قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قد يحلو للمسؤولين الأميركيين أن يتحدثوا عن “أخطاء” في الملف السوري، ولكن دون ان يشرحوا من يتحمل تبعاتها ومن المسؤول عنها ومن يجب ان يضغط ليصحح هذه " الاخطاء" فقد قال وزير الخارجية الأميركي الاسبق، ويليام بيرنز، إن عدم رد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تجاوز بشار الاسد الخط الأحمر أثر سلباً على نفوذ أميركا ودورها في العالم، ودعا الى ضرورة تحلي واشنطن بالواقعية إزاء التعاطي مع الأزمة السورية "لأنها وضعت أهدافاً كبيرة من دون توفير الأدوات لتحقيقها"، واعتبر أن قرار الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان "خدم الأسد وإيران وروسيا"، فبدلاً من الحديث الْيَوْم عن "إراقة الدماء في سوريا، يجري الحديث عن مقاومة الاحتلال".
كما كرر السفير السابق للولايات المتحدة الأمريكية، لدى دمشق، روبرت فورد، مرارا إن السياسة الأمريكية تجاه سوريا فشلت فشلاً ذريعا، وأن إدارة رئيس بلاده السابق باراك أوباما فشلت أيضا في حل القضية السورية من خلال الطرق غير العسكرية، في حين أنه كان يتوجب حلها عسكريا.
لتبقى النتيجة واحدة بعد كل هذه الوقائع بأن السوريين سقطوا بحفرة الخديعة.
يشعر السوريون بالمرارة والألم والحسرة والظلم الى درجة الإهانة فقد تلاعب بهم المجتمع الدولي ببساطة..كل الدول الكبرى الفاعلة في الملف السوري "ضحكت عليهم"، خدعتهم تطاولت عليهم عندما داست على احلامهم ووضعت البقايا في مركب تركت له العنان، وقالت لهم لا تقلقوا ساعلمكم الابحار في أعاصير الديكتاتور ثم أبقتهم في عرض البحر وأبقت الامواج تاخذهم يمينا ويسارا لا هي أعادتهم الى الشاطىء ولا هي أوصلتهم الى بر الأمان.

الدول العظمى تتفرج وتنظر وتراقب دون أن تفعل شيئا، بل ربما احيانا تصفق للديكتاتور بإبقائه رغم انه استخدم كل صنوف الاسلحة وتفنن في القتل والتعذيب.

اكتفى المجتمع الدولي ان يكون ظاهرة صوتية دون حراك جدي بينما النظام السوري يجلس في قصره فوق عشرات الآلاف من الجثث.


لم يتضرر النظام ابدا بكل ما جرى سوى بعقوبات لم تؤت أكلها الا على الشعب الفقير، ولربما تجد الكثيرين من اتباعه ومناصريه وجلاديه يسبحون في شواطىء العالم وربما يتسوقون في عواصم ومدن أجنبية ويرسلون أولادهم الى اصقاع الارض ليبدأوا دراسة او ينشؤوا عملا أو يوسعوا تجارة.ولكن الشعب السوري هو من تضرر بكل فئاته..بمعارضته و بأفراده العاديين الذين قتلوا وهجّروا واعتقلوا وأغلقت حسابات بنوكهم وتدمرت أعمالهم وصودرت ممتلكاتهم وبيوتهم لمجرد كونهم سوريين.. بل أصبحوا نازحين في أرضهم ولاجئين في دول الجوار ينتظرون المعونات .
الامر غاية في الصعوبة ولكن لا تبدو هذه هي الكلمة المناسبة فورد وبيرنز يؤكدان أن واشنطن ارتكبت" اخطاء" في سوريا، ولكنهما ينسيان ان من تضرر بشرا ملايين البشر تفرض عليهم الدول حَجْرا فقط لانهم سوريين، ولان اصولهم سورية تطاردهم لعنة الوطن علما انهم لم يفعلوا شيئا غير انهم ارادوا الحرية.
ولأنهم أبرياء وصدقوا الوعود وضعهم الرئيس الامريكي في اطار قائمة دول سبعة يوسمها بالإرهاب علما انه لا يوجد بينهم ارهابيين بل هم شعب مسالم هتف ان "الشعب يريد اسقاط النظام".

مشكلة هذا الشعب فقط أنه استمع وانصت الى أنشودة المجتمع الدولي بان "لا مكان لبشار الاسد في مستقبل سوريا"، وصدق وعمل بها لانها خياره، و بينما الملف السوري أصبح شأنا دوليا بات الْيَوْم يسأل عن مصيره واين بلده واين مستقبله ومستقبل أولاده؟

كم كانت الخدعة كبيرة كبيرة جدا بحجم الدم الذي مازال ينزف وبعدد الناس التي آمنت فاستشهدت دون ان تجد الحلم حقيقة ودون ان تكتشف فجاعة الكذبة وفداحة الواقع.