: آخر تحديث

عادل عبدالمهدي أمام مهمة مستحيلة

ماذا تغير في العراق حتى يتهافت عليه الكرد ويتقاتلوا من اجل الوصول الى مناصب في مؤسساته ، هل تحول نظامه السياسي من الحزب الواحد ذات الطبيعة الدكتاتورية القمعية الى احزاب متعددة تعمل وفق مباديء الديمقراطية والدستور وتحترم حقوق الانسان وتكافح الفساد والمفسدين وتجلب الرخاء والازدهار للبلاد؟ ورغم ادعاءات الاحزاب الشيعية بالديمقراطية ومحاولاتها"الشعاراتية"لاظهار الواقع على غير حقيقته والعمل على اخفاء فشلها السياسي والاداري للحكم فان وضع العراق لم يتغير الى الاحسن بل تحول الى الاسوء وسارت البلاد نحو التفكك والحرب الاهلية واغراق مؤسساتها الحيوية في الفساد ، حتى وصلت الى الدرك الاسفل من الانحطاط السياسي والاجتماعي والنفسي والثقافي ومن اكثر بلدان العالم  فسادا وسوءا بحسب تقارير منظمة الشفافية الدولية لسنوات متتالية ، هذه الاحزاب الدينية على اختلاف تنوعاتها الفكرية وتوجهاتها السياسية فانها تجتمع في نقطة واحدة جوهرية هي "الطائفية"، ومن خلالها ينطلقون في علاقاتهم المجتمعية وتحالفاتهم السياسية مع الاحزاب الكردية والسنية ، فلن تجد حزبا شيعيا ولا شخصية سياسية شيعية عقدت اتفاقا او ابرمت تحالفا سريا او علنيا مع الاطراف الكردية او السنية على حساب الاحزاب الشيعية الاخرى كما تفعل الاحزاب الكردية والسنية مع الاحزاب الشيعية وتسعى الى نيل رضاها!

رغم هشاشة العلاقات بين هذه الاحزاب الشيعية وتناقضاتهاالسياسية فانها لن تصل الى حد الخروج عن الاجماع الشيعي الذي يشرف عليه ويديره"مايسترو"خبير يحرك من وراء جدرانه المتآكلة كل خيوط اللعبة بصمت وسكينة والكل ملتزم باوامره"المقدسة" ، اذا قال المايسترو المجرب لا يجرب يعني لا مكان للوجوه السياسية الفاشلة التي جربت الحكم واغرقت البلاد في وحل الفساد ، فسمع القوم واطاعوه ، وبحثوا عن وجه شيعي لم يتورط في الفساد ، مقبول شيعيا وكرديا وسنيا ولم يجدوا هذه الصفات الا في"عادل عبدالمهدي" ، الرجل الذي يعتبره الكرد صديقهم وموضع ثقتهم وتعتبره السنة رجلا متوازنا غير طائفي ، ورغم ان اقطاب الشيعة وكبار عتاتها كانوا يفضلون رجلا آخر اكثر تشددا وحماسا للطائفة ، ولكن المايسترو قرر ان يترشح هو لرئاسة وزراء العراق القادم وكلامه نافذ على الكل!

يتمتع عادل عبالمهدي بمزايا وصفات رجل تكنوقراط هاديء اكثر من تمتعها بصفات رجل سياسة محنك يغوص في دهاليز السياسة ويعقد صفقات مشبوهة ويثير ازمات ، ورغم انه ظل سنوات 2005 الى 2011 نائبالرئيس الجمهورية ووزيرا للنفط(2014)ولكنه لم يقم باي انجاز يذكر ! .

ولم يأت اختيار القوى الشيعية ومرجعها الاعلى للمهدي اعتباطا بل جاء بدقة وعناية فائقة فالمرحلة المقبلة يراد لها ان تكون مرحلة استقرار وهدوء ولملمة الصفوف وتجميع القوى وبعبارة اوضح ل"التقاط الانفاس" بعد طول النزاعات العرقية والطائفية الدموية وحرب "داعش"والفساد المستشري وتفجر الاوضاع الداخلية التي كادت ان تتطيح بحكم الشيعة ،  لذلك اجمعوا امرهم على تولي عادل عبدالمهدي الحكم لتهدأة الامور وتنقية اجواءهم الداخلية وادارة الدولة بحكمة ورشد قبل ان تتدهور الاوضاع وتفلت من عقالها ، فجاؤوا برجل مقبول عراقيا واقليميا ودوليا ، واول ما صدر عنه من تعليمات انه فتح ابواب التعين لكابينته الوزارية عبر النافذة الالكتروني "الانترنت"منوجوه جديدة وعدم ترشيح اي نائب في البرلمان لمنصب وزاري. يعني تطبيق كامل وحرفي لتوجيهات المرجع الاعلى السيستاني ! وهذا ما يثير المخاوف في نفوس الكثيرين من ان"المهدي" جاء لتنفيذ اوامر رجال الدين الشيعة ورؤساء الكتل وزعماء الميليشيات "مرشح تسوية"ولن يستطيع ان يقوم بشيء الا ما سمحوا له به .. وهذا درس للقادة الكرد الذين يعتبرون عادل عبدالمهدي صديقا للشعب الكردي الا ينسجوا حول الرجل آمال عريضة ، ولا ينتظروا منه اي موقف عملي لصالحهم ، فهو لا يقدر، لانه مأمور. 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. قلیل من البصيره
ازاد - GMT السبت 20 أكتوبر 2018 06:16
یقول الكاتب ( هل تحول نظامه السياسي من الحزب الواحد ذات الطبيعة الدكتاتورية القمعية الى احزاب متعددة تعمل وفق مباديء الديمقراطية والدستور وتحترم حقوق الانسان وتكافح الفساد والمفسدين وتجلب الرخاء والازدهار للبلاد؟) كأن هذه‌ الاشیاء موجوده‌ فی كردستان علی الاقل لدیهم برلمان فعال رئیس البرلمان لا یوقفه‌ شرطی فی سیطره‌ لانه‌ لم یمدد حكم الحاكم علی الاقل هنالك تداول فی السلطه‌، قارن تداول رئاسه‌ الوزاره‌ و رئاسه‌ الجمهوریه‌ بما موجود فی الاقلیم كذلك والرواتب والتزویر فی الانتخابات وحریه‌ الاعلام ..... وقارنه‌ بما موجود فی الاقلیم ستری كم هو الاقلیم متخلف عن العراق. وسیكون مقاللك عكس ما تدعی
2. كلهم طائفيون
قيس كريم - GMT السبت 20 أكتوبر 2018 06:57
الخطأ القاتل الذي دائما يقع فيه الكرد انهم ينظرون اى القادة وكأنهم سوبرمان ، ناسين خلفيتهم الفكرية التي تحركهم، يبالغون في تبجيلهم وتعظيمهم حد التقديس، مسعودباراني جلال طالباني ونوشيروان مصطفى كلهم عند مناصريهم اكبر من الانسان بكثير وهكذا ينظرون الى المالكي و العبادي وعادل عبدالمهدي في ظنهم انهم يستطيعون ان يفعلوا المستحيل لهم وهذا خطأ.
3. لن يكمل المشوار
لزكين قادر - GMT السبت 20 أكتوبر 2018 07:39
باعتقادي ان عادل عبدالمهدي لن يستطيع اكمال المشوار وسوف يستقيل في النهاية لانه لايستطيع ارضاء جميع القوى الشيعية والعراقية ، كل فريق يطلب منه شيء ويضغط عليه ويهدده بعدم المشاركة في كابينته ، العراق بحاجة الى من يحكمه بالحديد والنار وليس رجل سلام ومهذب مثل الدكتورعادل.
4. كيان
Rizgar - GMT السبت 20 أكتوبر 2018 11:08
السؤال هو .. ماذا يمكن أن يحل بالكيان العراقي اسوأ مما يعانيه حالياً ؟ شخصيا اتمنى الا سؤ ولكن غير موجود الا سؤ مما يعانيه ؟كيان ملطخ بدماء المسيحيين واليهود والكورد منذ ١٩٢١. حملات الابادة على الكورد بداء ١٩٢٣.حملات الابادة على المسيحيين بداء ١٩٣٢.حملات الابادة على اليهود بداء ١٩٤٢ .هل هناك دولة في العالم قصفت طلاب المدارس لاسباب عرقية ؟ قصفت الكيان الطلاب في قلعة دزة ١٩٧٥ بواسطة طائرات سوخوي الروسية الصنع. هل هناك دولة في العالم حرق الاطفال والنساء في كهوف مثل مجزرة دكان وصوريا ١٩٦٣و ١٩٦٩ لاسباب عرقية عنصرية ؟هل هناك دولة في العالم يقطع ميزانية ٥ ملايين من البشر ولاءسباب عرقية ؟هل هناك دولة في العالم يحفر قبر جماعي ل ١٥٠ طفل لاسباب عرقية ....في قبر جماعي في تازة جنوب كركوك ...قبر جماعي للاطفال الكورد.هل هناك دولة في العالم يجلب ٤١الف عائلة الى مدينةويطرد ٤١ الف عائلة لتعريب مدينة ...نفس الاسباب العرقية .
5. اتفق بالكامل
برجس شويش - GMT السبت 20 أكتوبر 2018 11:59
اتفق بالكامل مع كاكا محمد واني، بغض النظر عن دستوره ونظامه، العراق اصبح دولة طائفية بامتياز، المرجعية الشيعية هي التي ستتحكم بالعراق وكل القوى الشيعية السياسية لا تستطيع الخروج عن الخطوط العريضة لها


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.