: آخر تحديث

متحف زايد - غاندي

اعلن الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي عن اطلاق مبادرة لإنشاء متحف مشترك بين الإمارات والهند خلال عام 2018م احتفاء وتخليدا لذكرى القائدين التاريخيين زايد والمهاتما غاندي وأضاف الوزير ( بأن هذه المبادرة ستتيح فرصة للتعرف  الى أدوار هذين القائدين الأستثنائيين  بمناسبة الذكرى المئوية للقائد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله وذكرى مرور مائة وخمسين عاما على ميلاد زعيم الهند الروحي والسياسي غاندي )

لكن يبقى السؤال ما هي الدلالات العميقة لهذا المنجز الثقافي والحضاري وما هي المضامين التي يجسدها مشروع انعاش ذاكرة جمعية للشعوب الحية في الوجدان العام عبر  توثيق  هذه المشاهد الرائعة من التاريخ الإنساني  والصور التي ترسخت في اذهان العالم عن هذين القائدين  الكبيرين للبلدين الصديقين لمتحف زايد-غاندي؟

ما هي السمات التي تجمع بين الزعيمين الخالدين والتي يتلمسها الباحث والمتابع للتاريخ السياسي وتفردت ببروز قادة عظام ملهمين منها على الساحة الدولية..  

اولا البساطة والتواضع.. كان زايد مثالا لبساطة الرجل العربي الذي يمتليء ثقة بالنفس وعلواً في الهمة وحباه الله بمواهب القيادة الفذة ورسمت ملامح قوة شخصيته وعزيمته أنموذجاً يتحلى  بالرفعة والذكاء والفطنة و يتصرف مع مواطنيه وزائريه بعفوية مطلقة مبتعدا عن زخرف السلطان وصولجان الحكمومظاهره  .

دير ان يوفقه في مساعيه  وتدافعوا للسير خلفه وادركوا بحسهم الفطري ان الرجل جاء اليهم بقدر رباني ليأخذ بأياديهم نحو بناء دولة يسود فيها العدل والرخاء والاستقرار دولة تنهج السلام وتنتهج السلم طريقاً لها ولشعوب الأرض أجمع ومثل هذا فالزعيم المهاتما غاندي كان ايضاً بسيطا في حياته متقشفا في غذائه وكسائه ولا تختلف هيئته واسلوب معيشته عن باقي ابناء الهند حينذاك ولم يٌعقد عليهم المشهد فخاطبهم ببساطة ان التغيير والتحرير يمكن ان يتم عبر الكفاح السلمي وليس العنف فنادى بمطالبه بالحرية وأستقلال الهند عن الأمبراطورية التي كانت لا تغيب عن ممتلكاتها الشمس ومثل ذلك كان منهج زايد سلميا في الدعوة لحل الخلافات بين الدول عبر الحوار واستبعاد اسلوب التهديد والقوة في فض المنازعات واشاع في المنطقة نهجاً لا تخطئه عين السياسي والباحث وهو  ان الشعوب هي الباقية ويجب ان تتعاون بينها لثتبيت السلام والرخاء ونبذ الفرقة واستبعاد الحروب .

ثانيا الحكمة..غدا مصطلح حكيم العرب يجري على السنة الكبار والصغار في كل مكان متى ما ذكر أسم زايد القائد الذي اتسمت شخصيته بالحكمة والتبصر والحلم عند معالجة التحديات والصعوبات التي أعترت دربه وغلب هذا المنهج في مسارات السياسة العربية والدولية عبر عقود من الزمن حتى يخال المرء ان زايد هو من اخترع مفهوم الحكمة في السلوك السياسي للدول والأفراد ومثل ذلك كان غاندي امتازت حياته بالدعوة الى الحوار والوحدة بين مكونات الهند الروحية وتمسك بالصبر على اعدائه قبل اصدقاءه وسلك طريقا للهند مختلفا عن باقي الدول الأخرى التي طالبت بالاستقلال والتحرر من قبضة المستعمر ونجح هذا المسلك في وضع اسس متينة قامت عليها الهند وارتكزت اليها وهي اشبه بالمباديء التي رسخها زايد في حياته واصبحت تقاليد للحكم الرشيد ومنهل لا ينضب من الرؤى والمواقف والسياسات.

ثالثا القيم المشتركة.. على الرغم من الفرق بينهما من ناحية تأريخ المولد ومصادر العقيدة والألهام لكن تبق القيم الإنسانية في جوهرها واحدة فكلاهما كان متسلحا بالأيمان والتسامح وبان الله سوف يجلب لبلديهما الخير في النهاية رغم قساوة تلك الظروف التي كانا يرزحان تحت وطئتهما  فتأثر زايد بالسيرة النبوية الكريمة للنبي محمد صلى عليه وسلم والأرث المبارك للخلفاء الراشدين والصحابة الكرام والسلف الصالح في تطبيق مبادئ العدل والأنصاف والأحسان ونبذ الظلم والقيام بالعمران مثلما هي رسالة الحاكم الموصوفة في مقدمة العلامة ابن خلدون,

وبالتالي فأن هذا الأيمان العميق قد انتج أنجازاً تمثل في قيام دول راسخة ومستقرة وسائرة في ركب الحضارة والعمران .

ولهذا يعد الشيخ زايد طيب الله ثراه واحداً من القادة المنجزين والبناة العظام في التأريخ ومثله المهاتما الذي وضع للهند ركائزها في التسلح بالايمان بقدرتها على التطور وتحقيق الوحدة والتنمية  وترسيخ مفهوم الدولة وقد استلهم هذا المضمون الزعيم الهندي الراحل نهرو فيما بعد عندما قال (نحن أمم في دولة ) اذ استلهم غاندي عناصر رؤيته وفكره من الكتب القديمة والميثلوجيا الهندية وبفضل مبادئه ورسوخ أيمانه احرزت الهند البلد الصديق والمسالم خلال عقودا قليلة نهضة علمية وتنموية قل نظيرها وكذلك الإمارات العربية الدولة والمنهج أستطاعت أن تحقق معجزة اقتصادية يشار لها بالبنان واعجوبة على الرمال في زمن قياسي بفضل الأيمان العميق للمؤسس الباني زايد والقيمالتي أورثها للرجال في  دولة الامارات العربية والذين تولوا من بعده دفة القيادة وزمام الأمور ويسيرون على ذات النهج .

ان الحديث عن قادة ومصلحين كبار بحجم زايد وغاندي ربما يحتاج الى كتب ومجلدات لكن في هذه الأضاءة لا بد من القول ان الزمان لا يجود بالقادة العظام الا نادرا والزعامة والألهام تتحقق من عظمة الأدوار التي قام بها هؤلاء في التاريخ  الذي سيقف بأجلال واحترام كبيرين لزايد وغاندي فبوركت هذه المعلمة التي تخلد هذا السفر الخالد وبوركت جهود من فكر وبادر وسعى لتحقيقها من اجل ان تظل ذاكرة الأجيال نشطة ومبدعة ومؤمنة بأهدافها .

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.