: آخر تحديث

العراق والتمسك بدول الهيمنة

دول السيطرة والهيمنة وإرجلها الضاغطة الممتدة إلى أرض الدولة العراقية تُشغل بال معظم المحللين السياسيين والرأي العام العراقي.

في يوم 9 كانون الثاني  2019 ، رحبت الرئاسات الثلاثة العراقية  (رئيس الجمهورية ، رئيس الوزاء ،رئيس مجلس النواب) وإستقبلت قدوم مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في بغداد وأربيل . والرجل الذي وصل بطائرة عسكرية من طراز سي 130 لم يكن يتوقع كل هذه الحفاوة الخارجة عن المنظور الدبلوماسي الذي أعرفه ويعرفه من عمل بمبدأ المعاملة بالمثل.

وعلى أي حال وبالنسبة لتصريحه في القاهرة بأن الولايات المتحدة  قدمت نحو 4ر2 مليار دولار من المساعدات الإنسانية للعراق منذ العام 2014، فليس في وسعي تقييمه وإثباته ، فأن ذلك يحتاج الى توضيح عراقي مسؤول.  

لمن يريد للعراق أن ينجح بكل نية صافية حقيقية عليه أولاً أن يفهم نظامه السياسي المتبع وفطنة قادته على أهمية الحكم بإرادة موحدة تختلف فيها الأراء لكنها لاتُفرط بالوطن. فالاختلاف ليس خيانة وتكريس الأحتلال هو الخلل وليس تتمة لمفهوم عمل سياسي . ويخجل الكثير من الذين هاجروا العراق القول بأن (التعصب) أسرع في تركهم أرضه رغم حبهم لتراث الوطن وقيمه.    

فالمتابع للشأن العراقي ورسم شكل الدولة ، بموضوعية دون تشنج وتعصب ، يصل الى فهم مبهم للنظام العراقي الحالي. 

أهو نظام الأستقواء بالقوي الأقوى ؟ أهو نظام أيديلوجي فكري مرتبط بالصراع المذهبي والأفراط في تكريسه وعلى ضوئه يتم التنازع على السلطة بين كياناته السياسية وتدخل دول المنطقة ؟ أهو نظام برلماني ديمقراطي ملتزم بالدستور الفيدرالي ويُمثل فيه مجلس النواب بأمانة وصدق (الرأي العام العراقي) ؟ أم هو مشاركة عراقية وضجة تنازع سلطة الأديان السماوية "اليهودية والمسيحية والأسلامية" ؟ أم ترك السيطرة الصهيونية وتحكمها على الأراضي المغتصبة المقدسة  وماتبقى منها؟ 

قد أكون واهماً في إعتقادي السياسي بالقول أن شعبنا العراقي موحد رغم طعنات الماضي لتشتيته التي صبتها عليه من الداخل والخارج محاور الشر والأرهاب والتعصب الأعمى في المنطقة . وحتى في أضعف اللحظات بقيت مفاهمنا الشعبية ثابتة على أرضية وطنية ترفض جدار العنصرية والتعصب وتحمي القوميات والمذاهب ورعاية الأديان السماوية وإحترام عقائدها . وكانت الأماني دوماً أن يفهم البرلمانيون أنهم يمثلون " الرأي العام " وأمل نجاح مشاريعه ، ولايمثلون أو يخضعون الى مفاهيم إندثرت " الدولة الفارسية والعثمانية وهيمنة دول الأستعمار القديم" . كما أنهم  لايمثلون أنفسهم وآمالهم الشخصية ، ولذلك أطلقَ عليهم الدستور إسم  " مجلس النواب". 

المؤسف ان العراق مستمر في مجراه الخاطي المؤلم والانجرار وراء الشعارات ورفع الأعلام والتعصب لها كما لوحظ مثلاَ في  محافظة كركوك وإحتجاجات قادة الأحزاب الكردستانية على قيام السلطات الحكومية بإزالة ونصب علم كردستان أثناء الليل، وإعتبار ذلك عملا مخالفا للدستور والقانون في وقت تنتشر فيه صورالأعلام الايرانية والتركية في شوارع المدينة المتنازع عليها.

كما أن العراق المستمر في مجراه الخاطئ داخلياً وخارجياً في فهم جيوبولتيكية المنطقة . ولم تستطع قياداته إنهاء خلافاته وإبعاد دول الطمع المصلحي المحيطة به التي مثلت محور الشرور وتحالف الضغينة والتأمر في تكريسها " فطنة وفتنة المذهب والقومية " منذ الستينات من القرن الماضي لوقتنا الحاضر. 

لم تعد لتسميات الدول قيمة ، طالما أن البعض يضع شعاراتها بشكل لايمثل حقيقتها " دولة رأسمالية ديمقراطية ، ودولة إشتراكية وشيوعية وحيادية ، ودولة دكتاتورية وملكية إسلامية " وهي دول تمتد فيها دول هيمنة وإمتداد الأستعمار القديم " . وتبقى القيمة الحقيقية للدولة في كمية نسبة الأرادة والقرار داخلها و نسب النجاح الأستثماري الذي تحققه ومايؤهله المجتمع من قادة يخدمون اوطانهم بنظافة. 

دول التوقعات والتنبؤات وردود الافعال تعني في عالم السياسة والعلاقات الدولية ، الدول الواهية التي تفتقد المنهج  وتتخبط ويتخبط إعلامها الصحفي والمتلفز في إيجاد الحلول السليمة لمبادئها الأساسية. 

الأنطباع العام عن الدولة العراقية هو أن أعمالها مؤجلة وأن شخصيات عديدة وصلت الى أعلى المسؤولية ولم تكن تتمتع بالخبرة وفن المفاوضات والبحث عن المشترك الأفضل لا المختلف  الأتعس ، كالشكاوى المطروحه البائسة المخجلة من رؤساء مكونات  نيابية عراقية ومطالباتهم قادة دول بتزويد مكوناتهم  المذهبية والعشائرية بالسلاح للدفاع عن المذهب وليس الدفاع عن الوطن وأهله.

وعبرَ بعضهم نقاش الخبرة ومصلحة الدولة العراقية وفن المفاوضات للخزين النفطي وصادراته، وإلزام شركات التنفيذ للعقود ، وتعقدَ وسع المساحة الأرضية وجغرافية المنطقة في تنفيذ عقود العمل وتخبطها التي تأثرت بمردود سلبي أضاع على العراق حقوقه.

وأصبح شعار" وأمرهم شورى بينهم" واجهة خطية لاتكتسب المصداقية في مجالس الخلاف المتشنج  لتخوفهم من بعضهم حتى في تسمية من سيشغل منصب وزارة الدفاع و وزارة الداخلية والعدل والتربية والصحة العامة. وبحق ، ينتقد العراقيون بحدة نظامهم السياسي . وينتقدون المجلس النيابي، والكتل والاحزاب المنضوية المتسلطة فيه وبحدة أيضاً.

العراق نظام دستوري لايطبق نوابه بدقة فقرات النظام الدستوري وإزالة جذور الخطأ التي وقعت ، ودراسة نوع وطبيعة عقود رسمية وعقود مخفية ترتبط بالفساد وتمرير عمولات مالية تتقاسمها أطراف مسؤولة . لقد أدى النواب القسم على الخدمة التي نصفها لهم بأنها تعني "الخدمة الجليلة "، ولم يقدموا كمثال لها إلا مشاريع مهلهلة متوقفة أو ناقصة وبتكليف هيئات حكومية لتنفيذها وأدخلت في هذا الصدد مصطلحات أفقرت الفقير ذو الحاجة وأصابت الشعب بالملل وخيبة الظن والأمل.

باحث ومحلل سياسي   

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 4
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. عفوا سيدى الكاتب
فول على طول - GMT الأحد 13 يناير 2019 17:45
نقتبس احدى فقرات المقال التى تقول : أم هو مشاركة عراقية وضجة تنازع سلطة الأديان السماوية "اليهودية والمسيحية والأسلامية" ؟..انتهى الاقتباس ولا أعرف كيف مر على الكاتب أنة لا يوجد نزاع مسيحى يهودى اسلامى فى العراق ولا غيرة بل هو نزاع اسلامى اسلامى سنى شيعى سواء قبل أو بعد الدواعش . لقد تم طرد اليهود من العراق منذ زمن بعيد وتم الاستيلاء على أملاكهم وهذا تاريخ معروف ولم تعد هناك قيادات يهودية تنازعكم فى العراق ..أما عن المسيحيين العراقيين فليسوا أفضل حالا سواء قبل أو بعد الدعوشة وللانصاف فهم كانوا قبل الدعوشة أفضل حالا بصورة نسبية ولكن بعد الدواعش وظهور العراقيين - مثل كل المؤمنين - على حقيقتهم فهذا أمر غير خافى على أحد . لقد استولى المسلمون على أملاك جيرانهم من المسيحيين وأبلغوا عنهم الدواعش وساعدوهم فى قتل ونهب المسيحيين وهذا تاريخ حديث جدا وليس من الماضى السحيق وأيضا حدث نفس الشئ مع الأزيديين والصابئة وكل الأقليات التى لا تدين بالدين الأعلى وحتى بين جناحى الأمة - شيعة وسنة - فالنزاع حتى تاريخة بل هو أصل النزاع . سيدى الكاتب : أفضل شئ فى الربيع العربى والدعوشة هو ظهور مجتمعات المؤمنين على حقيقتها ..كلكم دواعش ومجرد رفع الغطاء مثل ازاحة صدام ومبارك ظهرت الحقيقة التى تهربون منها بالرغم أنها تطاردكم حتى فى مناكم . يتبع .
2. تابع ما قبلة
فول على طول - GMT الأحد 13 يناير 2019 17:54
ويقول السيد الكاتب : بقيت مفاهيمنا الشعبية ثابتة على أرضية وطنية ترفض جدار العنصرية والتعصب وتحمي القوميات والمذاهب ورعاية الأديان السماوية وإحترام عقائدها ...انتهى الاقتباس . ولا أعرف هل السيد الكاتب يعيش فى العراق أم خارجة ؟ وهل لم يقرأ الأحداث والأخبار ؟ ربما مفهومك الشعبى والانسانى يتقبل الاختلاف الدينى وربما انسانيتك بالبفعل تتقبل ذلك ولكن هذا أمر شخصى فقط أما الغالبية العظمى وكما رأينا لا يتقبلون ذلك ولا يحترمون عقائد الأخرين بل يقتلون الأخرين ويحرمون حتى تهنئتهم فى الأعياد ويحرقون كنائسهم ويدمرون معابدهم . بل من صميم العبادة فى الاسلام أهانة عقائد الأخرين وبالنصوص ولا داعى أن نذكرها وكأن اهانة عقائد الأخرين يعتبر احترام من وجهة نظر الكاتب . وربما الكاتب لم يسمع عن مفتى العراق - السنى والشيعى - اللذين حرما تهنئة المسيحيين فى العيد الحالى بل وصف الدين المسيحى بالفاسد وبالشرك - السابع من يناير الحالى - أو يعتبر ذلك احترام لعقائد الأخرين ..وليس هذا فى الرعاق فقط بل فى مصر أم الدنيا وكل بلاد المؤمنين وحتى المؤمنين اللاجيئن الى بلاد الكفار يفعلون نفس الشئ با أسوأ . سيدى الكاتب لا تظن أننى أهاجم الاسلام أو المسلمين بل أقرأ لكم الكلام دون تزويق ولا يهمنى غضب أحد . من يخشى قول الحق فالسكوت أفضل . أرجوك أن لا تظن أنك تخطب فى جامع أو فى معهد دينى ولن يرد أحد عليك . تحياتى دائما ودعنا نختلف مع وافر الاحترام .
3. انتم عجم العراق صرتم سادتنا بفضل ايران
حكيم - GMT الأحد 13 يناير 2019 21:03
نعم انتم سادتنا ونحم خدم عندكم تستطيعون ان تقتلوننا بمليشياتكم ولكم القوة في الاعتداء على اعراضنا واموالنا انتم تعتقدون ان كل عربي هو صدام حسين الذي طردكم من العراق البلد المضيف لكم وليس يلدكم الاصل .الان نحن نتوسل بكم لنحصل على وظيفة عندكم محجوزة لشخص من اصول ايرانية انتم توجهون كل ثروات العراق لايران نعم لازراعة ولا صناعة ولا كهربا لانكم تريدون ان تمتص ايران ثروات العراق عن طريق استيراد منتجاتها التى لا احد يريدها نعم انتم اسيادنا لان العربي البسيط العامل والفلاح يؤمن ويقبل يد السيد الايراني والذي بستثمركل امواله العراقية في ايران نعم دمرتمونا وركبتكم على ظهولرنا ولكن لكم يوم لكم يوم ولكن اي يوم ؟؟؟ ربنا فقط يعلم صرنا بفضلكم نحب ونموت في اسرائيل لانكم فعلتم بنا مالم تفعله ولن تفعله هي واكتشفنا ان لادين غندكم دينكم يرتدي كذبا الاسلام ولكنه دين ايران وسنشجع عرب العراق المغررين به على تركه ودوسه باقدامهم .
4. كيان عنصري خبيث
Rizgar - GMT الإثنين 14 يناير 2019 20:26
جرائم الشيعة في المدن الكوردستانية المغتصبة ابشع من جرائم صدام , الحصاري الشيعي الخبيث على كوردستان اشرس من حصار صدام ...ما الفرق بينكم وبين صدام ؟؟


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي