن تعطوهم الشهادة التى جاؤوا من أجلها وهنيئا لهم الحوريات والولدان .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي