قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شهد اقليم كوردستان العراق مفاجأة سياسية على خطى التهيوء لتشكيل الحكومة من قبل الحزب الديمقراطي برئاسة مسعود البرزاني بعد حصوله على (45) مفعدا في البرلمان، حيث قدم الحزب المشرف العام لجهاز الامن بالاقليم مسرور البرزاني مرشحا لرئاسة الحكومة، ونيجيرفان البغرزاني مرشحا لرئاسة الاقليم، والأول مسؤول بارز محسوب ضمن مراكز اصحاب القرار في قيادة حزبه، ويبدو ان الاختيار مثل خيارا جديدا لسحب كرسي رئاسة الحكومة مننيجيرفان الذي جلس عليه اكثر من 15 سنة، وفي عين الوقت قد تكون محاولة لفرض التوريث وفق نظام معين على الواقع السياسي بالاقليم.

وما يهمنا هو المرشح الاول لان رسالة المقال له بمناسبة ترشيحه لتشكيل الحكومة، ورغم اشادة بعض الاحزاب بكفائته، الا ان ما نشر عنه يبين انه حاصل على تخصص جامعي من واشنطن في مجال التعامل مع الازمات، ولكن هذا لا يعني قدرته على سهولة التعامل مع الوضع السياسي الكوردي، وذلك لان تعقيد الازمات التي يعاني منها الاقليم والمشاكل العالقة بين بغداد واربيل والعلاقات الاقليمية يرمي بظلال داكنة على مسار ادارة الحكومة، وبكل الاحوال فان واقع حال كورد العراق يفرض ضرورات تشكيل حكومة بسياقات جديدة بعيدة عن رمي العذابات والازمات على المواطنين، سياقات تجمع نوايا خيرة حقيقية لخدمة الشعب، وتملك بصيرة شاخصة لتحليل الازمات وتحديد المعالجات، ومجهزة ببرامج وخطط فعالة لخدمة المواطنين بجميع مكوناتهم الحيوية.

ولغرض ارتكاز الحكومة االمقبلة على برنامج متسم بالرؤية الواقعية والمعطيات الحقيقية لمسار نهج عمل الحكومة لخدمة المواطنين بفعالية وايجابية ضمن سياقات مستندة الى القانون وملبية للحقوق الدستورية، لهذا فان الطرح المدون هو بمثابة خارطة طريق وبادرة لتوضيح الرؤية العامة لواقع العمل الحكومي المطلوب تبنيه في ظل الظروف الصعبة التي بمر بها الاقليم، ومن اجل هذا الغرض نقدم الخارطة المطروحة وفقا للنقاط التالية:

أولا: منح الاولوية المطلقة لحسم ومعالجة وازالة مشكلة الادخار الاجباري للموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين المفروضة اجحافا من قبل الحكومةومنذ سنوات، وتأمين الرواتب وفق سياقاتها القانونية الصحيحة والزمنية اللازمة لضمان الحقوق المادية والمعنوية لكافة افراد الجهاز الوظيفي والمهني والفني والاداري للحكومة، وخاصة المعلمين والمدرسين والاكاديميين والكوادر الصحية.

ثانيا: منح الأولوية العاجلة لاعادة سلف الزواج والعقارات وتأمين فرص العملوالمنح التقاعدية لاعادة وضمان الحقوق وتنشيط حركة سيولة الاموال داخل المكونات والشرائح المجتمعية، وذلك لتأمين مقومات تنشيط وتفعيل الحركة االمادية للموارد الاقتصادية المحلية.

ثالثا: منح الاولوية الفورية لمعالجة أزمة وقود التدفئة للاسر والعوائل وعموم المواطنين بالاقليم، وتأمين النفط الابيض وفق السياق المعمول به في عموم العراق وهو تخصيص (50 لتر) شهريا لكل اسرة حسب بطاقة المواد الغذائية، ولا يعقل وطنيا واخلاقيا تصدير (400 الف برميل/يوم) من النفط المستخرج من تحت اقدام المواطنين على مدار السنة وحرمانهم من انتاج يوم او يومين بالسنة.

رابعا: منح الأولية الخاصة لمعالجة الفروقات الزائدة في اسعار محروقات السيارت من البنزين، حيث يباع اللتر في العراق بـ(450 دينار/لتر) بينما في الاقليم بـاكثر من (750 دينار/لتر)، وكأن أهل الاقليم ليسوا بدرجةالعراقي بل هم من الدرجة العاشرة لا حقوق لهم ولا اعتبار، وما هم الا ملةضائعة وعبيد تتحكم بهم كيفما يشاء تجار مارقون ومافيات واحزاب وعوائل حاكمة متسلطة على الاقليم.

خامسا: منح الاولوية الانسانية الفورية لمعالجة الواقع الصحي العام، حيث بات هذا القطاع يدار من قبل مافيات متسمة بلاانسانية فظيعة بسبب الاسعار النارية والكلف الملتهبة التي تحرق صحة المرضى من قبل المراكز والمستشفيات الاهلية، وكأن الاقليم لا أغلبية فيه من صغار الموظفين ومن الفقراء ومن اصحاب الموارد الشحيحة، وبالمقابل وكأن الاقليم لا اناس فيه الا اصحاب الملايين والمليارات في ظل عالم من االجشع الرهيب وفي وضح النهار امام أعين الحكومة والبرلمان والاحزاب والرؤساء والوزراء والامراء، والطامة لا تجد منجداولا منقذا ولا رئيسا ولا قائدا يهمه هموم الشعب.

سادسا: منح الاولوية العاجلة لاصحاب الحاجات الخاصة، والعمل السريعلاعادة المخصصات المالية لهم وللعوائل الجليلة التي لا تملك موردا، وللافراد والاسر الكريمة المشمولة بشبكة الاعانة الاجتماعية، والعمل على انشاء صندق خاص بهؤلاء لتأمين وتنظيم توزيع المستحقات المالية عليهم لحاجتهم المعيشية الماسة اليها.

سابعا: اعادة ترتيب وتنظيم وتثبيت سياقات الخدمة العامة في دوائر واجهزة ووزارات الحكومة، وتخليصها من السياقات الحزبية واللاقانونية واللاشرعية المتبعة في تعيين وتوزيع المسؤوليات وتحديد المواقع والمناصب، ووضع ميثاق شرف ملزم لسياق تثبيت اركان ومقومات دولة الاقليم بمؤسساتها وجميع هياكلها التنظيمية القانونية، والتخلص تماما من الويلات التي خلقتها قراراتاضافة سنوات الخدمة التي تسببت بكوارث ادارية واقتصادية ومالية في بنيان الحكومة.

ثامنا: العمل العاجل لاصدار قانون الاصلاح في الدرجات الوظيفية والتقاعدية المقدم مسودته الى البرلمان السابق، والعودة للعمل وفق السياقات الطبيعية القانونية للوظيفة والخدمة والتقاعد، واعادة الاعتبار الى الوظيفة وموقعها ودورها ومسؤوليتها وفق ضوابطها وشهاداتها الدراسية والمهنية والفنية والمعايير الخدمية والخبرة المتراكمة، والاعتماد الى قاعدة سليمة وصحيحة من البيانات الحقيقية.

تاسعا: المبادرة الجادة والعودة الفعالة الى تفعيل وتنشيط وتأمين المكونات الاقتصادية الانتاجية المحلية التي يمتلكه الاقليم بالاساس منذ بدء الخليقة على كوكب الارض، وذلك من خلال الاستغلاال العاقل والحكيم للموارد والثروات الطبيعية الحيوية الموجودة مثل المياه والتربة الصالحة والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والطيور الداجنة، ويمكن ذلك من خلال تقديم الدعم المادي والفني للعاملين في القطاعات الانتاجية الزراعية والحيوانية من الفلاحين والمربين، وتقديم التسهيلات المالية لاقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من قبل المختصين من المهندسين الزراعيين والاطباء البيطريين لارساء الانتاج الغذائي على اسس علمية.

عاشرا: المبادرة بالاستناد الى القواعد والاسس القانونية للقضاء على ظاهرة التوريث السياسي والوظيفي والحزبي التي أخذت مجراها الى ارض الواقع في بنيان وقطاعات الحكومة والمكونات الحزبية والعسكرية بالاقليم، وان كانت نيات الحزب الحاكم سائرة بهذا الاتجاه لفرضها على الواقع السياسي، فالاحرى به الاستفادة من تجارب الملكيات في اوربا واختيار نموذج لارسائهبملكية رمزية دستورية بالاقليم وترك الحكومة والبرلمان للسياق الديمقراطي النزيه الصحيح بعيدا عن الاستغلال والتدخل والخروقات الحزبية.

حادي عشر: العمل الجاد المسؤول المنطلق من الاحساس والشعور بوضع القواعد الصحيحة لبناء دولة الاقليم، وذلك من خلال منح السلطة القضائية الاستقلالية التامة وفق لوائحها وانظمتهها التشريعية والقانونية والدستورية، ومنع التدخل فيها مطلقا وعدم السماح لاي حزب او سلطة او طرف مهما كانت مكانته بالتأثير عليها أبدا.

ثاني عشر: المبادرة باخراج عملية انتاج وتسويق النفط من الغموض واللاشفافية وتقديمها للشعب وفق السياقات المعمول بها في العراق.

ثالث عشر: المبادرة الفعالة لمجابهة الفساد المتفشي على النطاق الحكومي والحزبي والاهلي والعمل الجاد للقضاء والسيطرة عليها.

رابع عشر: السيطرة على ظاهرة وحالات الثراء الفاحش الجارية بالاقليم والتي تتم بطرق النهب والطرق اللاشرعية والحد منها.

خامس عشر: المبادرة المسؤولة بتبني برنامج فعال لتقييم واقع التربية والتعليم بالاقليم، واسناد مسؤولية ومهمة التحليل والتقييم الى مجموعة فاعلة من الحكماء والخبراء والعقلاء من اصحاب الشهادات الجامعية والاكاديمية في قطاعي التربية والتعليم والقطاعات الاخرى، لوضع اللبنة الاساسية والجوهرية لتعديل وتقويم للنظام التربوي السائد وفق معطياته الحقيقية وذلك لضمان تربية ناجحة ومميزة وتعليم متقدم ومتطور ومنتج للعطاء لابناء الاقليم لخدمةالمجتمع وضمان مستقبل باهر للجميع.

بالختام يمكن القول ان ما طرحته يمكن اعتباره خارطة طريق او برنامج عمل مستند الى رؤية عملية وواقعية استنبطت معطياتها من الحالة التي يعيشها كورد العراق ومن الواقع الذي يعيشه اقليم كوردستان في ظل تراكم الازمات والمشاكل التي خلقتها الحكومات السابقة، لذلك نأمل الاخذ بها بنظر الاعتبار من باب المساهمة في انارة الطريق لمعالجة الاوضاع المتأزمة التي يمر بها الاقليم، وما التوفيق الا من الله.

*كاتب صحفي