: آخر تحديث

الطفاة من صنع أيدينا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كان للتحالف بين الانظمة السياسية القمعية والمؤسسة الدينية خلال تاريخ العرب، منذ أفول "الخلافة الراشدة" دور اساسي في سيطرة الطغاة وتجبرهم على الشعوب، وفي اعتقادي الشخصي ان هذا التحالف الشيطاني قد بدأ منذ استولى "معاوية بن ابي سفيان" على السلطة عام 60 للهجرة، فقد تم استثمار المؤسسة الدينية منذ ذلك التاريخ لخدمة الحكام والسلاطين، حيث اصبح لديهم وعاظ ورجال فتوى يفتون لهم بما يعزز حكمهم وسلطانهم وطغيانهم، وأي حركة يقوم بها مجموعة من الناس تطالب بالمشاركة وإقامة العدل بين الرعية يتم اتهامها بالخروج عن الدين والملة، ويوصف قادتها بالمرتدين ومثيري الفتن، بل أفتى وعاظ السلاطين "بأن طاعة الحاكم او السلطان - ولو كان فاجرا - هي جزء من الدين وفرض فرضه الله (جلت قدرته) عليهم. 

هذا ما ترسخ عبر قرون من الظلم والطغيان التي عاشتها الشعوب العربية والإسلامية. وحتى عندما تحررت البلدان العربية من الاستعمار الغربي في منتصف القرن الماضي وبدأت تأسيس انظمتها السياسية السلطوية، كانت الشعوب العربية عبر تاريخها الطويل مشبعة بثقافة الاستعباد والتبجيل والتصفيق للحكام الطغاة ، مما وفر لهذه الأنظمة بيئة مريحة للسيطرة على شعوبهم ونهب خيرات بلدانهم وجعلها اكثر بلدان العالم فقرا وجهلا.

سئل أرسطو في عصره: من يصنع الطغاة؟ فأجاب على الفور: "ضعف المظلومين".
وخير مثال على ذلك في التاريخ الحديث هو ما حدث في فرنسا (مايو 1958) أواخر سنوات الثورة الجزائرية، حين أعلن الرئيس الفرنسي وقتها "شارل ديغول" عن قراره بالانسحاب من الجزائر. ذاك القرار التاريخي لم يحظى بموافقة البعض من جنرالات الجيش الفرنسي الذين هددوا باحتلال باريس بهدف إسقاط "ديغول" واستبداله برئيس آخر يضمن استمرار الوجود الفرنسي في الجزائر. كان ذلك التهديد يعني بما لا يقبل الشك أن رياح الديكتاتورية العسكرية تهب على فرنسا الديمقراطية من جديد، ولكن سرعان ما التقط الشعب الفرنسي هذه الفكرة الخطيرة فنزل سكان باريس فورا – بأعداد هائلة - إلى الشوارع وغطوا بملايينهم ساحاتها وأزقتها وشوارعها تعبيرا عن استعدادهم لمواجهة أي محاولة حمقاء يمكن أن يقوم بها جنرالات الجيش لتقويض الديمقراطية في فرنسا. قضت هذه الملايين يومين على هذا المستوى العالي من الاستنفار الشعبي الهائل، وسرعان ما تداعت عزائم الجنرالات المتمردين وانهارت حماستهم حين وصلتهم أخبار الشعب في باريس وعزمهم على مواجهتهم بكل الوسائل المتاحة، فصمتوا وأذعنوا لقرار الشعب وخاب أملهم  في تقويض أم الديمقراطيات. تصوروا لو استكان سكان باريس لتهديدات العسكر، ربما تغير وجه العالم وعاد الطغاة الى حكم أوروبا كما كانت قبل الثورة الفرنسية عام 1789م.

السؤال: من يصنع هؤلاء الطغاة في عالمنا العربي؟ الجواب: نحن من يصنع الطغاة، ولا يحق لنا أن نشتكي منهم. فالشكوى يجب أن تكون منا وعلينا، ولن نستطيع التحرر من هؤلاء الطغاة إلا إذا تمكنا من أن نتمرد على أنفسنا وعلى البالي من فكرنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وعلى الخوف المعشعش في قلوبنا، والأوهام الساكنة في عقولنا التي تعمق قناعاتنا حول قدسية الحاكم.ومتى ما تغيرنا حقا فلا سبيل عندئذ لأي طاغية أن يعيش بيننا. قال تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

من الأقوال الجميلة في صنع الطواغيت والأغلال:

هكذا تصنعون طواغيتكم. "عزت بيجوفيتش". قالها للمصلين الذين افسحوا له الطريق الى ان وصل الى الصف الأول في المسجد، وذلك بعد ان وصل متأخرا. 

نحن من يقوم بصناعة الأغلال التي نرتديها. "تشارلز ديكينز". 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 6
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. نواة الطغات
خوليو - GMT الأحد 10 مارس 2019 14:33
إذا كان هناك إلهاً واحد أحد ،صمد، لم يلد ولم يولد ،ولم يكن له شريكٌ احد ويصفح عن كل الذنوب ما عدا الشرك به .. وطالما قبلت الملايين به وبأوامره وفروضه وتحليله وتحريمه وهم يفدونه بآباءهم وأمهاتهم وأولادهم ..فلماذا لا يقبلون بممثله على الأرض ؟ أكيد سيقبلون ..من هنا نقطة بدء صنع الطغاة .. يتشاورون بين بعضهم لاختيار اسم الطاغية الجديد..أثبتت تحركات الجماهير في الربيع العربي أنهم لا يريدون التحرر الفعلي والديمقراطية والحرية والتعددية بل يريدون إزاحة الطغاة وتبديل الأسماء،، ففكرة الطاغية موجودة في كل من ينفذ أوامر الأحد الصمد دون أن يعي ذلك .
2. نواة الطغاة
فول على طول - GMT الأحد 10 مارس 2019 20:28
الرائع خوليو أوضح لكم نواة الطغاة ونعتب علية وعلى الكاتب الذين لم يبدأوا بمؤسس الدعوة ومن بعدة خلفائة الراشدين فهم أساس الطغاة . مؤسس الدعوة بدأ بتأسيس دولة على أسنة الرماح والويل لمن يخرج عن طاعتة فالسيف حاد ومشهرا دائما وخاصة أنة أضاف قدسية على دولتة ومن يعترض علية فهو يعترض على اللة ورسولة أى اقترن اسمة باللة دائما ...وما أدراك الاعتراض على اللة أو حتى على رسولة ؟ وقد تبعة الخلفاء " الراشدون جدا " من بعدة وعلى نفس المنوال وتلاهم الحكام المؤمنون أيضا ...لا أحد يجرؤ فى بلاد الايمان أن يخرج عن شرع اللة ....رجل الدين المسلم يحتاج الى الحاكم الديكتاتور لتنفيذ ما يسمونة شرع اللة ..والحاكم يحتاج الى رجل الدين لارهاب الناس ومسخ عقولهم والقضاء على المثقفين والمعارضين ..انتهى .
3. غريبة
كلكامش - GMT الأحد 10 مارس 2019 22:35
سيدي الكريم باختصار الطغاة ليست من صنع ايدينا ولكن من نتاج الدين فكلما تشدد النصوص وتقدست الشعارات وتكاثر الدعاة اللذين ينادون بسلطة الله وهم الوحيدون الموكلون بهذه المهمة خاف الناس وخنع الضعفاء وهنا يبرز الطغاة وهي معادلة يمكنك البحث في التاريخ ستجد الامثلة
4. شوف من يتكلم عن الطغيان؟! الذين فروا
من طغيان كنائسهم واقطاعهم المسيحي ؟! - GMT الإثنين 11 مارس 2019 08:12
ههههه الهاربون من طغيان كهنوت كنائسهم ومن اقطاعهم المسيحي الى اوروبا وامريكا الشمالية وأستراليا يتكلمون عن الطغيان ؟! صحيح اللي اختشوا ماتوا يا صليبيين
5. شاهت وجوهكم وشلت السنتكم
يا صليبيين وملاحدة - GMT الإثنين 11 مارس 2019 08:50
شوف من يتكلم عن الطغيان الهربانين من طغيان كهنوتهم واقطاعهم المسيحي الى اوروبا الغربية وامريكا الشمالية وأستراليا ! شاهت وجوهكم وشلت السنتكم يا صليبيين ..
6. اسمع يا شيخ ذكى
فول على طول - GMT الأربعاء 13 مارس 2019 21:55
من يمسك السيف ويجبر الناس على اعتناق ما يؤمن بة فهو ارهابى وليس فقط طاغية ..فهمت ؟ ومن يقتل أى انسان يختلف معة فى الديانة أو المذهب فهو طاغية وارهابى دينى ..فهمت ؟ ومن يوصى أتباعة من بعدة على اتباع نفس النهج فى القتل - قتل المخالفين فى العقيدة وقتل المرتد أو من لا يريد البقاء فى ديانتة - فهو ارهابى وليس فقط طاغية بل للأسف أكثر من ارهابى لأنة يستخدم اسم اللة لتبرير القتل ...فهمت ؟ عليك أن تطبق هذة المفاهيم على أى انسان أو نبى حتى يكون القياس واحد وسوف تحصل على نتيجة مذهلة ...فهمت ؟ أما هروبك المعتاد فنحن نعرفة وهى شعوذات اسلامية معروفة للعالم كلة . انشر يا ايلاف مع الشكر .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي