قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يمتلك نظام الملالي الإيراني مشروعاً سوى تلك الخطط التوسعية التي ينفذها الحرس الثوري انطلاقاً من أسس طائفية ومذهبية تسببت في حالة عارمة من الفوضى والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط.

وإدراكاً من القوى الكبرى للحقيقة القائلة بأن الحرس الثوري هو الذراع العسكري لنظام الملالي، وليس الجيش الإيراني، فقد أحجمت هذه القوى لسنوات طويلة عن التصدي للتهديدات الناجمة عن السلوكيات المتهورة التي تقوم بها ميلشيات الحرس في مناطق عدة، ولكن إدارة الرئيس ترامب اتخذت خطوة في غاية الحزم والصرامة حين قررت إدراج الحرس الثوري الإيراني رسمياً على قوائم الإرهاب الأمريكية.

هذه الخطوة بالغة التأثير ومن يتشكك في ذلك عليه أن يعود إلى ردود أفعال النظام الإيراني ووكلائه الإقليميين ليدرك حجم تأثير القرار الأمريكي، الذي ينطوي على تبعات وتداعيات عدة، أولها أن يبعث برسالة واضحة لنظام الملالي بشأن جدية الولايات المتحدة في القضاء على التهديدات الناجمة عن المخطط الطائفي الإقليمي، وأن الإدارة الأمريكية الحالية لا تخشى تهديدات هذا النظام ولا تصريحات قادة الحرس الثوري، الذين باتوا يخضعون لقوانين الإرهاب ولا يستطيعون التحرك بالسهولة التي كان الأمر عليها قبل صدور هذا القرار.

هناك بعض التحليلات تقول أن قادة الحرس الثوري ليسوا من زوار الولايات المتحدة ولم يعرف عنها زيارة عواصم الغرب كي يشعروا بالقلق إزاء هذا التصنيف، وهذا الكلام يتعامل مع ظاهر القرار ويتناوله بشكل قشري بعيد عن فحواه وجوهره، خصوصاً أنه يتعامل مع منظمة أغلب أنشطتها تتسم بالسرية، وبالتالي فالمسألة أبعد واعمق من الظاهر بمراحل، فالقرار يعني بالتبعية حظر التعامل بين أي شركة أو كيان أو مصرف مع رموز الحرس الثوري الإيراني، ما يعني تلقائياً تجفيف منابع التمويل المصرفية، وتوجيه رسالة انذار واضحة لكل طرف يتعامل مع الحرس الثوري أو مع وكلائه والميلشيات الموالية له في العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول، فالارتباطات التنظيمية القائمة بين الحرس وهذه الميلشيات تحول دون تورط أي من الكيانات في توريد أي شيء، بما قد يضعها مباشرة تحت طائلة القانون الأمريكي لانتهاك الحظر المفروض على منظمات الإرهاب.

هناك هدف أمريكي آخر يتمثل في فضح ممارسات الحرس الثوري ومدى ارتباطه بالإرهاب، بما يؤدي إلى فصح مزاعم نظام الملالي الذي لا يكف عن الحديث عن الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، بما يؤدي بالتبعية إلى إحكام طوق العزلة الدولية حول النظام، الذي يحاول خداع العالم والتظاهر بأنه ضحية لما يصفه بالسياسات العدائية الأمريكية.

معنى حظر التعامل مع الحرس الثوري الايراني أنه تم تقييد حركة ميلشيا إيرانية مارقة تضم أكثر من مائة ألف عنصر إرهابي في خارج إيران، ومثلهم في الداخل يمثلون عناصر "الباسيج" الذين يقمعون الشعب الإيراني ويحولون دون نجاح أي حراك شعبي خلال الأعوام الماضية، والتقييد يشمل أيضاً نحو ثلث أنشطة الاقتصاد الإيراني متمثل في الشركات التي يسيطر عليها الحرس الثوري،

إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأمريكية أيضاً يعد قراراً حازماً للسيطرة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني الذي يديره ويشرف عليه الحرس، فضلاً عن فتح الباب أمام ملاحقة ميلشيا فيلق القدس المسؤولة عن تزويد الميلشيات الموالية للملالي في العراق وسوريا بالأسلحة والعتاد وحشد المرتزقة للقتال إلى جانبها.

البعض لا يدرك أيضاً أن العداء بين الولايات المتحدة والحرس الثوري الايراني ناجم بالأساس عن الخسائر التي تسببت فيها هذه الميلشيات للجانب الأمريكي، فالتقارير الرسمية تشير إلى أنه تسبب في مقتل 603 أمريكيين في العراق منذ عام 2003، أي أنه مسؤول عن نحو 17% من ضحايا القوات الأمريكية في العراق خلال تلك الفترة!

الحرس الثوري الإيراني يخضع لعقوبات أمريكية مختلفة منذ سنوات مضت، ولكن تصنيفه على قوائم الإرهاب يمثل مرحلة أكثر صرامة في التعامل الأمريكي مع هذا التهديد، فقرار الرئيس ترامب بالمضي قدماً في تصنيف الحرس رغم تخوف بعض الأجهزة الأمنية الأمريكية من ردة فعل هذه الميلشيا، يعني ذلك أن البيت الأبيض مصمم على التصدي الحازم للتهديد الإيراني وأنه يبعث برسالة واضحة لنظام الملالي بأن الرد الأمريكي على أي ردة فعل تهدد القوات الأمريكية في العراق أو سوريا، سيكون قاسياً، ومن ثم فإن هذا الحزم سيحول دون اقدام الحرس على أي خطوة قد تجلب عليه ضربة عسكرية أمريكية.

الحقيقة أن التعامل مع الحرس الثوري كمنظمة إرهابية هو بداية أمريكية قوية على طريق خنق نظام الملالي وكف ميلشياته عن العبث بالأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.