: آخر تحديث

امتيازات البرلمان ومغارة علي بابا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في الانتخابات العراقية الأخيرة سألت أحد المرشحين لعضوية مجلس النواب عن دوافع ترشيحه فرد متألماً ومتعجباً من سؤالي، قائلا بعد أن سرد لي حالة البلاد، وكيف لا يرشح نفسه وهو أمام هذا الكم الهائل من الفساد، وبالتأكيد كان يعني ٲنه المنقذ والمخلص وٲنه سيفعل كذا ويستدعي الفاسدين ويحاسبهم في البرلمان، على غرار الاستدعاءات التي حصلت للوزراء والمسؤولين في الدورات السابقة، والتي أنتجت أجيالا من الحيتان لا مثيل لها في العالم، وبعد التي واللتان اعترف الأخ بأن وضعه تعبان، وبأن آخر ملجأ له هو البرلمان لتحسين أحواله بامتيازات حرامية الوطنية ومتسلقي سلم الديمقراطية العرجاء.

  هذه الامتيازات التي تجاوزت مثيلاتها في كل بلدان العالم قياسا بالمستوى المعاشي لتلك البلدان، بل أصبحت هدفاً لكل مُتاجر ومُغامر للحصول على كنز علي بابا ولصوصه الثلاثمائة وملحقاتهم من وزراء الغفلة وتُجار الصفقات القذرة، حتى أصبح البلد واحداً من أفشل البلدان وأفسدها في العالم، وأصبحت مدنه بما فيها العاصمة بقايا مدن كانت ذات يوم حواضر، ترتع فيها اليوم عصابات وميليشيات ونكرات اعتلت منصات الحكم والإدارة في أبشع حقب التاريخ التي تمر فيها الشعوب.

  تلك الامتيازات والسحت الحرام أو مغارة علي بابا ( مجلس النواب والحكومة والرئاسات الثلاث ) التي أصبحت بيد مجاميع من اللصوص والمتاجرين وأصحاب القومسيونات السياسية بعد استحواذها على كلمة السر في دخولها والهيمنة على معظم مفاصلها، حتى ليكاد المرء لا يفرق بين أولئك الذين يحملون على أكتافهم أعباء وطن جريح وبين طوفان الفاسدين الذين تجاوزوا أصحاب القضية بمزايداتهم وتقمصهم لشخصيات الوطنيين والمناضلين والمصلحين، بل إن أغلبهم فبرك له قصة نضالية على أيام حكم حزب البعث مُدعياً بأنه ٲحد أبطال المقاومة والمعارضة، وتبين بعد ذلك ٲنه مفصول لأسباب أخلاقية تتعلق بذمته في الاختلاس أو خيانة الأمانة أو الهروب من الخدمة الإلزامية أو القيام بالٲعمال الدنيئة، وقصص هؤلاء يعرفها العراقيون جيداً.

  وحينما تسأل ٲحد القائمين على الحكم لماذا كل هذه الامتيازات لموظفين بالخدمة العامة؟ يٲتیك الجواب بكل تفاهة وصفاقة بأنها تحمي صاحبها من الانحراف أو الاختراق من الأجنبي، حيث يجب أن يتمتع برفاهية لا مثيل لها لكي لا يخون وطنه ويصبح جاسوساً أو عميلاً لدولة أجنبية.

  أي منطق أو مبدأ وطني هذا وأي أخلاق تلك التي تدفع القائمين على السلطة والمال والتشريع بالربط بين الوطنية والانتماء والشرف الشخصي والمال وامتيازاته للنواب والوزراء وكبار المسؤولين؟

بالله عليكم أية وطنية هذه التي تشترى بالامتيازات، وأي شرف تصونه الأموال؟

هُزلت ورب الأكوان والأديان! 

  وعلى هذه الأسس المخجلة وبالمقارنة تحت ذات المبدأ لن تبقى علاقة طاهرة ولا شرف مُصان ولا غيرة، لأنها وضمن هذا السياق سيتم حمايتها بالامتيازات ابتداءً بالزوجة والٲم والأخت وهكذا دواليك في عرف فاسد وسلوك منحرف لتبرير واحدة من أخزى السرقات واللصوصية باسم حماية المسؤول والنائب من الانحراف والجاسوسية.

  ارفعوا الامتيازات لكي يُصان الشرف والوطن، دونما ذلك ستبقى طبقة المسؤولين الكبار سلعة تُباع وتُشترى، حالها حال أي بضاعة يتم تداولها في الدكاكين!

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 7
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. كوميديا سوداء
باسل الخطيب - GMT السبت 15 ديسمبر 2018 09:53
أحسنتم وعاشت الأيادي.. إن امتازات كبار المسؤولين العراقيين في ظل تفشي الفقر والتخلف والدمار في العراق يشكل فضيحة بمعنى الكلمة.. وهو جزءاً من الكوميديا السوداء التي يعشيها البلد.
2. مصدر رزق..!
عبدالوهاب طالباني - GMT السبت 15 ديسمبر 2018 20:12
لم يعد غريبا ان يكون التلهف لتسنم المناصب في " العراق العظيم..!" وسيلة للفرهدة والسرقة.. هذا إصبع فولكلورا وثقافة.. سلمتم أستاذ كفاح .
3. مغارة اللصوص
سندي - GMT السبت 15 ديسمبر 2018 20:16
احسنت سیدي الكریم مقال واقعي ومٶثرجدا للاسف نعیش في زمن اصبح من السهل بیع كل شي الوطن الغیرة والكرامة والخ في سبیل الحصول علی المكتسبات والمال والمناصب، دام قلمك تحیاتي
4. العراق بلد اللصوص والمافيات
عيدو حجي الشركاني - GMT السبت 15 ديسمبر 2018 21:42
اصبح العراق بلد اللصوص والمافيات وكل خيراته تذهب إلى جيوب المفسدين ومصاصي الدماء
5. علة العراق
ابو تارا - GMT الأحد 16 ديسمبر 2018 08:24
لا يمكن للعراق ان ينهض ويتقدم ويتطور ما لم يلغى الامتيازات والمنافع والمكاسب والرواتب والمخصصات الخيالية الممنوحة لاعضاء البرلمان وللطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة واللذى لا مثيل له في اى دولة أخرى في العالم ومنبع الفساد وعلة العلل من هذا المجلس الفاسد واللذى تحول الى بازار للبيع والشراء وعقد الصفقات ومرتع للثراء والمتاجرة بالشعارات وكابح لتطور وتنمية البلد وتقدمه تحية للكاتب
6. فساد مقونن
كوهدرز تمر - GMT الأحد 16 ديسمبر 2018 09:28
للأسف استاذ كفاح ، العراق نمزذج سيء من شرقنا الغائر في الفساد و السرقة و التسلق على اكتاف بسطاء الشعب باسم الوطنية و النضال ..ثراء فاحش للمسؤولين و فقر مدقع للشعب و تطبيل للمخدوعين لا مثيل له ..
7. الحصانه خلقت الفساد.
الشيخ سمير يوسف الفيلي - GMT الأحد 16 ديسمبر 2018 10:11
استاذ كفاح المحترم انت دائما تضع النقاط على الحروف وكأنها تنبئات حقيقيه لأنها نابعه من مصائب واقعنا المزري بسبب فايروس الفساد القاتل وكيف فايروس يعالج فايروس والذي أساسه المحاصصه المقيته والمساوامات الدنيئه .طبعا لما لا يستشري داء الفساد في مؤسسات الدوله ون استثناء مادام هناك حصانات متينه وقويه وعظيمه تحمي الفاسدين وحيتان البرلمان وكيف ان كانت هذه الحصانات اقوى من الدوله ؟ومنها الحصانه البرلمانيه .الحصانه القانونيه .الحصانه الميليشاويه المسلحه .الحصانه العشائريه.الحصانه الدوليه.(الاجندات الخارجيه ) هذه الحصانات هي التي سببت خراب البلد وسر قة ثروات وأموال الشعب .واضيف من الشعر بيت وهو النوم المزمن والصمت القاتل الذي اصاب شعبنا وجعلهم نيام مع اصحاب الكهف الى قيام الساعه.تحياتي


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.