: آخر تحديث

الدعوة في المقاهي...ليست هي الحل

الأزهر لا يتقوقع في أبراج عاجية.. والمنتقدون لن يمنعوا استمرارنا... الدعاة يواصلون الانتشار في المقاهي للعام الثاني... قرات هذا العنوان في الصفحة الأولى لجريدة الأخبار الطبعة الثالثة يوم الأحد الموافق الرابع من نوفمبر 2018. حيث جاء أيضاً في سياق الخبر أن الأزهـر يعرف رسالته ودوره، ولن يثنيه أي شيء عن أداء مهمته في نشر وسطية الإسلام وتعاليمه السمحة.

وكانت قد وقعت مذبحة لبعض المصريين المسيحيين المسالمين العزل في محافظة المنيا بصعيد مصر عل يد جماعة إرهابية شيطانية يوم الجمعة الموافق الثاني من نوفمبر 2018، ووصف هذه الجماعة بالشيطانية يستند إلى رواية إحدى الأمهات المصابات والتي طلبت من القاتل أن يقتلها بعدما قتل أبنتها فرفض قائلاً إنه لن يقتلها حتى تعيش بحسرة على قتل أبنتها!!! هذه الاعترافات منتشرة في فيديوهات ومواقع تواصل كثيرة...

بعد هذه المقدمة نجد أنفسننا أمام السؤال الفخ الذي نوجهه إلى المسئولين وأولي الأمر والرئاسات الدينية! هل محاربة الفكر المتطرف يبدأ بالدعوة بينالشباب الين يرتادون المقاهي وكأنهم هم المتشددون والمتطرفون والمعاقونفكريا. لا يا سادة ... أظن وليس كل الظن إثم أنكم أخطأتم في اختيار الطريق الذي يصل بكم إلى الهدف.  فإذا كان الهدف هو نشر وسطية الإسلام فإن الطريق يجب أن يبدأ أولا بتحديث المناهج التعليمية الأزهرية ذاتها، وفي إعادة النظر لأفكار بعض الدعاة المنتسبين للأزهر أنفسهم. ومن ثم التوجه إلى القرى والنجوع والزوايا والمساجد الأهلية ومحافظات الصعيد وإلى مناطق تمركز الأعراب والبدو في الجبال والكهوف في صحراوات مصر المنتشرة. 

أتركوا الذين يرتادون المقاهي من الشباب المسالم الآمن ولا تحرموهم من الاستمتاع بأيام عطلة نهاية الأسبوع... بل أذهبوا إلى حيث يوجد المتطرفون والمتشددون الذين يقتلون الأبرياء باسم الدين .... اذهبوا إلى الذين يقتلون قوات الجيش والشرطة التي تحمي البلاد والعباد .... اذهبوا إلى أولئك الذين يفجرون أنفسهم في الكنائس والمساجد والأسواق... اذهبواإليهم في الكتاتيب المنتشرة هنا وهناك... ابحثوا عنهم في تجمعات دعاة الكراهية والتكفير والحقد والقتل... سوف تجدونهم إن أردتم عند أولئك الشيوخ الذين يدعون للغزوات وسبي النساء... سوف تجدونهم عند أولئك الشيوخ الذين يكفرون الأقباط وغير الأقباط على شاشات التلفاز وعلى منابر المساجد وفي كل التجمعات العمالية... سوف تجدونهم في المدارس والجامعات تلاميذاً وطلاباً عند أساتذة الجهل والخرافات. 

ابحثوا عن كل هؤلاء المساكين فكريا والبؤساء نفسياً واذهبوا إليهم في أماكنهم وعلموهم سماحة الإسلام ... علموهم أن المحبة هي المفتاح الوحيد للجنة وليس قتل الأبرياء... علموهم أن الطريق إلى الجنة ليس في المظاهر الدينية أو الطقسية والمختلف عليها أصلاً وإنما في نقاوة الضمير وعفاف البصر وإتقان الأعمال ... علموهم أن الجهاد في سبيل الله هو الجهاد ضد شهوات وأهواء الإنسان وليس قتل المسالمين العزل من الرجال والنساء والأطفال... علموهم أن الولاء والانتماء يجب أن يكون للأوطان وليس لجماعاتالإسلام السياسي التي تعمل ليل نهار على زعزعة استقرار وأمن الدول.... علموهم أنهم يكونون الأعلون إذا ما نفذوا كل ما هو طيب وصالح لخدمة بني الإنسان بمحبة حقيقية للخالق الأعظم وليس خوفا أو كرها وإلا كانوا من السافلين الأسفلين...

أيها العلماء الأجلاء هل سمعتم عن بوذيا أو كنفوشوسيا أو هندوسيا أو غيرهم فجر نفسه منتحرا فيقتل الأبرياء ليدخل الجنة؟؟؟ هل لديكم إجابات؟ سوف أعطيكم الإجابة وهي بسيطة ومن عدة كلمات " من لا يحب أخاه الذي يراه لا يمكنه أن يحب الله الذي لا يراه" وإذا فقد الإنسان طاقة المحبة تجاه كل عناصر الكون الذي يعيش فيه صار همجيا وحشيا قاتلاً مدمراً لأن المحبة هي القوة القادرة النافذة التي تمكنه من الاحتفاظ بهويته كإنسان، وتمكنه من إعمار الكون والعيش في سلام ووفاق مع أخيه الإنسان ومع الحيوان ومع الشجر والحجر ... إني أتعجب ممن يقولون إن الإرهاب لا دين له!! فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يصدر تصريح رسمي من أية جهة دينية مسئولة تعتبر الدواعش الأشرار خارجين عن الملة؟ وهم الذين يقتلون الأنفس البريئة بدم بارد ويسبون النساء ويحرقون دور العبادة والبلاد بمن فيها حتى الآثار؟؟ 

في الحقيقة إن المسئولية ملقاة على أولي الأمر في كل البلدان العربية والإسلامية لكي يتسلحوا بالصبر والقوة والثبات في حربهم ضد الفكر المتطرف الذي يقتل الأبرياء ويحرض على تدمير عقول الشباب حتى تسقط البلاد. حاربوا بإرادة صلبة قوية كل أعداء الحضارة والتقدم والرخاء... لا تخشوا أية قوى ظلامية مدعومة محليا أو ممولة إقليمياً أو مخطط لها دولياً لأن الغالبية العظمى من الشعوب العربية تقف إلى جانبكم ومن خلفكم تساندكم ضد قوى الظلام التي تفرض على الناس قيودا وأحمالا لا يستطيع أصحاب الفكر الظلامي أنفسهم احتمالها... 

على الحكام العرب حث المؤسسات الدينية في كل بقاع العالم العربي أن تصوب بوصلتها نحو التقييم الذاتي لحال شعوبها وكيف أنهم بسبب هؤلاء المتطرفين والمتشددين دينياً قد تخلفوا عن ركب الحضارة الإنسانية وابتعدوا بعيداً عن القيم النبيلة في الحياة. بينوا لهم حالهم التعيس نتيجة انتشار هذه الأفكار الشريرة بحيث أنهم قد خرجوا خارج نطاق الزمان فلن يستطيعوا اللحاق بقطار الحضارة التي سبقتهم بسنيين كثيرة. وعلى الدول والحكومات أن تضع آليات ملزمة للمؤسسات الدينية لكي تصحح المفاهيم المغلوطة عن الدين والعبادات والتعاملات والمعاملات وأن تبدأ ليس بالمقاهي وإنما في أماكن تجمع أفكار التكفير والقتل والحقد والكراهية، تلك الأفكار المدمرة لمعتنقيها أولاً ومن ثم للبلاد والعباد.

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 6
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الحقيقة!
Human - GMT الإثنين 05 نوفمبر 2018 07:18
مقال جيد فحقيقة" نحن بحاجة الى ان يتم توجيه الجهود الى اماكن الخلل ولكن مع الاسف لا احد يتجرأ على قول الحقيقة الا وهي ان الاسلام لم يكن يوما دين محبة وسلام فقد بدأ بالدم ولا زال.
2. الارهاب لا دين له ودواعش المسيحية
وغيرهم في كل دين ومكان - GMT الإثنين 05 نوفمبر 2018 08:44
الإرهاب لا دين له والدواعش في كل دين انظر ماذا يفعل الدواعش المسيحيين في افريقيا الوسطى بالمسلمين بل ما يفعله دواعش المسيحيين بإخوانهم في الدين في جنوب السودان لقد قتلوهم واكلوا لحمهم فعلا لا مجازاً ، وانظر الى دواعش اليهود اخوانكم في فلسطين ودواعش البوذية في مينمار ودواعش الهندوسية في الهند ودواعش البوذية في الصين حيث تم وضع ملايين المسلمين في معتقلات يرغمون فيها على الكفر والالحاد واكل وشرب المحرمات ، وانظر الى ذاك المسيحي الذي دخل كنيس اخوانكم اليهود وقتل منهم وقتل المسيحيين في امريكا لبعضهم بالمدارس والعمل لا تعد والتنظيمات الداعشية المسيحية المسلحة بآلاف ، ان المسيحي الارثوذوكسي بتاع مصر والمهجر مهما ادعى العلمانية واللبرالية فإنه يضل في العمق صليبيا
3. الحل فى الحقيقة فقط وليس فى الهروب منها
فول على طول - GMT الإثنين 05 نوفمبر 2018 10:04
الحقيقة أن داعش هى النسخة الأصلية من الاسلام ومايقوم بة الارهابيون هو أساس الشريعة الغراء ويستند على نصوص وأفعال وسيرة السلف الصالح ومن يقول غير ذلك تهريج وهروب من الحقيقة . ايلاف أيضا تهرب من الحقيقة ولا تنشر التعليقات وربما نلتمس لها العذر لأسباب معروفة . الأزهر يذهب الى المقاهى وهو يعرف ما يدور داخل أروقتة وما بكتبة ونصوصة مثل الذى ذهب يبحث عن الدراهم المفقودة فى شارع أخر غير الشارع الذى فقد فية الدراهم .
4. منابع الكراهية والحقد كما تغرسها
الكنيسة في ادمغة اطفالها وفتيانها - GMT الإثنين 05 نوفمبر 2018 11:46
يقول الدكتور وديع أحمد ( الشماس سابقاً ) يقول الحمد الله على نعمة الإسلام نعمة كبيرة لا تدانيها نعمة لأنه لم يعد على الأرض من يعبد الله وحده إلا المسلمين. لقد مررت برحلة طويلة قاربت 40 عاما إلى أن هداني الله وسوف أصف لكم مراحل هذه الرحلة من عمري مرحلة مرحلة:- مرحلة الطفولة:- ( زرع ثمار سوداء كان أبى واعظا في الإسكندرية في جمعية أصدقاء الكتاب المقدس وكانت مهنته التبشير في القرى المحيطة والمناطق الفقيرة لمحاولة جذب فقراء المسلمين إلى المسيحية. * وأصر أبى أن أنضم إلى الشمامسة منذ أن كان عمري ست سنوات وأن أنتظم في دروس مدارس الأحد وهناك يزرعون بذور الحقد السوداء في عقول الأطفال ومنها: - المسلمون اغتصبوا مصر من المسيحيين وعذبوا المسيحيين. المسلم أشد كفرا من البوذي وعابد البقر. القرآن ليس كتاب الله ولكن محمد اخترعه. المسلمين يضطهدون النصارى لكي يتركوا مصر ويهاجروا..... وغير ذلك من البذور التي تزرع الحقد الأسود ضد المسلمين في قلوب الأطفال
5. الحل الوحيد هو الصدق والشجاعة
فول على طول - GMT الثلاثاء 06 نوفمبر 2018 01:13
أفضل وأسهل للأزهر أن يقرأ مناهجة ولا داعى للخروج الى المقاهى أو غيرها وأن يعترف بالمشكلة الأساسية وهذا يتطلب الصدق والشجاعة وهما للأسف غير موجودان وسوف تكلفهم الكثير ..سوف تكلف خير أمة الكثير وليس الأزهر فقط ...المصيبة أن العالم كلة وأولهم الذين أمنوا فى الأزهر الشريف جدا يعرفون ذلك ولكن الثمن غاليا جدا ....كفاكم مرواغات وضحك على أنفسكم وعلى أولادكم وأحفادكم . الكذب والتقية سوف تؤدى بكم الى التهلكة . اللهم أنى بلغت فاشهد وأعرف أنة لن ينشر شئ من تعليقاتى ولكن يكفينى البلاغ . اذا كان الأزهر لا يعرف مناهجة الارهابية يمكنة الاتصال ب فول على طول
6. الحل الوحيد هو الصدق والشجاعة
فول على طول - GMT الخميس 08 نوفمبر 2018 04:05
على الأزهر أن يقرأ مناهجة كى يعرف من أين يأتى الارهاب بدلا من البحث فى المقاهى . الى متى تستعبطون أو تستخفون بعقول الناس . ان لم تحترموا عقولكم يجب أن تحترموا عقول الأخرين . لا داعى من التعب والبحث فى المقاهى فان مناهجكم وكتبكم أقرب لكم وبين أيديكم .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي