: آخر تحديث

الشهيد العراقي الذي غدر به القريب قبل الغريب

الأول من ديسمبر الذي اعتبره العراقيون قبل عقود كـ(يوم للشهيد) هو يوم لطالما كان وسيبقى أليماً للكثير مِن العراقيين،خصوصاً أولئك الذين فقدوا أحبتهم، مِمّن ضحّوا بحياتهم دفاعاً عن حدود الوطن وأرضه وشعبه في حرب الثمان سنوات مع ايرانالتي حصدت خيرة أبناء العراق ورجاله، أو قَضوا غدراً على يد جلاديه وعصاباته من أبنائه أنفسهم.

وكان الأمر سيبقى محافظاً على رمزيته الإنسانية البحتة، لو لم نفسده نحن العراقيين كعادتنا وحافظنا على قدسية الأرواح التي تمثلها ذكرى هذا اليوم، ولو ترحمنا فيه على كل شهداء وطننا دون تمييز على أساس عصبيات قبلية وطائفية وقومية،لكننا لم نفعل ذلك وبات كل يغني على ليلاه، وهو ما أفقد هذا اليوم بعض مصداقيته كيوم لكل شهداء العراق أينما وكيفما كانوا، بعيداً عن التفسيرات والتأويلات السياسية، حتى باتلدينا الآن عدة أيام للشهيد، منها 1 ديسمبر الذي تستذكره نسبة كبيرة من العراقيين على اختلاف مشاربهم في ذكرى المجزرة التي أقدم عليها نظام إيران بحق الأسرى العراقيين خلال الحرب، ومنها 1 رجب الذي يحيي فيه الإسلاميون يومهم للشهيد بذكرى مقتل السيد محمد باقر الحكيم، ومنها 14 شباط الذي يحيي فيه الشيوعيون يومهم للشهيد بذكرى إعدام مؤسس حزبهم فهد، والله وحده أعلم ماذا يخبئ لنا المستقبل من أيام للشهيد بعناوين سياسية وطائفية واديولوجية جديدة!

كُتِب على نصب الشهيد في العراق العبارة التالية: "اذكروا ذلك ولا تنسوه وتحسبوا لعاديات الزمن كي لا تقعوا بمهاوي زواياه المظلمة وتنال منكم أنياب الافاعي"، وبغض النظر عن قائلها، إلا أنه كلام فيه الكثير من المصداقية، لأن العراقيين سرعان ما وقعوا بمهاوي زوايا الزمن المظلمة، حينما نسوا بسبب ذاكرتهم المعطوبة على الدوام أن يتحسبوا لعادياته، فسمحوا للأفاعي التيخرجت مِن جحورها أن تنفث سمومها في وطنهم لتلوّث سمائه ومائه وأرضه ونفوس أبناءه! وقد حدث هذا الأمر ولسخرية القدر مرتين في زمن قياسي. الأولى حينما كان قائل هذه العبارة، وهو الرئيس السابق صدام حسين، أول مَن نَسِيها ولم يتحسّبوسَلّم لحيته وطائراته للأفاعي، بعد أن انقلب على مَن دعموه ضدها لسنوات وخرج بحديث متلفز ليتهمهم بأنهم كانوا يقودون مؤامرة على العراق وايران لإلهائهما وتبديد قدراتهماالخيرة"! والثانية هي حينما فقد أغلب أهالي الشهداء الذين أقيم لهُم هذا النصب ذاكِرتهم، ونسوا دماء وتضحيات وجُثث أبنائهم التي نهَشتها أنياب الأفاعي، بل باتوا يُقدِّسون اليوم هذه الأفاعي ويعتبروها خطوطاً حمراء وتيجاناً على رؤوسهم، التي يبدو أنها خاوية من كل شيء بإستثناء الجهل.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 9
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الشهيد العراقي
Rizgar - GMT الثلاثاء 04 ديسمبر 2018 09:38
الشهيد العراقي الذي غدر به القريب قبل الغريب !!!! كنا صغارا و بعد العمل الشاق كنا نتمشى في بعض احياء الموصل الغنية ,وبالاخص في حي الزهور والمناطق القريبة فنقراء قطع مزخرفة مكتوبة بجانب ابواب كثير من المنازل العبارات التالي : بيت الشهيد الطيار جار الله استشهد في محاربة العصاة ,بيت الشهيد العقيد مال الله استشهد في حركات الشمال , بيت الشهيد ضابت المشاة عطا الله في حركات العصاة ..... لم نكن نعرف من هم العصاة ؟ لم نكن نفتهم الاشرار في الشمال ؟ كبرنا وعرفنا ان هؤلاء الاوغاد قتلة مجرمون حرقوا ودمروا كوردستان لتحقيق رغباتهم العرقية العربية في ابادة الشعب الكوردي . وفي عمر ١٥ فهمنا سبب وجودنا في المدينة حيث دمروا قرانا وحرقوا محاصيلنا واعدموا شبابنا ...اللعنة على الذين قتلونا ودمروا حياتنا لتحقيقحلمهم العربي البغيظ....... كم انشرح عندما ارى مدينتهم مدمرة الى الابد ....شكرا للشيعة .
2. اجرام الكيان العراقي
卡哇伊 - GMT الثلاثاء 04 ديسمبر 2018 09:59
وفي الساعة العاشرة من صباح الـ 24 من ابريل 1974 ظهرت في سماء مدينة قلعة دزة اربع طائرات من نوع ( سوخوي ) مع طائرتان من نوع ( توبوليف) روسيتا الصنع وامطرت المدينة بمختلف انواع الذخيرة الحربية من صواريخ وقنابل فوسفورية ورشقات من مدافعها الرشاشة واختتمها ببضعة قنابل نابالم حارقة (محظور استخدامها دولياً) ، لتترك المدينة بعد نحو ساعة من القصف المكثف وقد ارتكبت مجزرة مروعة ، فغدت شوارع المدينة وازقتها ، دوائرها الرسمية والمباني المخصصة للجامعة واحيائها السكنية بركة من دماء اكثر من 450 ضحية بريئة و 750 جريحا باصابات مختلفة الى جانب الاضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالمباني والطرقات والاسواق .... والتركيز كان على طلاب المدارس ....
3. شهداء !!!!
♠♠♠♠♠♠♠♠ - GMT الثلاثاء 04 ديسمبر 2018 10:05
مجرمين قتلة يحاولون صيانة كيانهم العرقي ....شهداء !!!!
4. الاخوة المتوحشون
ابو تارا - GMT الأربعاء 05 ديسمبر 2018 06:25
في الموصل كانت عبارة متداولة عند المصالوه لو ملازم لو ما لازم غلاة المتطرفين والمتعصبين العسكريين اللذين مارسوا الوحشية و القمع والترهيب وإرهاب الدولة بحق الشعب الكوردى المطالب بحقوقه المشروعة وخاصة في زمن البعث الفاشست قبل اكثر من نصف قرن كانوا من الموصل من أمثال المجرمين الزعيم صديق مصطفى والشكرجى والتلعفرى كانوا يتباهون بقتل الكورد وقمعهم وترهيبهم واتهامهم بالخيانة والعصيان استخدموا احدث وافتك أنواع الأسلحة لتخريب ديارهم والقضاء على وجودهم
5. صلوا لاجلنا نحن الباقون
عرقي مشرد - GMT الأربعاء 05 ديسمبر 2018 11:19
هذه النفس المريضه من امثال رزكار واعوانه لا مثيل لها , بشر حاقدين على الجميع وحتى على الارض التي حوتهم واكلتهم . ما الدافع لهذا الغليان والثار الابديه وروح الانتقام للذي يختلف عنكم . المقال هو عن الناس التي استشهدوا وماتوا ورحلوا من هذه النيا الى الاخره وهم احياء عند اقرانهم واقربائهم واصدقائهم . لم يكونوا عصاة انهم كانوا ضمن مؤسسه لدوله بجيش نظامي واحكامه كانت تسري على الكل وبانضباط عسكري شديد . وانتم تعلمون ذلك جيداً . الشهداء كانوا من كل اطياف العراق الملونه والدفاع عن الوطن هو اشرف تجربه يمر بها الانسان وهو من اقدس الاعمال وفي كل البلدان . تحيه الى كل الذين استشهدوا وماتوا في سبيل الوطن وفي كل الظروف والى اهلهم وذويهم كل الاكرام والتحيه .
6. شكرا ابو تارا
Rizgar - GMT الأربعاء 05 ديسمبر 2018 12:46
شكرا ابو تارا .... واجهنا الحقد العربي العنصري البغيظ بابشع صورة ....فكيف لنا العيش مع ناس متعطشين لدمائنا ؟
7.
⌚⌚⌚⌚⌚ - GMT الخميس 06 ديسمبر 2018 09:17
وما الفرق بين الملك فيصل وقاسم سليماني والمالكي وصدام حسين واحمد حسن بكر ومحمد حسن و فلفل حسن و طاعون حسن و ماعون حسن ...ورحمان عارف وعبدالسلام عارف ...وعبد الكريم قاسم والعلاوي والعبادي ......الخ ....على هؤلاء البؤساء الرؤساء ...تحقيق النزوات العرقية العربية للعرب العراقيين ....... والى اليوم فشلوا فشلا مخزيا ....نعم نجخ الشيعة في اغتصاب واحتلال المدن الكوردية ....ولكن هل بامكان ابناء النجف والكر بلاء الاستهتار بكرامة الشعب الكوردي في كركوك وخورماتو وخانقين وداقوق بعد انهيار ايران ؟ هل نجح علي حسن مجيد ؟؟؟
8. الرئيس الامريكي ترامب..
- GMT الخميس 06 ديسمبر 2018 09:19
الرئيس الامريكي ترامب.. صرح انعكاس للامر الواقع الذي يدركه سكان العراق جميعا (بان لا شعب بالعراق.. بل لصوص تسرق، ولا وجود لدولة باسم العراق).
9. كيان
⛹⛹⛹⛹⛹⛹ - GMT الخميس 06 ديسمبر 2018 09:33
وحدة العراق اكبر جحيم للشعوب الاسيرة في داخله...... والضحك على الشعوب العراقية عن طريق مقالات مثل الشهيد العراقي الذي غدر به القريب قبل الغريب !!!! مجرد اللعب بالعواطف ....كلنا نعرف شرعية النظام العراقي مبنية على الاجرام و الدعم الغربي ...لولا الدعم الغربي والايراني لكان الكيان في خبر كان وشهداء الكيان في خبر ابناء عم كان واخواتهم .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي