قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

"عمري 10 سنين وأنا بشتغل بالحمامات هونيك بس أوقات بجي بساعدهم هون"... هكذا أجابني الطفل السوري الذي كان يشغّل إحدى الألعاب في مدينة الملاهي... استوقفني جداً صغر حجمه،وضايقني كيف أنه بهذا العمر الصغير يعمل في المكان الذي يقصده الأطفال ليرفهوا عن أنفسهم.. لم أستطع مقاومة الإلحاح في داخلي للتحدث اليه.

مع أنه لم يتسنى لي التحدث إليه مطولاً، ولكن كان مهماً بالنسبة لي أن أسأله اذا كان يتعلّم فأجاب بالايجاب، وجوابه أراحني... لاحظت بعض العدائية في تعاطيه مع الأطفال الذين يركبون لعبة فناجين الشاي التي يشغّلها، كنت أود أن أسأله عن شعوره وهو يرى الأطفال يتناوبون على الألعاب التي يشغّلها هو ويطفؤها هو... كنت أوّد أن أسأله هل هو سعيد، بماذا يحلُم، كيف يرى الغد!

لكنه ذهب قبل أن يتسنى لي أن أسأله حتى عن اسمه، وما هي الا لحظات حتى جاء طفل أكبر منه بقليل، لا أدري ما الذي جعلني أتكهّن أنه أخاه، وكان تكهني صائباً... سألته عن عمره،واذا به يكبر أخيه بثلاث سنوات. حاولت أن أفهم منه لماذا يعمل،واذا كان ذلك لأن والده غير قادر على إعالتهم، أعطاني جواباً مبهماً بأنه يحّب أن يعمل في الصيف. أردت التأكد اذا كان يتعلّم فجاء جوابه مفعماً بالفرح وبصوت أعلى، نعم تسجلت في المدرسة.

الأسماء ليست سوى علامة ولكن لا أدري لما بالفطرة دائماً يكون عندنا الفضول لمعرفة اسم الشخص الذي نتحدث اليه، وهذه المرة سألت مبكراً عن اسمه، جاء الجواب محمد. وأخاك؟ فريد.

أخبرني محمد أنهم من إدلب، وكان مبتسماً وهو يخبرني. وعندما سألته عن حال إدلب، وإن كانت الحرب لا تزال دائرة فيها، هز رأسه والابتسامة لا تفارق ثغره، نعم.

استأذنته "فيني صورك"؟ صمت ولم يجب... توقعت أن جوابه يعني النفي، فسألته مره أخرى، فقال "على عيني"... وقف جامداً وهو ينظر إلى عدسة هاتفي، وبعد أن التقطت صورتين، قلت له يبدو إنك لست سعيداً، فابتسم للكاميرا لألتقط له صورة أفضل!

بحثت عن فريد لألتقط له صورة أيضاً، ولكني لمحته من بعيد قرب الحمّامات حيث يداوم، وعاد واختفى عن ناظري قبل أن أصل إليه!

قصتي مع فريد انتهت هنا. خرجت من مدينة الملاهي وأنا أسأل نفسي اذا كانت معاناة هؤلاء الأطفال تقتصر فقط على هذا العذاب المعنوي، أن يعملوا حيث يفترض أن يلهوا.. أن يروا الفرح في عيون الأطفال والشقاء بارز في عيونهم... تساءلت أيضاً عن كم المشاكل النفسية التي ستربى معهم وترافقهم حتى يصبحوا رجالاً... هل سينتبه أحد لها؟ وهل سيساعدهم أحد على تخطيها؟

في كل دول العالم، الأطفال هم على سلّم الأولويات، إلا في بلداننا العربية... الكبار يخوضون الحروب والأطفال هم أكثر من يدفعون الثمن!