: آخر تحديث

الولايات المتحدة الاميركية والعودة للعراق

يتداول الشارع العراقي عموما وعلى صفحات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف اخبارا عن ان القوات الامريكية تعزز مواقعها في قاعدة عين الأسد في الانبار وفي قاعدة K1 في كركوك وان هناك تعزيزات وانزال جوي في قضاء العزيزية محافظة الكوت وتحشدات غير مسبوقة على الحدود السورية والكويتية بالإضافة الى مشاركة القوات الامريكية الخاصة في عمليات فرض القانون في بغداد وستصل الى بقية مدن العراق نقلا عن الواشنطن بوست بالإضافة الى قرب قيام الولايات المتحدة الامريكية بتغيير الوجوه الحاكمة والنظام كما ورد في صحيفة الاندبندت البريطانية

واضح ان الولايات المتحدة الامريكية تعزز مواقعها في العراق وعلى الأقل في محافظتي الانبار وكركوك تحديدا لمكافحة الإرهاب ولكن تداول الاخبار عن قرب التدخل لإجراء تغييرات جذرية في السلطة والوضع العراقي بهذا الشكل المكثف ورغم عدم تأكد الاخبار من مصادر موثوقة دليل على ان المواطن العراقي يتطلع الى مبضع الجراح الأمريكي لإنقاذه من الغنغرينا التي اصابت الجسد العراقي رغم ما لهذا التدخل الجراحي من اثار جانبية والام مبرحة بعد ان فقد الامل في التغيير ويقف مكتوف الايادي امام سيطرة وتدخل القوى الإقليمية  وأحزاب العمائم الطائفية وميلشياتها حتى في تفاصيل حياته اليومية ولا يجد حلا وطنيا لتصحيح مسار العملية السياسية ومكافحة الآفات الناجمة عن تسلط الطبقة الحاكمة كإهدار اكثر من 800 مليار دولار وانتشار الفقر المدقع والفساد المستشري وانعدام الامن والاستقرار وتوقف عجلة التنمية والتطوير وانهيار شبه كامل للبنى التحتية وتدهور كارثي في مجالات التربية والتعليم والصحة و......الخ

تصريحات العديد من المسؤولين والجهات والأحزاب المرتبطة بالقوى الإقليمية التي تطالب بإخراج القوات الامريكية وتعلن هنا وهناك عن رفضها لوجود هذه القوات واستعدادها لإخراجهابالقوة دليل على شعورها بالخطر المحدق جراء التغيير النوعي والكمي في توجهات الشارع العراقي الذي كان بنسبة 20% فقط مع بقاء القوات الامريكية عام 2008 والذي يبدو اليوم سعيدا بالتدخل الأمريكي الحاسم لتغيير الطبقة الحاكمة وانهاء هذه التجربة الفاشلة التي كلفت العراقيين الكثير من الدماء والدموع والثروات

الشارع العراقي اليوم، كما يبدو، يرى ان الإدارة الامريكية المسؤولة بهذا الشكل او ذاك عما وصلت اليه الأوضاع في العراق بعد انسحاب القوات الامريكية وفق قرار الرئيس أوباما عام 2011 والذي اعتبر هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة الامريكية، ترك العراق ضعيفا للقوى الإقليمية التي تتلاعب بمقدراته ومصيره وثرواته ولم يحقق للعراقيين أي مكسب وعليه فهو يتطلع الى ان تنجز إدارة الرئيس ترامب المهمة كما اصطلح الامريكيون على تسميتها ولذلك فهم يتداولون الاخبار عن التدخل الأمريكي المقبل بكثير من الامل رغم ان لأمريكا حساباتها الخاصة

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. حبذا لو نم تغيير الوجوه الحاكمة
iraqi - GMT الخميس 10 يناير 2019 13:11
ولكن الأهم الوجوه وراء الوجوه الحاكمة !!!..
2. امريكا ما بين الشعبويين والديمقراطيين ..
Omar - GMT الخميس 10 يناير 2019 18:09
يقال ان الراسماليه تتحكم بالعالم عن طريق صناعة الاقطاب والانداد في لعبة تسمى بتوازن القوى .. فمثلا .. يقال ان سحب جيوش الولايات المتحده من فيتنام بعد سحب جيوش فرنسا منها .. وتدمير حلم الرئيس جون كندي بانتصار الديمقراطيه وتفردها لقيادة العالم ... يقال ان ذالك الانسحاب والذي تم تحت ضغط الرسماليه الخزريه وخيانة المخابرات الامريكيه للرئيس كندي و تمرد بعض قادة الجيش الامريكي على تنفيذ اوامره .. وما رافق ذالك من تحرك كندي ضد المؤسسات الماليه الخاصه ...الخ .. الى مرحلة الوصول لاتخاذ قرار باغتياله .. فذالك الانسحاب من شرق اسيا مكن الراسماليه بالحفاظ مؤقتا على قيادة الجناح الخزري للمعسكر الشرقي الى حين صناعة الوزن المنافس الحالي لديمقراطية الولايات المتحده وديمقراطية الغرب بشكل عام .. الصين الدكتاتوريه .. صين جينبينغ الدكتاتوريه والتي اصبحت تمثل اليوم خطر وجودي على كل قوى الديمقراطيه في العالم اجمع على المستوى الاقتصادي والعسكري .. وفي هذا السياق تستمر خطوات العمل على اضعاف الولايات المتحده واوروبا والتي بدات منذ زمن توريطهم في صراعات جانبيه بقيادة عائلة بوش الصهيونيه .. هذه الخطوات تترافق اليوم بالعمل على تغذية وتسمين الاتحاد التركي برعاية راسمالية روسيا وحلفائهم الجمهوريين في امريكا من اجل اعادة احياء الوزن الامبراطوري للدكتاتوريه العثمانيه .. يتبع
3. امريكا ما بين الشعبويين والديمقراطيين ..
Omar - GMT الخميس 10 يناير 2019 18:14
فكما ان امريكا واوروبا والديمقراطيه بشكل عام خسروا منذ اغتيال الرئيس الكاثوليكي الديمقراطي جون كندي وانهيار حلمه بتفرد الولايات المتحده الديمقراطيه من دون روسيا بقيادة العالم .. كذالك فان امريكا خسرت باغتيال فوز الديمقراطيين بقيادة ال غور ومن ثم باغتيال فوز الديمقراطيين بقيادة انثوية هيلاري كلينتون و رفيقاتها و رفاقها .. ولكن مع ذالك فان استمرار الكفاح والصمود وعدم الاستسلام للقوقعه قد اثمر عن مؤشرات عودة قويه للديمقراطيه في امريكا وشوراع اوروبا وهذا يحي الامل مره اخرى لعام مليء بانتصارات للربيع العربي وبقيادات انثويه بعد ان فشل الذكور فيه ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي